سأل شاب عن الإعتراف والأبوة الروحي
صيام مبارك
أرجو أن تكون بصحة جيدة روحياوجسديا ... أما بعد
لقد سألت عن موضوع الاعتراف وعن الأب الروحي
الاعتراف شيء ضروري جدا ومنطقي جدا، لأنه لا يوجد إنسان على الأرض لا يخطئ، بالتالي: أين حكمة الله أن يخلق الإنسان قابل للخطيئة ويقول له بالنهاية تعال سأحاسبك على خطاياك؟. عندها سأقول أنا لله: كيف خلقتني ضعيفا وستحاسبني على خطاياي؟؟؟؟
حكمة الله تظهر في المسامحة عبر سر الاعتراف. اقرأ مثل الابن الشاطر في إنجيل لوقا الإصحاح 15 من الآية 11 حتى الآية 32 وانتبه لجواب الأب عند عاد الابن وقال لأبيه: "يا أبي أخطأت إلى السماء وقدّامك" ستلاحظ أن الأب أجاب بعد عن عبّر عن فرحه بذبح العجل والثياب الجديدة بقوله: "ابني كان ميّتاً فعاش وكان ضالاً فوجد"
الإنسان الذي لا يمارس سر الاعتراف هو ضال عن خراف المسيح، و لا يعود ضمن الخراف إلا إذا رفض الخطيئة، ومارس سر الاعتراف
سألني أحد الشباب إلى متى سأعترف؟ يحيب الآباء: حتى موت الجسد. لأنه بالجسد يمكن أن تتوب، أما خارج الجسد فلا يوجد توبة
الشيء الثاني المهم بعد ممارسة سر الاعتراف لفترة ما (وهنا يأتي دور الأب الروحي) اكتشاف جذور الخطيئة أي ما يسمى في لاهوتينا الأرثوذكسي الأهواء. للكل خطيئة جذر في داخل الإنسان مثلاً: تعترف بأنك سرقة شيء من زميلك، هنا الخطيئة هي السرقة ولكن جذرها يمكن أن يكون أحد الأهواء التالية: حب القنية (التملك) أو حب المال أو الغيرة...وهنا يأتي الدور الروحي للأب في التوجيه الروحي للتخلص من جذور الخطيئة أو من الأهواء، وهو جهاد العمر كله
وماذا يحتاج الأمر أن أقول أنا أعتذر؟. ليست صعبة جداً. المهم أن تبدأ والله سيعطيك الكلام
لماذا عند الأب الكاهن وليس بيني وبين الله؟
الكثيرون يطرحون هذا السؤال لأنهم يخجلون من خطاياهم. أو لا يريدون أن يعرف الأب الكاهن ضعفاتهم. لكن إذا لم يعرف الطبيب مرضك هل يستطيع أن يشفيك أو أن يعطيك الدواء الشافي؟؟ أكيد لا. والكاهن نفس الشيء لا يستطيع أن يفيدك اذا لم يعرف ضعفاتك. وهو لن يعرف ضعفاتك ليعيّرك بها إنما ليساعدك على الشفاء منها وذلك بنعمة الرب
سر الاعتراف لا يكتمل بدون الكاهن. لأنه سيصلي لك أفشين حل الخطايا وفق السلطان المعطى له من الله. عندها الله يغفر لك الخطايا التي اعترفت بها أمام الكاهن
الكاهن لا ينظر للإنسان عبر خطايا هذا الإنسان، لأنها ستكون كمن يدين الناس وهي خطيئة عليه، بل الكاهن يفرح جدا جدا جدا عندما يعترف إنسان ويغتسل من خطاياه، لأنه عندها يحقق غاية كهنوته وهي مساعدة الناس على طريق القداسة.. (أو كما نقول على تقديس الناس بنعمة الله)
أما عن موضوع أب الاعتراف والأب الروحي ففي الكنيسة يوجد تمييز بينهما، فيمكن أن يكون لديك أب روحي تسترشده بكل قضاياك الروحية و تفصح حتى خطاياك ليساعدك لتكتشف أهوائك. وإذا كان ليس موجود بقربك ممكن أن تمارس سر الاعتراف عند الكاهن الأرثوذكسي القريب منك.. فتقول خطاياك بكل صراحة لأنك لا تقولينها له بل لله أمام الكنيسة، (ممثلة بالكاهن) ويصلي لك أفشين حل الخطايا
أرجو أن يفسح لك المجال أن تعترف، لأن هذا هو التوازن الحقيقي في الحياة بأن تغتسل من خطاياك. فلا تترك الوسخ (الخطيئة) يتراكم. فتكون من هؤلاء الذين بيّضوا ثيابهم وأهّلوا ليكونوا من المخلصين. كما ذكر في سفر الرؤية: "من يغلب فذلك سيلبس ثيابا بيضاً ولن امحو اسمه من سفر الحياة" (رؤية 5:3)
أرجو أن يبقى اسمك مكتوبا في السماء، ولن تكون فيها اذا لم تكن ثيابك بيضاء. وكيف تكون بيضاء بدون سر الاعتراف؟؟؟؟
صيام مبارك
الأب سلون
اليونان