Create your own web pages in minutes...
Copyright 2006-2009 for Fr. Silouan Oner
    كشف المخلّع، في إنجيل اليوم، عن ألمه للسيد، إذ ليس لديه أحد كي يضعه في الماء عندما يحركه الملاك في بركة بيت حسدا، عاش وحيداً وبسبب الوحدة بقي مريضاً مدة ثلاثة وثمانين عاماً تعيساً منسياً.
    وسط هذا الحدث، الذي يصفه الإنجيلي يوحنا، يلعب الماء دور الحاوي الشفاء فيطبِّب كل الآلام والجروح، يأخذ الماء قوته الشافية عندما ينزل الملاك ويحركه فيشفى المريض الذي ينزل فيه أولاً، فمصدر قوة الماء الشافية يأتي من مصدر خارجي وهو نعمة الله الحاضرة بواسطة الملاك، الماء يبقى ماءً مثل أي ماء ولكنه يتميز هنا أنه يملك نعمة الله التي تشفي الأمراض البشرية.
    للماء مكانة هامة في الكنيسة، فيمكن أن يكون ماءً مقدّساً لنقاوة النفس والجسد، ويمكن أيضاً أن يكون، بواسطة نعمة الله، للموت والقيامة مع المسيح في المعمودية المقدسة إذ في الموت مع المسيح يُخلَعُ الإنسانُ العتيق الفاسد وفي القيامة معه يصبح إنساناً جديداً.
    يقف مخلّع إنجيل اليوم بين محورين أساسيين الأول هو ماء بركة بيت حسدا الذي له القدرة على الشفاء، واضعاً عليها كل رجائه بالشفاء، والثاني شخص السيد المسيح المجهول بالنسبة له والمجهولة نعمته الإلهية الغير المرئية والتي هي نعمة الله الشافية. لكن، بحضور السيد وسؤاله:  "أتريد أن تبرأ" (يو6:5) حوَّل نظَرَ المخلّع عن الماء وجعله ينظر إلى الشخص الذي سيشفيه، الذي هو بالحقيقة مصدر كل شفاء، وذلك ليقول للمخلّع إن الذي يطلبه ليس موجوداً في الماء بل من عند الرب يسوع يأتي كل شفاء وعلاج للجسد وللنفس. لأن المسيح هو حياتنا وحياة كل الخليقة، وفيه نحيا ونوجد ونتحرك كما وعظ بولس الرسول أهل أثينا: "لأننا به نحيا ونترك ونوجد" (أع28:17). 
    إخوتي، لم يجد المخلّع علاجه في بركة ماء بيت حسدا المجرّد، لأنه لو كان كذلك لوجد العلاج في أي بركة ماء أخرى، فليس فيها القوة العلاجية وإنما كانت تحلُّ فيها القوة الشفائية عند تحريك الملاك لها، والذي هو أداة انتقال النعمة من الله ليصبح الماء شافياً.
    هكذا يستطيع السيد أن يعطي نعمته حتى ولو بأشياء مادية فينقل بواسطتها المواهب الروحية ويعطيها قوة فائقةَ الطبيعة لتشفي أمراض البشر.
    نحن من جهتنا علينا احترام الأشياء المادية وعدم احتقارها لأنها من الله مخلوقة و بها إذا شاء الله يرسل نعمته الشافية من كل مرض لكل هؤلاء الذين يعرفون أن يحترموها ويقدمون له الشكر لهباته المجانية المباركة.

الأرشمندريت سلوان أونر
اليونان
أحد المخلّع
يو 1:5-15