Create your own web pages in minutes...
Copyright 2006-2009 for Fr. Silouan Oner
2- الخريستولوجيا:
الخريستولوجيا موجودة في مركز فكر القديس سلوان الآثوسي، وعاشها حقيقة في حياته وليس بفكره، كما نعرفها نحن من خلال الكتب العقائدية. كأمين للتقليد الروسي، إذ يذكّرنا بدوستويفسكي و آباء مفكرون روس آخرون، فالقديس سلوان يعيش الخريستولوجيا عبر إنكار الذات مشدداً على درب الصليب كطريق أساسي للخلاص. لا يمكنك إدراك الحياة إن لم تمت، كما مات المسيح قبل قيامته. يذهب القديس سلوان بهذا الموضوع إلى أعمق حد له، بطريقة دوستويفسكية، بعبارته المشهورة: "إحفظ ذهنك بالجحيم ولا تيأس". هذه العبارة تصبح بلا معنى و لا قيمة خارج الخريستولوجيا. لأنها إذا استعملت خارج الإطار الخريستولوجي فإنها تؤدي للانتحار. بهذه الحالة عبارة "ضع ذهنك بالجحيم" للقديس سلوان هي معبر وليست هدف، لأننا لم ندعى للسكنى في الجحيم. ما من طريق آخر أمامنا يمكننا استخدامه لنهرب من هذا المعبر(الجحيم)، إن كنا نرغب الوصول إلى هدفنا الأخير الذي هو ملكوت الله. هكذا هي الأمور، إذ السيد المسيح بذاته قد عاش هذه الخبرة. هذه الفكرة هي خريستولوجية لهذا السبب لا تقودنا إلى اليأس. يشكل انتصار المسيح على الجحيم أساساً لنا للعبور من خلاله، و به يتحقّق عبورنا من الموت إلى القيامة، فقيامة المسيح تسبق دخولنا الجحيم، لهذا السبب لا يمكن أن ننقاد إلى اليأس.
عندما يُفهم هذا الموضوع خريستولوجياً، تُصبح الفضائل المسيحية، كالتواضع و المحبة، حقيقة لاهوتية معاشة. أن تضع ذهنك بالجحيم تعني أن تتواضع، ليس نفسياً بل ذهنياً، أي أن تشترك بأعماق ألا وجود حيث الله فينقلك إلى الوجود، ترى غياب الله كوجود لفراغٍ حيث فيه ترى آدم يبكي ويتحسّر على خسرانه الفردوس، (موضوع مُفضّل عند القديس سلوان كثيراً). بهذا تتماثل مع كل البشرية، خاصة في حالتها الساقطة، وبهذا التماثل تملك المعرفة الحقيقية وتتوقف عن كبريائك، هذا هو التواضع الحقيقي، وبالوقت ذاته تشعر بالأسف لهؤلاء الخطأة مثلك، وتكسب أعدائك وتحبهم كلهم، ليس عاطفياً بل حقيقة، ليس مضّطراً لأنه واجب أخلاقي بل لأنك موجود معهم في ذات المكان بعيد عن الله، في موتهم. المسيح قام بكل ذلك (أي نزل إلى الجحيم)، وبدون ذلك ستصبح الخريستولجيا عقيدة ناقصة.
يتضح الملئ الخريستولوجي، عند القديس سلوان الآثوسي، بشكل كبير في موضوع التجلي، الموجود في مركز التقليد في جبل آثوس وذلك بداً من عصر الهدوئيين. وهو مهم كما من الناحية التاريخية كذلك من الناحية اللاهوتية. لم يشغل موضوع الملئ هدؤيي القرن 14، وإن كان موجوداً فكان خفياً وسرّياً، أما القديس سلوان فقد أظهره للعلن ووضعه أمام العيان، وبالتالي جعله قريباً منا أكثر مما فعل هدؤيوا القرن 14. يعاني عصرنا الحالي مأساة الفراغ والعدم أكثر مما كان في العصر البيزنطي، بذات الوقت هذا الأمر يمكن أن يحمي الاهتمام ألهدوئي لخريستولوجية التجلي من خطر فهمه بروح أرضية كما في الديانات الشرقية. إذا كان لا بد من ارتباط خبرة التجلي مع خبرة الصليب - وهذا ما تقدمه الرواية الكتابية- فإن نتيجة هذا الارتباط ستكون أن النسك لا يشكل خبرة فردية بل اشتراك جماعي بألم العالم، وبأنه لا يوجد طريق آخر لرؤية النور الغير المخلوق دون أن نتألم من أجل الآخرين. بالتالي خبرة اشتراكنا في رؤية تجلي الرب يرتبط فعلياً بآلام المسيح ونزوله للجحيم وموته.
يوحنا ذيذيولاس متروبوليت بيرغاموس
ترجمة الأرشمندريت سلوان أونر