Create your own web pages in minutes...
Copyright 2006-2007 for Fr. Silouan Oner
شخص والدة الإله
تعتبر أعياد والدة الإله من الأعياد التي ترتبط مع وجدان الكثير من المؤمنين، فهي مليئة  بالتسابيح و التقاريظ الكثيرة والجميلة جداً عن أم الله، فشخصها ودورها في الخلاص جذب ناظمي التسابيح بشكل كبير. في أعيادها تمتلئ الكنائس بالمؤمنين، الممارسين وغير الممارسين، تجدهم محتفلين بأعيادها وخاصة في عيد رقادها، وفي كل الكنائس. ويبقى لنا السؤال:
 
ما هي هذه الشخصية التي تشدّ الكنيسة ككل؟
وأيضاً من هي هذه المرأة التي تحدّث عنها الأنبياء و الإنجيليون؟
سنتحدث باختصار محاولين الإجابة عن هذه الأسئلة:
1.        مريم العذراء هي "أمة الرب"، هذا ليس لقب أعطتها إياه الكنيسة، بل هي من لقّبت ذاتها بذلك، عندما أجابت رئيس الملائكة الذي بشّرها بأنها ستلد المخلص: "هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ" (لوقا 38:1) عندها الملاك وفي تلك اللحظة المباركة والمقدسة لم يستطع أن يُجيب بأي كلمة، فمضى: "فَمَضَى مِنْ عِنْدِهَا الْمَلاَكُ" (لوقا 38:1).
2.        مريم العذراء هي "أم"، لكن هناك فرق بين الأم الأولى "حواء" التي جاء منها كل الجنس البشري: "آدَمُ اسْمَى امْرَأَتِهِ ((حَوَّاءَ)) لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ" (تكوين 20:3)، وبين مريم "الحواء الثانية" فالثانية هي أم الحياة الجديدة ابنها أتى "مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (متى 18:1) ليخلّص العالم كلّه، فعندما حان ملئ الزمان: "أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوس" (غلا4:4).
هي لم تُلقّبْ نفسها بهذا اللقب "أم الرب"، بل سمعته من اليصابات: "َمِنْ أَيْنَ لِي هَذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟" (لو43:1)، هكذا تكون اليصابات أول من أسمى مريم "أم الرب".
يشرح لنا الكتاب المقدس كيف تمت ولادة السيد على الأرض، وكيف اهتمت به أمه وأخذته إلى مصر، عندما كان هناك خطر على حياته، وكيف أدخلته إلى المعبد وأعطته اسمه، وكيف كانت تتبعه في بشارته، وكيف كانت واقفة بجانبه عندما صُلب. وعند الصليب أسماه السيد بالأم، عندما قال للرسول يوحنا الإنجيلي الحبيب: "هُوَذَا أُمُّكَ" (يوحنا27:19)، كأنه يقول ليوحنا ومنه لكل الرسل ومنه للكنيسة جمعاء: هوذا أُمّكُمْ.
3.        مريم العذراء هي "والدة الإله"، استخدمت الكنيسة في المجمع المسكوني الثالث هذا اللقب، عندما أرادت تحديد، وبشكل واضح، بعض التحديدات أو العبارات العقائدية. (راجع أعمال المجمع المسكوني الثالث). وتعتبر تسمية "والدة الإله" من أكثر التسميات التي تعبّر وتشرح بشكل صحيح سرّ التجسد. مريم العذراء ولدت كلمة الله بواسطة الروح القدس، فكتب يوحنا الإنجيلي عن تجسد ابن الله: "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا" (يوحنا14:1). أي أن والدة الإله تعني أم الابن المتجسد الذي هو الله، فكل ما يأخذه الطفل من أمه أخذه الله الابن من مريم دون مشاركة أي رجل في هذا بل بعمل الروح القدس مباشرة.
حاولنا باختصار أن نتحدث عن مريم العذراء "الأقدس من كل القديسين" التي هي "أمة للرب" و "أم" و "والدة الإله".
فكأمة للرب هي التي ربطت الأرض بالسماء، وفتحت البوابة التي عبر منها الرب، لخلاص البشر.
وكأم هي المرأة التي حملت في أحشائها وفي أحضانها حامل الحياة. وبما أن المسيح هو: "هُوَ بِكْراً بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ" (رومية 29:8)، هذا يعني أن أمه هي أمنا جميعاً.
والدة الإله هي المرأة والأم التي لم تلد نبياً أو قديساً مرسلاً من الله بل ولدت الله المتجسد. "عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ" (1تيمو 16:3). كلنا في كل بلد أو قرية أو دير يلجئ لوالدة الإله لأنه لا ترد أحد خائباً. فهي كأم الحياة تتشفع بنا دائماً أمام معطي الحياة.
آمين
الأرشمندريت سلوان أونر
اليونان