- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

عيد رقاد السيد: الفصح الصيفي

والدة-الإله [1]يسمى عيد رقاد والدة الإله الفصح الصيفي، وفيه نعيّد لرقادها وانتقالها إلى العرش السماوي، هذا العيد يعطينا الفرصة أن نتحدث عن أم عمانوئيل الفائقة القداسة والكلية الطهارة. وكل مرة نتجرأ بالكلام عنها نقول مع جبرائيل: “أيما مديحٍ واجبٍ أقدم لكِ أو بماذا أسميكِ؟ إنني أنذهل وأتحير”.

مريم العذراء هي المرأة التي اختارها الله من بين كل البشر لتكون السلم السماوي الذي بها نزل الله الكلمة إلى الأرض. هي المرأة التي ولدت “بالروح القدس” (متى18:1) الإله المتجسد، هي “والدة الإله” كما حدد المجمع المسكوني الثالث. امرأة خجولة صعدت إلى أليصابات لتقول لها سرّها، الذي لم تخبره لأحد، وعندما استقبلتها أليصابات قالت لها “أم ربي” هذا الذي جاءت تقوله سبقتها إليه أليصابات. من هي والدة الإله؟

هي أمة لله وهذا لقب لم يعطها إياه أي إنسان بل هي أعطته لذاتها عندما أجابت بشارة الملاك: “فقالت مريم هوذا أنا أمة الرب” (لو 38:1)، هي لحظة مباركة جداً لأنها من اللحظات القليلة التي تتطابق فيها إرادة الله مع إرادة البشر.هي أمٌّ: بالمقارنة مع الأم الأولى أي حواء التي هي أم كل الأحياء “دعا آدم اسم امرأته حوّاء لانها ام كل حي” (تك 20:3)، أما مريم فهي أم الحياة الجديدة لأنها أعطت ذاتها لله، هي لم تتجرأ أن تقول عن ذاتها بل أليصابات نادتها بأم الرب “فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي” (لو 43:1)، السيد أسماها أم البشر جميعاً عندما قال للرسول الإنجيلي يوحنا: “هوذا أمك” (يو 27:19).

هي والدة الإله: الكنيسة في المجمع المسكوني الثالث قالت عنها “والدة الإله”. من بين كل الأسماء التي سميت بها مريم العذراء يشكل اسم والدة الإله أكثر الأسماء وضوحاً وتفسيراً لتجسد الله الكلمة منها.

مريم العذراء هي امرأة صامتة ومجاهدة بامتياز، قليلا ما نسمعها تتكلم، أول مرة في البشارة وثانياً عندما ترك المسيح بعمر الثانية عشر أهله ووجدوه في الهيكل يعلم وثالثاً في عرس قانا الجليل عندما انتهى الخمر من العرس. لم تتحدث عن نفسها أبداً ولا على ابنها من كل ما جرى وما سمعت. وقفت عند الصليب مع يوحنا الحبيب لترى ابنها معلقاً على الصليب، ولصمتها أعطى الانجيلي لوقا شهادة بقوله: “اما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها” (لو 19:2)، هي كانت تسمع وترى ولكنها لازمت الصمت. هي ترى أمامها الله الذي تجسد من أحشائها، هي قبلت أن تحمل المسؤولية على عاتقها وولدت ابن الله من أحشائها. إذا كان السقوط بسبب المرأة الأولى، حواء، فإن بداية الخلاص هو بالمرأة الأخرى أي والدة الإله، بسبب رغبات وأهواء حواء الأولى كان السقوط أما مع مريم فبإرادتها وبنعمة الله سيكون الخلاص، قال الله لحواء: “تكثيرا أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادا” (تك 16:3)، أما الملاك فقد حمل للعذراء الفرح السماوي قائلاً: “سلام لك أيتها المنعم عليها. الرب معك مباركة أنت في النساء” (لو28:1)، واستعملت الكنيسة هذا السلام في كل الأعياد الوالدية وفي الكثير من التسابيح الخاصة بالعذراء.

سماع الترتيل والدخول في معانيه يجعل الليتورجيا وعيشها من صلب الحياة الروحية للمؤمن، والتي من خلالها يستطيع أن يتمتع بفوائد روحية جمّة تختلف باختلاف العيد وتراتيله ولكنها تصب في بوتقة واحدة هي عيش الإيمان شخصياً، يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس: “مكلمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسبيح وأغاني روحية مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب” (أفس 19:5)، وهذا يعني بأن تمتلئ من روح الله فترتل من كل قلبك تسابيح ومزامير وتراتيل روحية. العيش في الكنيسة لا يتم بطريقة عقلية أو فكرية بل حياتية، لذلك الكنيسة في أعيادها ترتل وتسبح وتصلي ولا تشرح العيد بكلام فكري محض وقصص تاريخية. فكيف ولدت العذراء من الروح القدس أو كيف انتقلت إلى السماء لا يمكن للعقل أن يجد لها جواباً ولكن الإيمان يراها والقلب يرنّمها، وهذا هو الإيمان أي حالة الإنسان الروحية الداخلية وكما يقول بولس الرسول في رسالته للعبرانيين: “أما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى” (عبر 1:11).

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
6 Comments (Open | Close)

6 Comments To "عيد رقاد السيد: الفصح الصيفي"

#1 Comment By Alexius On 13/08/2010 @ 6:25 م

بارك يا أبي،
بالقداسة ابونا،
ابونا جاء في معرض حديث قدسك، التالي:
“فكيف ولدت العذراء من الروح القدس أو كيف انتقلت إلى السماء لا يمكن للعقل أن يجد لها جواباً ولكن الإيمان يراها والقلب يرنّمها”
ابونا كما قرأت ذات مرة، ولا أذكر أين، أن عقيدة انتقال السيدة هي عقيدة شعبية ولم تُعلن كعقيدة كنسية. كما أن هذا العيد لا يُعرف له تاريخ قبل القرن الرابع الميلادي.
أي بما معناه أنه يجوز ألا يؤمن المرء بانتقال السيدة بالنفس والجسد، بعد رقادها، ومع ذلك يبقى أرثوذكسياً صميماً.
فما رأي قدسك؟

يا والدة الإله الفائق قدسيها، خلصينا.
اذكرني في صلواتك ابونا

#2 Comment By الأب سلوان On 14/08/2010 @ 10:10 ص

الله معك أخ ألكسي
ينعاد عليكم بالخيرات الروحية
طبعاً كلامك صحيح لأن انتقال العذراء هو ليس بعقيدة تؤثر على الخلاص ولكنها تعزي المؤمنين، الموضوع ليس مرتبط بارثوذكسية أحد وانما هل يقف عنده الخلاص أم لا؟؟
بالتالي انتقال العذراء ليس عقيدة خلاصية
صلواتكم

#3 Comment By Alexius On 14/08/2010 @ 5:32 م

شكراً ابونا على الجواب.
ينعاد على قدسك وكل أبرشية اللاذقية بالخير والصحة يارب
اذكرني في صلواتك

#4 Comment By دينا On 17/08/2010 @ 2:05 م

كل عيد وانتم سالمين
شكرًا على المواضيع القيمة أبونا.

#5 Comment By الأب سلوان On 18/08/2010 @ 5:44 م

شكرا اخت دينا واهلاً بك صديقة للمنارة
صلواتك

#6 Comment By جبريل حداد On 11/09/2010 @ 8:30 ص

نهاركم مبارك.بالنسبة لعظمة و قدسيةوشفاعة والدة الاله في خلاص البشرية،يمكن فقط ادراكها اذا تاملنا بعمق روحي في عرس قانا الجليل عندما بادرت العذراء لابنها بان يكمل فرح العروسين من خلال تحويل الخمر.فهي دائما تتوسل دون انقطاع من اجل الجميع.و الرب يستجيب لها حينما تاتي ساعته كما في قانا الجليل و بالشكل الذي يراه مناسبا.
صلاتكم