- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

أحد القديس يوحنا السلمي / 2008

“قوة المسيح”
“انْتَهَرَ الرُّوحَ النَّجِسَ”

إن قدرة الشيطان على محاربة البشر كبيرة جداً ولكنها لا تقارن بمحبة الله للإنسان، ولو لم يكن الله يحمينا لانتفينا من الوجود، لأن الشرير يحاربنا بدون توقف. لم يوجد وقت أو زمان تركنا فيها الشيطان أحرار بدون أن يحاربنا. هو المسؤول الأول والأخير والسبب لكل مصائبنا. أما اليوم فإن السيد حطّم قوته وقدرته للسيّطرة على الإنسان شافياً ابن ذاك الأب القليل الإيمان “أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي” (مر24:9).

قلة الإيمان هي حالة روحية مرضية:

أب الصبي كان قليل الإيمان وللسبب ذاته لم يستطع التلاميذ أن يشفوا الصبي. ذهب والد الصبي إلى التلاميذ ليشفوا ابنه وكان الشك يخامره في قدرتهم. وهذا واضح من كلامه: “فَقُلْتُ لِتَلاَمِيذِكَ أَنْ يُخْرِجُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا” (مر18:9) هو ببساطة أحضر ابنه للتلاميذ وطلب أن يشفوه لكنه لم يتضرّع ولم يبكي لأجل ابنه كما فعلت مثلاً المرأة الكنعانية عندما طلبت شفاء ابنتها من الشياطين (متى 22:15-28). بتجسد المسيح وحضوره على الأرض، تواصل مع أشخاص غير صالحين وغير مؤمنين بالله، فحاول إصلاحهم ولكن قلة إيمانهم أو عدمه دفعتهم أن لا يعرفوه حقيقة ولا ينصلحوا. والد الصبي لم يكن مؤمناً، ولكنه اعترف بقلة إيمانه وطلب المعونة من السيد. بالطبع نحن لم نُخلق من الله أشراراً أو سيئين، بل الخطيئة فعلت بنا ذلك. دخلت الخطيئة في الإنسان وغيّرته.

شخص الابن الممسوس وشفائه:

حالة هذا الابن المأساوية والشياطين التي فيه مخيفة. تشبه حالته هذه الجبل الكبير الذي يزاح من مكانه بالإيمان: “فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ” (متى20:17). بمجرد سماع صوت المسيح وحديثه تأثر الشيطان الذي كان في الصبي وأخذ يتمرغ ويزبد على الأرض. الصبي لم يكن مريضاً نفسياً بل مسكوناً بالشيطان، والأمران مختلفان. الأمر الأول يشير إلى معاناته من مرضٍ وأما الثاني فيأتي من الشيطان. يعاني المسكون بالشيطان من مشاكل يسببها الشيطان الساكن فيه أما المريض نفسياً فيعاني من اضطرابات في تركيبته الجسدية والنفسية.

كان هناك شك في قلوب الجمع وترقّب أن السيد غير قادر على إخراج الشيطان لكنه، لكي يزيل هذا الشك، صرخ في الحال بالشيطان آمراً إياه أن يخرج من الصبي: “أَنَا آمُرُكَ: اخْرُجْ مِنْهُ وَلاَ تَدْخُلْهُ أَيْضاً!” (مر25:9). أوضح السيد للجمع أن لديه سلطان إلهي ليس كالكتبة والفريسيين، والشياطين بذاتها اعترفت بذلك السلطان وسألته لماذا تعذبنا؟ (متى 29:8). لكنه لم يتركنا أسرى هذه القوى الشيطانية بل أعطانا الأسلحة لمحاربتها أي الصوم والصلاة. (مر29:9).

أهواء الإنسان:

أهواؤنا وخطايانا والقوى الشيطانية، الغضب والرغبات الجسدية وحب الذات وأشياء أخرى موجودة فينا بشكل قوي، هي تشبه الجبال العالية، لإزالتها كلها من داخلنا نحتاج للإيمان والذي نقتنيه بنعمة الروح القدس بواسطة الصوم والصلاة، فيكون الله حاضراً وعاملاً فينا. الإيمان الحي البسيط القليل يبدّل فينا كل الشرور التي بداخلنا لنصبح قادرين على فعل الخير. يجب أن لا نقابل السيد وتعليمه بقلة إيمان. بقدر ما نكون متواضعين بقدر ما تعمل فينا نعمة الله وتحمينا من قوة الشيطان.

فلندعو الله أن يطهّرنا من أهوائنا كما طهّر الصبيّ من الشيطان.

الأرشمندريت سلوان أونر

اليونان

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]