- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

الرسل الأثني عشر

[1]

تقيم الكنيسة في اليوم الثاني من عيد القديسين بولس وبطرس عيداً جامعاً للرسل الاثني عشر: سِمْعَانَ الَّذِي سَمَّاهُ أَيْضاً بُطْرُسَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ. يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا. فِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ. مَتَّى وَتُومَا. يَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَسِمْعَانَ الَّذِي يُدْعَى الْغَيُورَ. يَهُوذَا أَخَا يَعْقُوبَ وحلَّ متيّا مكان يهوذا الاسخريوطي. ولنرى كيف تمت دعوتهم.

كيف تم اختيار الرسل الإثني عشر:

الطريقة التي انتقى بها السيد تلاميذه من بين الحشود الكبيرة كانت مميزة جداً إذ كانت بعد صلاة من السيد.  يصف لنا الإنجيلي لوقا كيف اختارهم الرب يسوع بعد صلاةٍ: “وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ لِلَّهِ. وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضاً رُسُلاً” (لو12:6-13). أراد أن يختار المميزين من التلاميذ وأراد تعلّيمنا أن نضع أولاً بين يدي الرب أي عمل قبل أن نقوم به، أي أراد أن يعطينا الحالة الروحية الصحيحة للعيش مع الله مبتدئاً بذاته. من جهة أخرى اختيار السيد للتلاميذ يشير إلى معرفته بهم وبإمكاناتهم حتى أنه لقبهم رسلاً، وهم لم يستحقوا هذا اللقب لولا معونة الرب. وعبر العصور حاول الكثيرون أن يأخذوا لقب الرسل دون معونة الرب واختياره، كما يشرح القديس بولس الرسول: “لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ هُمْ رُسُلٌ كَذَبَةٌ، فَعَلَةٌ مَاكِرُونَ، مُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ إِلَى شِبْهِ رُسُلِ الْمَسِيحِ” (2كور13:11).

سلطان الرسل:

أعطاهم سلطاناً على الأرواح الشريرة وقوة لشفاء المرضى: “ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاِثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً عَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا، وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ” (متى1:10). لم يُرد أن يحتفظ بهذه المقدرة لنفسه بل وهبها لتلاميذه. هو أرسلهم ليبشروا ويعظوا بكلمة الله في المدن اليهودية، وليس فقط أن يبشروا بالملكوت الله الآتي بل وأن يجترحوا العجائب، وكلها مجّاناً: “مَجَّاناً أَخَذْتُمْ، مَجَّاناً أَعْطُوا” (متى8:10). العجائب التي قام بها الرسل لم تكن نتيجة قدرتهم الشخصية إنما كانت هبة من الله من أجل الذين يحتاجونها، وهم لم يسعوا ليقتنوا هذه الموهبة بل الله هو الذي وهبهم إياها مجاناً لخدمة كنيسته. في البداية أرسلهم ليبشروا المدن اليهودية فكانت تحضيراً للبشارة الكبرى بعد قيامته عندما سيرسلهم للعالم أجمع: “فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ” (متى19:28). الأمر العجيب أن أناساً غير متعلمين وفقراء وليسوا من عائلات معروفة نالوا نعمة الروح القدس وصاروا مبشرين بملكوت الله وهذا بمثابة دليل على أن الذي يقوم بهذا العمل هو الروح القدس عبر البشر الذين يقبلونه، والسلطان الذي يملكونه ليس سلطانهم بل سلطان الروح القدس الساكن فيهم.

الكنيسة هي خزينة النعمة:

الشخص الذي يمنحه الله أن يقتني نعمة الروح القدس يرغب دوما أن يشاركه بها الآخرين، وهذا دليل على اقتنائه لها. كنيسة المسيح هي مخزن نعمة الروح القدس وهي قناة عمله، هي الواسطة التي بها يشفي الروح القدس نفوس المرضى وأجسادهم. في زمن حياة المسيح بالجسد بين البشر دانه الكثيرون لأنه كان صديق الفقير والخطاة يأكل ويشرب مع العشّارين، لكنه كما قال هو إنما جاء من أجل هؤلاء وللسبب ذاته أرسل تلاميذه لكي يشفوا المرضى روحيا وجسدياً ومجّاناً.

تشكل الكنيسة القناة التي تجري منها نِعَمُ الروح القدس، وهي لم تقف عن مساعدة أبنائها، فتقدم لهم أسرارها الإلهية لكي يتقدّسوا، وتزوّدهم بكلام الله الشافي، تلبي حاجاتهم الروحية. أي بكلام آخر هي تعظ بكلمة الله وتشفي المرض أي تقوم بعمل الرسل ذاته، أي أنها تستمر في مزاولة عملها منذ تأسيسها بحلول الروح القدس على التلاميذ. لذلك فلنصلي للرب كي يرسل مختارين للكنيسة على غرار الرسل يضحّون بأنفسهم لينالوا نعمة الروح القدس فيتقدّسوا مُحقيقين مشيئة الله.

الأرشمندريت سلوان أونر

اليونان

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]