- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

عظة عيد الميلاد 2010

الميلاد [1]

نجتمع اليوم لنحتفل بعيد المولود، الإله الذي ولد في مغارة، المسيح أتى إلى العالم لكي يخلص العالم، لكن هل العالم يريد؟؟

البنوة، الفرح، السلام ثلاث أمور نتلّمسها من هذا العيد.

البنوة هي أن تكون ابن الله، مفهومٌ يحويه الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد وبنوة الإنسان لله واضحة فيه، إنما هناك فرق بين مفهوم العهد القديم و مفهوم العهد الجديد. قديماً يقول داوود النبي في المزامير “بنو العلي كلكم” (مز6:82)، أي يدعونا أن نكون أبناء لله، ولكن تحقيق البنوة يتم بتطبيق الناموس أي وصايا الله، إن أنت طبقت الناموس صرت ابن لله وإن لم تطبقه كنت عبداً لله، في العهد الجديد وَضِحتْ البنوة وأصبحنا أبناءً حقيقيين، لكن من أين تأتي هذه البنوة؟؟ من أين تأتي هذه الحقيقة؟؟

أتت من اتحاد المسيح مع الطبيعة البشرية، أي عندما أخذ المسيح الطبيعة البشرية اتحد معها، والبنوة أتت من هذا الإتحاد، أصبحنا بالحقيقة أبناء لله بسبب هذا الإتحاد، أي بسبب عيد ميلاد المسيح!

من وراء هذا الإتحاد أصبحنا أبناء لله حقيقة، لكن المسيح هو ابن الله بالطبيعة هو إله أما نحن فأبناء لله بالنعمة، أي بنعمة الروح القدس المعطاة لنا من الله، نلنا هذه النعمة يوم المعمودية، حيث بها تعطى لنا الحرية وتؤخذ منا العبودية لنصبح أبناء لله لا عبيد، ابناً حرّاً بالمحبة والنور والسلام، ولكن هذه النعمة المعطاة ليست ظل أو خيال، كما في العهد القديم، إنما هي حقيقة واقعة.

ولد المسيح في مغارة صغيرة في موضع فقير متواضع ليعلّمنا أن المركز الحقيقي لحدوث البنوة، لإتحاد الإله بالطبيعة البشرية، هو التواضع.

إنْ ارتكزنا في حياتنا على ما نملك، ما نعرف، ما نعمل فباطلٌ ارتكازنا، إنما على المحبة يجب أن يكون ارتكازنا.

كفانا ثرثرة، كفانا إدانة، كفانا كلام بطّال هذا ما يفعله العبد، عبد الخطيئة عبد الأهواء ولنباشر أن نطهّر ذواتنا بأن نقف عن الكلام السيء، نقف عن الثرثرة، نقف عن الإدانة، نقف عن كل خطيئة لنقول للشيطان لا لأفعال لا تليق بأبناء الله. الابن الحقيقي لله، المعتمد الذي تسكن فيه نعمة الروح القدس، لا يفعل ما يغضب الله.

بنوة، محبة، سلام، ثلاثة أمور مهمة، فمن وراء البنوة يشعر الإنسان بواجبه أن يحب، لماذا؟ لأن المسيح قد اتحد مع الطبيعة البشرية واتحدنا نحن مع المسيح والنتيجة الطبيعية بأننا اتحدنا جميعاً مع بعضنا البعض وشكّلنا جسد المسيح، هنا تأتي المحبة لتقول لك: كيف اتحدت مع المسيح وبجسده الواحد ولا محبة بقلبك نحوه أو نحو أخيك؟ إن انتفت المحبة تفكك هذا الرباط، رباط البنوة، وهذا ما يفعله الشيطان في عالمنا الحالي يوهمك أنك تحب ولكن ترى أنك بالحقيقة أحببت ذاتك، فيوهمك أنك تحب لكنك بالنتيجة أنت تحيا لتحقق أهوائك ومتطلباتك، فلا تضحي لتموت من أجل الآخر.

بنوة، محبة، سلام ثلاثة أمور مرتبطة ببعضها البعض وهي أمور طبيعية عند أبناء الله الحقيقيين فيسكن السلام قلوبهم، والذي لم يحافظ على نعمة الروح القدوس التي أخذها يوم معموديته لا يمكن أن يملك البنوة والسلام.

هذا ما نتمناه في حياتنا ولكن على ماذا نرتكز فيها؟ إذا ارتكزنا على المال فباطـــــــــــــــــــــــل، إذا ارتكزنا على الشهادات والعلم فباطـــــــــــــــــــــــل، إن ارتكزنا على المكانات الاجتماعية فباطـــــــــــــــــــــــل، ارتكازنا الوحيد يجب أن يكون على نعمة الروح القدس لأنها ترفعنا إلى علو لا ينخفض، إلى السماء قرب الله، عندها تحقق الميلاد الحقيقي أن المسيح ولد فيك ويولد منك عندما تعطي المحبة والسلام لإخوتك أجمعين.

هل أنا ابن الله؟ سؤالٌ ليبحث كل واحد منا عن الإجابة عنه.

باسم الآباء والإخوة نعايدكم ونتمنى لكم سنة مباركة ترتكزون فيها على البنوة والمحبة والسلام لأن هذا ما يعلمنا إياه المولود اليوم، طفل المغارة، وهذا ما يريده منا.

أتمنى لكم أعياد مباركة وسنة سعيدة ملؤها

البنوة والمحبة والسلام

من هنا يمكنكم تحميل العظة [2]

أو يمكنكم الإستماع إلى العظة من هنا

[audio:http://www.almanarah.net/wp/wp-content/uploads/2010/12/ChristmasSermon2010.mp3]

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [3]
4 Comments (Open | Close)

4 Comments To "عظة عيد الميلاد 2010"

#1 Comment By SALIM On 30/12/2010 @ 9:19 م

xronia polla

#2 Comment By maria On 31/12/2010 @ 1:21 ص

هذا هو معنى الميلاد.. ولهذا نعيّد اليوم..
القديم عَبَرَ وكل شيء صار جديداً.. غير المتجسد يتجسد.. والكلمة يتحد بالأرضيين.. وابن الله يصير ابن الإنسان..
إننا نعيّد لمجيء الله إلينا لكي نعود نحن إلى الله..
فلنعيّد إذاً لا بمهرجانات صاخبة.. بل بأسلوب إلهي
لا بطريقة عالمية .. بل بطريقة غير عالمية
لا بما يخصنا.. بل بما يختص بالرب..
لا بما فيه مرضنا.. بل بما فيه عافيتنا
لا بما يتعلق بالخليقة .. بل بما يتعلق بإعادة خلقنا..
الله يقويك أبونا.. عظة رائعة.. الكلمات تعجز عن التعبير..
أشكر تعب محبتك.. وأتمنى للجميع أعياد مباركة ملؤها المحبة والفرح والسلام
صلي من أجلي

#3 Comment By george abdelly On 31/12/2010 @ 2:47 م

سلام المسيح و تهنئةمباركة بعيد الميلاد للاب الموقر سلوان و الى الاخوة بالمسيح يسوع …من النبوات فى العهد القديم
(تك3:15) هو يسحق لرأسك و انت تسحقين عقبه ،(اش 4:4) فيعلن مجدالرب و يراه كل بشر معا ،(حج 2:7) و يأتى مشتهى كل الامم ،غلا(4:4) و لما جاء ملء الزمان ارسل الله ابنه مولود من امرأة ، تك(49:1) لا يزول قضيب من يهوذا و مشترع من بين رجليه حتى يأتى شيلون ،
(مز7:2) قال لى انت ابنى و انا اليوم ولدتك /(مى 2:5) و خارجه منذ القدن منذ ايام الازل ، لش(6:9) يولد لنا ولد و نعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفيه و يدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام
……الله يبارك حياتكم جميعا

#4 Comment By ميلاد جبارة On 01/01/2011 @ 2:47 م

أبونا الحبيب
لدى سماعي العظة في كنيسة مارميخائيل’ فرحت بما تحتويه
اليوم فرحت أكثر بقراءتها

صلواتكم