- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

التواضع و الصلاة

أحد الفريسي والعشار

thephariseeandthepublican [1]

تُظهر أيقونة الفريسي والعشار صورة التناقض الموجود في حالتيهما “إنسانان صعدا إلى الهيكل ليصلّيا واحد فريسي والآخر عشار” (لو10:18)، وفي المشهد الأول من المقطع الإنجيلي يوضح لنا الكتاب المقدس حالة صلاة الفريسي.

قارن الفريسي، في صلاته، بينه وبين باقي الناس، فيشكر الله لأنه ليس كباقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار، وبالتالي يرسم الفريسي خطاً فاصلاً بينه وبين باقي الناس معتبراً ذاته إنساناً باراً ومصلياً في الهيكل أما الباقي فهم خارجه.

أما صورة العشار فتعطي انطباعاً آخر فهو يجلس بعيداً عيناه تنظران إلى الأرض يضرب على صدره مقرّعاً طالباً رحمة الله. صلاته كانت صلاة تواضع. لم يكن لدى العشار أعمال فاضلة كي يظهرها ويطلب من خلالها الرحمة، لكنه يقف ويعترف بخطاياه أمام الله ويطلب رحمةً، لم يفصل نفسه عن أحد، بل ينتظر حكم الله العادل، علينا في صلاتنا أن نطلب التطهر من خطايانا ومن الجهل والنسيان و من كل تجربة تبعدنا عن الله. وأن نطلب فقط العدالة وملكوت السموات و الفضائل و كل معرفة روحية أو أي أمر يساعد على الخلاص.

المشكلة

يقع سامعوا هذا المثل بإشكالية، الفريسي هو شخصية دينية كبيرة يصون وصايا الناموس والتقليد. العشار إنسان خاطئ يطلب بتواضع وتوبة رحمة الله. هل سيقبلهما الله كليهما معاً، أم سيقبل واحداً، ومن هو؟ كلام الله واضحٌ: “أقول لكم إن هذا نزل إلى بيته مبرراً دون ذاك” (لو14:18)، هنا السيد يحول نظرة الناس في التبرير والخلاص إلى نظرته وطلبه هو، وكيف أنه سيقبل الناس الذين يتوبون ويطلبون رحمته بتواضع. لأن معرفة خطايانا هي نبع لصلواتنا الحارة وأساس لحياتنا الروحية.

طرق التوبة:

في البدء علينا التركيز على أن خلاصنا وتبريرنا هو هبة من الله وليس فقط ثمر أعمالنا، فلا يمكن لأي صلاح منا فقط أن يهبنا ملكوت السموات بل نحتاج أيضاً إلى محبة الله للإنسان.

يحدثنا القديس يوحنا الذهبي الفم، في حديثه عن صلاة العشار، عن خمس طرق للتوبة:

1. المعرفة الذاتية لخطايانا والاعتراف بها.

2. الحزن على الخطايا.

3. عيش التواضع.

4. أعمال الرحمة.

5. الصلاة.

إنما الصلاة يجب أن تعبر عن ما سبقها، أي معرفة الذات والاعتراف والحزن على الخطيئة والتواضع وأعمال الرحمة، حتى تكون فاعلة وتأتي بنتيجة جيدة.

“لا نصلّيَن يا إخوة فريسياً”

هذه هي العبارة الأولى التي يبتدئ بها كتاب التريودي في أحد الفريسي والعشار، “لا نصلّيَن يا إخوة فريسياً”، أي لا نصلي مفتخرين بأعمالنا، ولكن لنطلب نعمة الخلاص من الله معترفين بعدم استحقاقنا، وأن نصلي بخوف الله وبانتباه وبلا انقطاع وبفرح. جذر كل شر هو التكبر، فيه يسكن الموت والظلام، أما التواضع المقدس، بطريقة لا تفسر، يفتح لنا الملكوت السماوي ويحفظ نعمة الروح القدس في حياتنا. التواضع هو السلاح الوحيد الذي يغلب الشيطان، هو أمر هام للخلاص، وحيث يمْلُكْ التواضع هناك سنجد مجد الله متربّعاً على هذا العرش والمُلك.

فليُعطنا الله أن نقابل كل فكر نتعرض له في حياتنا بالتواضع حتى نملك المعرفة الحقيقة لأمور هذه الدنيا والآخرة.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
19 Comments (Open | Close)

19 Comments To "التواضع و الصلاة"

#1 Comment By fouad On 11/02/2011 @ 12:45 ص

ايها الاب المحترم:كم جميل ان يعرف الانسان نفسه.هنا تكمن المعضلة.اذا استطاع كل انسان ان ينطلق من ذاته ويعرف ما في داخله معرفة حقة لعشنا حياة سعيدة.الكبرياءوالغرور اسيادللخطيئة.قد يستطيع الانسان ان يضحك على الاخرين وعلى نفسه احيانا لكن لا يستطيع ذللك على الله الفاحص القلوب والكلى.فلنحاول ان ننظر دائما الى داخل الكاس ولا نهتم للخارج علنا نقترب قدر الامكان لله الخالق ولتكن كلمات قليلة تعبير عن توبة كبيرة(يارب ارحمني انا الخاطئ).صلواتك ابونا. هذا ما استطعت فهمه كقراءة اوليه لهذه المقالة.قد افهم شىء اعمق بعد عدة قراءات.شكرا ابونا.

#2 Comment By fouad On 11/02/2011 @ 12:52 ص

لا يمكن لاي صلاح فينا ان يهبنا ملكوت السموات بل فقط محبة الله للانسان.ماذا تعني ؟لم افهم المقصود.

#3 Comment By الأب سلوان On 11/02/2011 @ 7:32 ص

شكرا أخ فؤاد على التعليق التوضيحي الجميل
بالنسبة لموضوع الصلاح الذي فينا، هنا أريد التشديد على نعمة الله ودورها في خلاص الإنسان، لأن الكثير يعتمدون على أعمالهم الصالحة ليخلصوا ناسين نعمة الله المخلصة، فيرتكزون على ذواتهم في نيل الخلاص لا على الله.
صلواتك

#4 Comment By fouad On 11/02/2011 @ 11:03 ص

شكرا ابوناسلوان على الشرح.لقدعصى الانسان (ادم وحواء)امر الله واوقعه كبرياؤه في الخطيئةففقدجمال الفردوس الالهي حين اغواه ابليس وزرع الكبرياء في نفسه.ان الكبرياء وحماقته تجعلنا نحن البشر الخاطئين نعتقدانناقادرين ان نفعل كل شىء واننا اسياد الكون ولسنا بحاجة الى الخالق……..نستطيع ان نلبي دعوة الله اذا استسلمناالى الروح القدس فهو يمنع من قلوبنا الطمع والكبرياء ويملؤها بمحبة الله.

#5 Comment By fadi samaan On 11/02/2011 @ 11:49 ص

الله يقويك يا ابونا الحبيب ويعطيك القوة

#6 Comment By elias zakkour On 11/02/2011 @ 12:03 م

ابونا كلامك جميل ويضعنا في وقفه مع ذاتنا فكثيرا ما نقع في فخ التكبر حتى اثناء الصلاه نتباهى اننا حضرنا القداس او تبرعنا الى احدى الجمعيات ….
وكما ذكرت في كلامك علينا ان نتسلح بتواضع القلب لانه يتقدم كل الفضائل, و الكبرياء هي اساس الشرور كلها, شكرا لمشاركتك ايانا أفكارك القيمه وقلبك المتواضع

#7 Comment By الأب غريغوريوس بشارة On 11/02/2011 @ 12:29 م

يعطيك العافية أبونا. العظة كتير حلوة وفيها أفكار جيدة مشان عظة يوم الأحد.
صلواتك

#8 Comment By fouad On 11/02/2011 @ 2:51 م

بعد اذن الجميع باكد على كلام الاخ الياس ان الذي يريد ان يقوم بالتبرع فليفعل ذللك خفية دون الاشهارباعماله(لا تدع يمنك تعلم ما تفعله شماللك).بالنسبة لحضور القداس قد نكون موجودين في الكنيسة و بنفس الوقت نكون خارجها.اهو تباهي بعدد المرات التي اذهب بها الى الكنيسة؟؟الصلاة الجماعية ضرورية لكن ايضا الصللاة الفردية تعلمنا الالتزام وعدم التشتت (هكذا قرأت وبخبرة اباء الكنيسة..لست من المؤمنين الذين عاشوا هذه الخبرات لكن احاول واسعى علني اصل يوما ما(مع ان الامل ضعيف( لكنه موجود))..)صلواتك ابونا (بوعدك اخر تعليق)

#9 Comment By ثائر On 11/02/2011 @ 11:12 م

الله يقدسك ابونا
حسب الوعظة ومن خلال قرائتنا لسير القديسين نرى دائما انه يجب علينا ان نضع التواضع في قلوبنا ليحل محل الكبرياء ولكن دائما ارى ان حجم الكبرياء في قلوبنا كبير كثيرا بحيث انه اكثر تصرفاتنا ترجع في اصلها الى الكبرياء والمقصود ليس في علاقتنا مع الله والكنيسة فقط ولكن مع العالم ايضا وبعتذر عن كبريائي في هذا الكلام

#10 Comment By Sophia On 11/02/2011 @ 11:49 م

شكرا كتير عالموضوع يا ابونا لانو مكتوب بروح كتير جديدة وجوهرية بصلب الحياة الروحية عنجد بس عندي سؤالين اول واحد هو:
كيف يقتني الإنسان التواضع؟ والشؤال الثاني هو: تمر على الإنسان اوقات لا يشعر فيها بأنه مخطئ بشيء وتطول هذه الأوقات لفترات طويلة فكيف للإنسان أن يعرف خطاياه؟ وماسبب عدم شعورده بأنه يخطئ وفي لحظة دفعة واحدة تتكشف له تشوهات كثيرة في روحه لم يكن ينتبه إليها من قبل؟

#11 Comment By فريدة On 12/02/2011 @ 8:04 م

الله معك ابونا
قرأت هذا الاسبوع اكثر من مرة عن الفريسي والعشار بما فيهم موضوعك العميق توقفت عند بعض الامور ارجو منك الرد عليها
– هل الاعمال الصالحة تبرر الانسان قبل الايمان ام العكس فقد فهمت في فقرة طرق التوبة الخمسة انها اعمال وفعل لمحبة الرب فكيف لايمكن لاي صلاح منا ان يهبنا ملكوت السموات بل نحتاج الى محبةالله للا نسان فانا اعرف ان الصلاة الحارة هي اساس لحياتنا الروحية والجسديةاذا لم تتكلل بالاعمال الصالحة
شكرا لله ولك
صلواتك

#12 Comment By الأب سلوان On 12/02/2011 @ 9:59 م

بارك أبونا غريغوريوس
شكرا للإخوة جميعاً الياس فؤاد فادي صوفيا فريدة

فؤاد أرجو أن تأخذ راحتك في التعليق فيسعدنا اشتراكك وأرائك

صوفيا
اقتناء التواضع أمر يحتاج لجهاد مستمر ويمكن طول العمر، ولكن هناك أساسيات: أولاً الصلاة التي تجعل الإنسان يعرف مقداره أمام الله، الإعتراف المستمر يساعد في أن يعرف الإنسان مقدار ضعفه وحجم خطاياه وأنه إنسان خاطئ، أيضاً سكن الروح القدس في داخل الإنسان يجعله يملك التواضع.
عدم الشعور بالخطيئة سببه ضعف الصلاة وقلة الإعتراف.

فريدة
في الإيمان الأرثوذكسي نحتاج للتبرير إلى الإيمان والأعمال التي تعبر عن صحة هذا الإيمان ونعمة الروح القدس التي تقدس الإنسان وتبرره.
صلواتكم

#13 Comment By رشيد On 13/02/2011 @ 11:35 ص

شكرا أبونا على الموضوع ..
نسمع أحيانا من أبناء كنيستنا الذين ينعتون الغير أرثوذكسيين بأنهم هراطقة لأن لديهم شركة غير شركتنا فيدينونهم ويميزون أنفسهم عن هؤلاء بأنهم هم أصحاب العقيدة السليمة التي لا تشوبها شائبة والغير بأنه هرطوقي فهل يشابهون بذلك الى حد ما الفريسي في موضوع اليوم؟؟؟؟

#14 Comment By الأب سلوان On 13/02/2011 @ 8:11 م

الله معك أخ رشيد
معك حق هناك فريسية مبطنة في الكنيسة وهذا خطر كبير
ما برأيكم العلاج؟؟؟

#15 Comment By fouad On 13/02/2011 @ 10:35 م

مسا الخير ابونا وللجميع :انا برأي ان لا ننتظرالعلاج من الاخر بل ننطلق من ذواتنا اليس هو القائل:(من انت لئن تدين الاخرين….)هل نستطيع تحليل روحانية اي شخص داخل الى الكنيسة. ليس لنا الحق باتهام اي انسان وادانة ايمانه..لكن لنا الحقائق والبراهين الكاملةبالافتخاربأورثوذوكسيتنا..(مستقيمي الرأي)…

#16 Comment By جورج استفان On 13/02/2011 @ 11:45 م

شكرا” أبونا على هذا الموضوع الجميل
وعلاج الفريسية المبطنة في الكنيسة وبما يخص المقارنة مع باقي الكنائس هو :
التركيز على الأمور الجوهرية و الأساسية التي تجمعنا وقبول الكنائس البعيدة عن هذه الأمورفالجميع يسعى إلى الخلاص بغض النظر عن الطريقة ،برأيي الله ينظر إلى القلوب إلى إدراكها أنها خاطئة وإلى توبتها ب الدرجة الأولى.
ولمعالجة الفريسية بالكنيسة بشكل عام أدعو إلى التركيز على الله والابتعاد عن الذات قليلا”، وأكثر شيء يمكننا من هذا هو الصوم حيث يبتعد فيه المؤمن عن ذاته وأهوائه ويقترب من الله
صلواتكم

#17 Comment By لينا On 14/02/2011 @ 8:26 م

الرب يحفظك ابونا
بفتكر ابونا انو كل مانبعد عن الرب منكون عرضة للخطايا بما فيها الكبرياء
ولما الانسان فينا بيجعل الرب موضع الاهتمام الاول بحياتو (قبل العيلة والشغل والدرس والذات ) متحمل لكل الضغوط بصبر وتسليم لمشيئة الرب (بالصلاوة والصوم وممارسة التوبة والاعتراف وقراءة الكتاب المقدس) مع الاعتراف انو كل شي حولنا بيزرع فكر التكبر والمشكلة الاكبر وقت بتنزرع بعقول اولادنا ويمكن بدون ما نحس ووقت بصير عادة ما فينا نتغلب عليها . لهيك خلينا نفكر انو الرب يلي اجا عالارض كان متواضع بميلادو وكان متواضع بحياتو وحتى بغسل ارجل التلاميذ بستاهل منا انو نمشي عطريقو ولو الامر شوي بدو تعب بس الخلاص بدو اجتهاد

#18 Comment By mirvat On 16/02/2011 @ 9:29 ص

أرحمني يارب اناعبدتك الخاطئة
شكراً أبونا على هذه المقالة الرائعة
ولكن أجد صعوبة في الوصول إلى أنسحاق القلب والتواضع في صلاتي ..وكثيراً ما يتشتت ذهني أثناء الصلاة ..أطلب صلواتك

#19 Comment By الأب سلوان On 16/02/2011 @ 1:58 م

شكرا فؤاد وجورج ولينا ومرفت
العلاج للفريسية المبطنة، برأي، هو الصدق في العلاقة مع الله

مرفت
موضوع انساحق القلب والتواضع يمكن أن يحتاج العمر كله ولكن على الإنسان أن يسعى ويستمر بالمحاولة والله ينتظر المستعد
صلواتكم