- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

المحبة وذكر الموت

Monk [1]

أتخاف الموت؟ لاحظ الأزهار التي تذبل بسرعة وتموت ومع ذلك تزهر باستمرار. سؤال لم أفهمه، ولكن من الطبيعي أن أخاف الموت، لأنني لم أكن أعرف شيء فكنت أظن أن الذي يموت يذهب إلى العدم ولا يبقى منه سوى الذكرى.

مرّت سنوات وأنا بهذا الفكر إلى أن قرأت لأحد الآباء بأن الموت هو “باب يؤدي إلى ملكوت السموات” وأخذت أتساءل كيف يمكن أن يحدث هذا؟ وكيف يمكننا عبور هذا الباب؟ ومن يستطيع عبوره؟ وهل هو لنا جميعاً؟. إذا بحثنا عن جواب لكل هذه الأسئلة سنجده في الكتاب المقدس في قول السيد المسيح: “إن كان أحدٌ يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد” (يو51:8). فهذا ما يقوله الرب بأننا إذا صنا وصاياه وكلماته نكون قد انتقلنا من الموت إلى الحياة.

يبدو هذا الكلام سهل ولكن تطبيقه صعب جداً. فكما يبدو لم تشتعل بداخلنا الرغبة لعيش المستقبل، في الملكوت، لأننا لا نستطيع التخلص من الحاضر ومشاكله. معظمنا منغمس بالاهتمامات اليومية المادية ومنهمك في هوس اقتناء الحاجات المادية، وبنفس الوقت تتذمر أرواحنا بشكل دائم، غير راضية، لأنها استنفذت كل المحاولات لجعل حياتنا أفضل.

دخول الملكوت لن يتحقق بدون محبة الحياة والإنسان والله، وبدون المحبة يزداد الفراغ بداخلنا. فلا يعجبنا شيء وتمتلئ حياتنا بالحزن، هذا الحزن سببه الخطيئة والانقطاع عن نبع الحياة، يسوع المسيح.

يسمّون الآباء هذه الحالة بالموت الروحي، و نحن نخاف هذا الموت لأننا لا نعيش بوعي وليس لدينا إرادة ونيّة صالحة، لكن، من جهة أخرى، قبولنا بوجود الموت الروحي يجعلنا ننضج روحياً، ويجعل عقلنا نيّراً ولا نقبل بأن المستقبل لا قيمة له. إذا فهمنا هذا فسنتوجه بشكل طبيعي نحو المحبة والمسامحة وسنتوقف عن القول بأننا لا نخطئ وسنتذكر الله بشكل دائم وليس فقط عند الصعوبات والأمراض، فبذكر الموت كل يوم نعطش ونجوع للحقيقية ولمحبة الله وأخينا الإنسان ونتوق للملكوت حتى نهرب من الموت الروحي.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
2 Comments (Open | Close)

2 Comments To "المحبة وذكر الموت"

#1 Comment By georgeabdelly On 26/07/2011 @ 9:25 م

اولا:الموت انواع …موت ادبى …موت جسدى …موت روحى
الموت الادبى هو ان يكزن الانسان يحيا و يعيش خلى الارض وليس له كيان او وجود فى حياته و حياة الاخرين
الموت الجسدى ..هو انفصال الروح عن جسد الانسان و الجسد يعود الى طبيعنه الاولى و هو التراب ..لان الله خلق الانسان من التراب و الى التراب يعود
الموت الروحى هو انفصال الانسان عن الله (الايمان و الاعمال الصالحة التى ترضى الله ايمان بدون اعمال ايمان ميت
من الطبيعى و الامر المسلم به هو ان كل انسان مخلوق على الارض نهايته الموت الجسدى و هو ليس مخيف انما الشىء المخيف للانسان هو ما بعد الموت الجسدى هل ينال الحياة الابدية وينعم بالملكوت المعد لمن يستحقه و ينتظره صدقونى انه ليس بالشىء الصعب الكتاب المقدس ينير الجميع للحياة الابدية و الملكوت و الكثير منا يستطيع ان يغتصب الملكوت
اما جهنم و النار الابدية فهى موجودة لابليس و اعوانه و لكل من يتبع
اخيرا ..اتمنى من الجمبع ان يقرأ كتاب (استعد للرحيل )و هو كتاب جدير بالقراءة

(يو :25:11)من امن بى و لومات فسيحيا

#2 Comment By لما On 31/07/2011 @ 10:30 ص

حقيقى موقع رائع .. بالتوفيق الدائم