- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

المجد الفارغ / أحد مريم المصرية / 2012

المجد-الفارغ [1]

يحضّر السيد، في انجيل اليوم، تلاميذه لآلامه ولصلبه الصعب والقاسي بالنسبة لكثير من المسيحيين. هو يقوي ويشجع تلاميذه بأن النصر سيكون من حليفه ضد الخطيئة، لأن ابن البشر “في اليوم الثالث يقوم”، فحدثّهم المسيح عن لحظات موته وقيامته، إثنان من تلاميذه، يعقوب ويوحنا، اقتربا إليه لا ليعبّران عن حزنهما أنه سيموت بل كي ينالا الفائدة من تضحيته على الصليب، بأخذ أماكن مرموقة في الفردوس، فاشتعل بداخلهما هوى المجد الباطل، هذا الهوى هو رغبة خاسرة وإن سيطر فإنه يؤثر على حياة الإنسان بالكامل.

يدفعنا موقف التلميذان للوقوف والحديث عن هوى المجد، والمبتلي فيه يحاول ان يظهر بصورة مجمّلة لا يستحقها ولم يتعب لتحصيلها ولم يصل إليها باجتهاد وتعب واستحقاق، فالكثير من المتكبيرين يصعدون على أكتاف الآخرين كي يظهروا ويتباهوا بظهورهم.

يستخدم الإنسان، المريض بهوى العجب، كل الوسائل الممكنة لتحقيق مآربه، يراوغ ويهدد ويكذب ويتظاهر بالتواضع كي يتكبر بتواضعه ويتظاهر بما يملك وأن بإمكانه الوصول إلى أعلى المراتب السياسية والإقتصادية، محب المجد الفارغ يتظاهر أنه عبد للجميع، هو لا يهتم بالأمور الروحية ولكن إن علم أنها توصله إلى مآربه فإنه يستخدم الأمور الكنسية والروحية لتحقيق ذلك.

في انجيل اليوم يتضح موقف المسيح من خلال جوابه لتلاميذه بأن المجد الشخصي يتحقق بمقدار الجهاد والتضحية “من أراد أن يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً” (مر43:10)، حتى المسيح بذاته جاء “ليَخدم لا ليُخدم”، الإنسان المتواضع هو الذي لا يطلب مجداً لنفسه بل خيراً لكل البشرية فالمسيح مات من أجل خلاص كل البشرية وبذل دمه من أجل أن تحيا وهكذا علينا أن نفعل متعلّمين من معلم الكل أن الخير يجب أن يعود على الجميع وليس على ذاتنا فقط ومن ثم هذا الخير ينعكس علينا ويقوينا لفعل خير أكبر.

من يهرب من المجد الفارغ يشعر بوجود الناس من حوله

من يهرب من المجد الفارغ يمتلئ بالحب

من يهرب من المجد الفارغ يمتلئ من الله

من يهرب من المجد الفارغ يعيش لا من أجل ذاته بل من أجل كل من حوله

من يهرب من المجد الفارغ يتخلص من الأنا وتحل محلها النحن

من يهرب من المجد الفارغ تتحول صلاته من كلام بالفراغ إلى أحرف ذات ألحان يحب أن يسمعها الله

من يهرب من المجد الفارغ ينقل ذاته من الفراغ إلى إناء ممتلئ بنعمة الروح القدس، القديسة مريم المصرية، التي نقيم تذكارها اليوم، فعلت ذلك فتخلت عن العالم كله من أجل اقتناء المسيح.

إخوتي الأحباء، لعل أكثر ما يبعد الإنسان عن تحقيق الهدف في اقتناء الروح القدس هو ملء الذات بالأنا بدل الروح القدس، وكلما حيينا من أجل ذاتنا ابتعد عنا الروح القدس، طلب الله منا أن نكون خدّاماً للآخرين وباذلين النفس من أجلهم فهل أنت مستعد؟

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
4 Comments (Open | Close)

4 Comments To "المجد الفارغ / أحد مريم المصرية / 2012"

#1 Comment By جورج استفان On 01/04/2012 @ 7:54 م

إذا عرفنا أننا بخار يظهر قليلا ثم يضمحل كما قال بولس الرسول وقتها لازم يختفي المجد الباطل من نفوسنا.
صلواتكم

#2 Comment By جورج ابراهيم حنا On 02/04/2012 @ 5:36 ص

صارخين من عمق النفس مثل داؤود إرحمني يا الله كعظيم رحمتك , يارب أنا دودة لا إنسان , متذكرين في كل حين كلام السيد الرب عندما خاطب الناموسي يلزمك أمر واحد بعد إذهب بع كل ما لك وأعطه للفقراء وتعال احمل صليبك واتبعني , صلواتكم.

#3 Comment By elias zakkour On 20/06/2012 @ 11:41 م

المحبة لا تطلب ما لنفسها. المحبة المنكرة لذاتها. هي مثل الشمعة التي تذوب لكي تضئ للآخرين. ومثل حبة البخور التي تتقد وتبذل ذاتها. لكي تقدم رائحة عطرة لمن حولها..
المحب لذاته لا يمكنه أن يعطي خير ما عنده. بل يحتجزه لنفسه. أما الذي ينكر ذاته. فمن أعمق الأمثلة له: الأم التي تعطي كل ما تستطيع اعطاءه لطفلها. الذي من أجله تبذل كل ما عندها لاسعاده. ولا تفكر اطلاقاً في نفسها أمام احتياج طفلها.
أما أسوأ ما في محبة الذات- في مجال العطاء- أن يعطي الانسان شيئاً. ثم يندم علي ذلك فيسترجعه!

#4 Comment By carol On 17/04/2016 @ 10:51 ص

صباح الخير….
دوما تأتي أسئلتكم في نهاية المقالات ك صعقة كهربائية …
نفرح بقراءة الكلمات ونستلذ بها وتأتي النهاية ل إيقاظنا
وإعادتنا إلى ذواتنا….
ويبقى السؤال….هل أنت مستعد!!

اذكرنا في صلواتك