- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

أحد توما / 2012

شك-توما [1]

تُعتبر قيامة المسيح من بين الأموات أساس الرسالة الرسولية للبشارة بالمسيحية، وبقيامته من بين الأموات قدّم الرسالة رسالة فرح وثقة ورجاء للعالم. انتصار المسيح هو انتصار العالم بأجمعه أي البشرية بأجمعها ضد الشر والفساد والخطيئة، والبشرية آنذاك قبلت هذه الرسالة في قلبها دون دخول أفكار تشكيكية، أفكار الشك هذه تقتل هذه الرسالة البشارية بقيامة المسيح وبانتصاره على الفساد والموت، يقول باسكال بأنه كي يصبح أحد ما ملحد يجب ان يكون لدرجة ما ساذجاً، لن نقف على شكوك البشرية وإلحادها بل لنتوقف على شك توما الرسول، الذي لم يبقى على شكه بل نال الإيمان بحقيقة القيامة.

شك توما والإيمان من بعده بحقيقة القيامة أعطى الرسل القوة لنشر البشارة ولو اقتضى الأمر منهم أن يضحوا بحياتهم. المسيح قَبِلَ شك توما وحاوره باظهار الحقيقة، والمسيحية تحتاج لهذا الحوار للوصول لليقين، هذه الحقيقة هي التي تحرر الإنسان، والتطويبة والبركة هي للذين يقبلون بقلوبهم بشارة الإيمان كطريقة حياة.

يخلق الإيمان داخل الإنسان قوة الإنتصار، الحياة بدون جهاد لا يمكن أن تمتلئ بفرح الإنتصار، هذا الإيمان، إن وجد، يعطي للإنسان راحة وإطمئنان وبه يبني شخصيته بالمسيح، فيدرك أن الحياة كلها هبة من الله، ومن الملاحظ أن حدث القيامة لم يقل انتشاره مع مرور الزمن بل كل سنة يزداد أكثر وأكثر وهذا دليل على أن له رسالة فرح ومحبة ورجاء وعلى أن الإيمان مازال موجود ويزداد.

إذا ياإخوة بالإيمان ندرك الأمان والراحة والرجاء والحياة ولكن كيف نحصل على الإيمان؟ يكون ذلك عندما نلقى وجه المسيح كما فعل توما، وكيف نلقاه إن لم نشترك في جسده ودمه عبر الكنيسة؟ وكيف نلقاه إن لم نراه في وجه أخينا الإنسان المتألم؟

أترككم مفكرين بهذين الأمرين لتُقيّموا إيمانكم، فتعملوا على تقويته أمام وجه المسيح.

المسيح قام…. حقاً قام

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
1 Comment (Open | Close)

1 Comment To "أحد توما / 2012"

#1 Comment By رودي سلوم On 17/05/2012 @ 10:19 م

أبتي العزيز سلوان،
أخوتي الكرام،

“تُعتبر قيامة المسيح من بين الأموات أساس الرسالة الرسولية للبشارة بالمسيحية”، إذ غدت القيامة، التي هي الحياة الجديدة، حياة التحرر من تسلط الخطيئة، غدت كل شيء في المسيحية. بدونها -أي القيامة- تسقط كل معاني المسيحية ورسالتها في هذا العالم. إذ هي تتكؤ على القيامة كما تتكؤ الأغصان على ساق الشجرة.
ليست القيامة كأحد الأحداث المهمة التي تمر في حياتنا، ونقف عندها بعض الوقت، ثم نتجاوزها ونتابع حياتنا. القيامة هي الحدث الأهم في حياتنا، والتي بعدها لا يمكن النظر إلى الخلف. إذ عندها تقف حياتنا القديمة وتبدأ أخرى جديدة، عندها تنعطف حياتنا دون رجعة.
عيش القيامة الحقيقية يعني انفتاحٌ دائمٌ نحو الأبدية، انفتاحٌ نسمح فيه لله أن يعمل ما يشاء في حياتنا، وأن يكون سيد قلبنا. وعندما نتخلى عن القيامة ننغلق ونموت، ولكن دون أن تُرفع عنا فرصة القيامة من جديد.
علَّ ربنا يتيح لنا، ونحن عبيدٌ خطأة، أن نعيش القيامة الحقيقية في حياتنا بأدق تفاصيلها، وأن ننير لكل من لم تدركه القيامة بعد.
المسيح قام… حقاً قام