- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

أحد العنصرة / 2012

العنصرة1 [1]

المسيح الرئيس الروحي للكنيسة

(يو 38:7-52، 12:89)

في أحد العنصرة نقرأ مقطع إنجيلي يحوي اعتراف مؤثّر للمسيح: “إن عطش أحد فليأت إلي ويشرب من آمن بي فكما قال الكتاب ستجري من بطنه أنهار ماء حيّ” وبكلام السيد انقسم الناس إلى بعض من قال أن المسيح نبي كبير ومخلص وآخرون شكوا بذلك.

هذا الانشقاق بفكر الإنسان عن المسيح مستمر حتى يومنا هذا، فالمسيح تكلم بموضوع مهم بالنسبة لحياة الإنسان وهو العطش، وكما أن جسدنا الطبيعي بحاجة للطعام المادي الطبيعي كذلك نفسنا بحاجة لغذاء روحي لإرواء العطش، والمسيح تكلم بشكل واقعي عن حاجات الإنسان للبقاء حيّ، فلا يمكن أن تقوم الحياة الإنسانية بدون الغذاء الروحي أو العدالة أو الحب أو الحقيقة. ووجود حياة مادية حسية فقط في الإنسان تجعله يعيش مأساة إنسانية لأنها تخلق فيها فراغ داخلي ناتج عن غياب الروح من حياته، وكلام المسيح يأتي ليؤكد هذه التركيبة الكاملة لحياة الإنسان من جسد وروح.

العلوم العصرية ترفض هذا الكلام لأنها تنظر إلى الإنسان كونه كائن بيولوجي وترفض وجود الحياة الروحية بل تنسبها لأمراض نفسية، لكن الحياة بدون وجود الله ناقصة وغير كاملة ويسيطر عليها قلق كبير وتبقى بدون فرح ورجاء. شباب العالم تبحث عن الحرية وتكتب لها مجلدات ولكنها تكون فاشلة بدون قائد، في الكنيسة قائد الحرية وموجهها نحو الخلاص هو المسيح، فأي حرية كاملة ستكون لكل طالبها لو كان المسيح هو قائد الحرية.

العالم اليوم ليس بحاجة لأنظمة ومشاريع بل هو بحاجة للمسيحية الحقيقية المعاشة، فيها نختار القائد الروحي الوحيد يسوع المسيح، والإيمان به يعطي الحياة العامة معنى أعمق وأكبر، ويبقى المسيح المثال الكبير للحياة الاجتماعية، ومركز البشرية، وفرح القلب، ومكمّل الحياة، لأنه رئيس الكنيسة التي أسسها يوم العنصرة.

بتنا بحاجة لنمط حياتي أفضل ولنحققه علينا أن نزرع في نفوسنا شجرة جذورها عميقة بثلاثة أغصان: الإيمان والرجاء والمحبة لأن هذه الفضائل تستطيع أن تجدد عالمنا باستمرار، وبزرعنا هذا نستطيع أن نجعل العالم أفضل، ليس عالم مادي بل متكامل من الروحيات والماديات.

نريد تغيير العالم علينا أن نعمل بجد وتعب وأن نؤسس كل شيء بأساسات متينة وأفضل أساسات لا تفنى هو يسوع المسيح، فأي شيء نريده كاملا من كل جوانب الحياة المادية والروحية علينا تأسيسه على يسوع المسيح ولنسمع قوله: “إن عطش أحد فليأت إلي ويشرب” بهذا القول كشف المسيحُ الحقيقيةَ في الحياة وهذه الحقيقية تدين العالم وتجدده.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
4 Comments (Open | Close)

4 Comments To "أحد العنصرة / 2012"

#1 Comment By جورج ابراهيم حنا On 03/06/2012 @ 11:57 م

بارك أبونا :
كل عيد عنصرة وانتم بخير , كلام رائع شكراً
إذكرونا بصلواتكم
يقول القديس سرافيم ساروفسكي : غاية الحياة المسيحية إقتناء الروح القدس .
المجد للثالوث القدوس .

#2 Comment By arwa On 04/06/2012 @ 8:05 ص

سلام المسيح للجميع
بصلواتكم وصلاتنا معا
يبقى الروح القدس في حياتنا في قلوبنا في اعمالنا على طول العمر

#3 Comment By arwa On 04/06/2012 @ 8:32 ص

سلام المسيح
في صلاة كل يوم بقوم بصلاتها وهي من الصلوات اليومية للثالوث الاقدس من يوم ما بدأت اصليها صدقا الروح القدس ساكي في وفي عائلتي وفي بيتي يا رب يكون الروح القدس دائما مع العالم اجمعين وحابه اوضع هذه الصلاة كما هي

صلاة إلى الثالوث الأقدس

أيها الثالوث الفائق الجوهر، والفائق الصلاح الطبيعة المغبوطة التي لا تستحيل، النور العقلي، الجمال الكلي الاشتهاء، ينبوع الحياة وعدم الموت، لجة الرحمة والصلاح، إليك أتضرع، وإياك أرجو ، أيها اللاهوت الواحد المثلَث الشموس، امنح ذهني فهماً، وقلبي تخشعاً، وفمي كلام حكمة، لكي أمجد باستحقاق اسمك الفائق التمجيد. فإياك إذن أسبح، أيها الإله الواحد الذي يؤمن به بثلاثة أقانيم كاملة، لك أسجد يا من بقدرة لا تحد وحكمة لا توصف، وصلاح غير متناه، أبدع ونظم وحفظ الخليقة بأسرها، إني أعبدك من كل قلبي، أيها المعتني بالكل والضابط الكل. أشكرك أيها الآب الأزلي غير المولود، والابن الوحيد المساوي له بالأزلية، والروح الكلي قدسه، والكلي الصلاح، لأنك أخرجتني من العدم إلى الوجود، ومنحتني نفساً عقلية، وكل حاسة توجد فيَ، لأنك أحييتني أيضاً بنعمتك الإلهية أنا المائت بالزلات، مزيلاً عني ظلمة عقلي العميقة، لأنك خولتني بسخاء ضروريات المعيشة. فلذلك أقدم لك ذاتي بكلية نفسي مكافأةً، ملقياً كل رجائي واهتمامي عليك يا اله الكل.
إني غير مستحق للسماء وللأرض، ولكني لا اقنط من خلاصي متكلاً على غزارة رحمتك. فاقبلني أنا أيضاً أيها المنزه عن الشر، كما قبلت ذبيحة إبراهيم. أنا يا رب قد أخطأت كانسان، أما أنت فارحمني كإله ومبدع، ولا تُعرض عن جبلتك، ارجمني أنا التائب يا من لم تعاقب خاطئاً. اجعل لجة تحننك، لدى لجة خطاياي، ولجة صلاحك لدى لجة شروري، تحنن عليَ يا رب ولا تهملني أنا عبدك، لا تذكر مآثمي القديمة، ولا تجازني على حسب أفعالي، لكن امنحني دموع توبة، امنحني انسحاقاً وتخشعاً, لكي ارحض نفسي المتدنسة، أنرني باشراقاتك لكي أعرف واصنع مشيئتك المقدَسة، فرَحني برجاء السعادة المتوقعة، اجرحني بمحبتك الكلية العذوبة، صن حياتي بنواميسك الإلهية الشريفة، حتى إذا رضيت ، استحق لملكوتك السماوي مستنيراً بنور مجدك الإلهي الذي لا يدنى منه مدى الدهور. آمين.

#4 Comment By ثاءر On 05/06/2012 @ 12:37 ص

صلواتك ابونا وشكرا على كل شي