- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

نور في ظلام

القمر-من-نافذة-غرفتي [1]

صادف في ليلة حالكة أن يكتمل القمر وينعكس منه نور قوي أنار كل الظلمات الحالكة السوداء الواقعة فوق رؤوسنا، يُخبرنا هذا القمر حكاية جميلة عن النور فيقول:

أنا ما يدعونني القمر، لست أملك الجمال والحياة ولكني أعكس الجمال من مصدر النور التي هي الشمس وأنقله لكل من حولي حتى يستطيعوا الاستفادة من هذا النور كل من هم في ظلاما الدنيا فيعيشوا وهم مطمئنون بهذا النور ومرتاحون لوجوده ولو كان انعكاس للنور الحقيقي. الكثير من الأرصاد الجوية والناس تتأمل بجمالي ولكني لست بشيء بدون مصدر جمالي ونوري أي الشمس، أنا من خليقة مكونة من تراب وصخور ولكن أستطيع بقوة الشمس أن أكون منيراً للعالم أجمع.

يمكننا تشبيه القمر بالإنسان المسيحي، الذي عليه أن ينير بهذه القوة، لكن هو من تراب فكيف هذا؟ طبعاً بنور الروح القدس أي ينعكس  نور الله فيه فيضيء ظلمة حياته وحياة الآخرين، انعكاس هذا النور يكون مثل القمر وذلك بأن يثبت نظره على مصدر النور أي الله، فيرى كل شيء في حياته من خلال الله وبه، فإن عمل فيعمل برضا الله، وإن أحب الآخرين فيحبهم كما أحب الله الناس فلا يطلب من أحد شيء بل يعطي ذاته للآخر.

أتخيل القمر موجوداً في عالمنا ولكنه لا يكترث إلا بما يجعله يخرج من ترابيتيه ليصبح مصدراً للنور ومشّعاً لكل الخليقة، فدوماً يتطلع إلى الشمس غير آبه بباقي العالم لأنه يعرف أن مصدر القوة والنور ومركزية العالم هي الشمس، هو يقبع في الفراغ وحيداً ولكن دوما يصدر النور في الظلام يشّع ويعطي بدون أن يقف عند خيرية الناس أو عدمها فهو يكترث فقط بمصدر النور ويعكسه على الجميع.

فلنتعلم منه هذا الأمر، ففي حياتنا أشخاص متنوعون في الخير والشر فلا نربط حياتنا بهم بل بمصدر النور والحياة أي الله وعندما نفعل ذلك، بالتأكيد، سينعكس نور الله فينا ويراه العالم أجمع في أشراره وأخياره.

في بعض الليالي لا نرى قوة هذا النور بشكل صافي وذلك إما لضبابية السماء أو لغيومها ولكن هذا لا يعني أن القمر لا ينير ولكن هناك ما يمنعنا من رؤية هذا النور، وهذا ما يحدث في حياتنا اذا أردنا ان ننقل نور المسيح لكل من يحيط بنا فهناك أشياء كثيرة ستمنعنا لذلك علينا أن نعمل ما يلي: أن نثبت نظرنا على مصدر النور أي المسيح، أن لا نكترث بمن يريد أن يبعد نظرنا عن رؤية المسيح في حياتنا عن طريق الشهوات والرغبات والطلبات العالمية، أن نبعد كل الضباب أو الغيوم ولنحاربها كي لا تُظلم النور المعكوس علينا من الله، وهذه الغمامات هي الأهواء وحروب الشيطان المتنوعة التي تعمل على حجبنا أو حجب هذا النور عن العالم ليبقى في ظلام، فبمقدار ما نحارب الأهواء والشيطان بقدر ما نزيح الغمام الذي يريد أن يضع العالم في حلكة مظلمة.

مسؤولية المسيحي أن يُري العالم نور المسيح منعكساً في حياته وكلامه وتصرفاته، فهل نحن هكذا أم نريد أن نكون من أهل الضباب والغمام أي من ظلام هذا العالم؟ أنت ماذا تختار؟

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
3 Comments (Open | Close)

3 Comments To "نور في ظلام"

#1 Comment By carol On 05/07/2012 @ 11:16 ص

صباح الخير
كم جميل أن يستيقظ الانسان على هكذا كلمات ….لست أعلم لماذا جعلتني أشعر بفرح كبير..هل ياترى هكذا النور يدخلنا دوما” في فرح سرمدي لا نستطيع إلا أن نشعر بعذوبته؟؟؟
جمل وأفكار رائعة…بالفعل كل إنسان مسيحي هو القمر الذي يستمد نوره من الشمس(الله).
لا يمكن للقمر أن يكون أنانيا” انه يعطي نوره للعالم أجمع …للغني والفقير…للطفل والعجوز…للرجل والمرأة….للحكيم والجاهل…للعاشق الفرح والحزين….وفي الوقت ذاته
ربما نسحر دائما” بليالي القمر الجميلة ولا يخيل لنا ان نكون نحن المعنيين باكتساب تلك الصفات وامتلاكها…..
ربما لن استطيع ان اكون قمرا” ولكن سأعمل جاهدة ألا أكون ضبابية وغمامة تمنع ضوء القمر عن الآخرين.
شكرا”أبتي لأفكار تعيش معنا لكن لا ندركهاولا نعيها إلا من خلال منارتك….شكرا”لتلك الومضات التي تعطينا إياها.
اذكرنا بصلاتك

#2 Comment By george abdelly On 05/07/2012 @ 7:54 م

سلام المسيح اجعلنى يا رب ان احيا لمجد اسمك القدوس

#3 Comment By arwa On 07/07/2012 @ 11:43 ص

سلام المسيح
يا رب اجعلنا نستمد ونعيش بالروح القدس بايمان وخشوع لنستمد النور الالهي