- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

عظة الفصح 2006

إخوتي الأعزاء


خلال فترة الفصح المباركة نعايد بعضنا بالعبارة الفصحية “المسيح قام، حقاً قام”

تعبّر هذه العبارة عن إيماننا فنقول من خلالها بأننا


نؤمن ونعترف بأننا مشتركون بإيمان الرسل والشهداء والمعترفين وكل المؤمنين بالمسيح القائم

نؤمن ونعترف بأن الرب المحب البشر “أُسلم (إلى الموت) من أجل خطايانا وأقيم لتبريرنا” (رومية 25:4

نؤمن ونعترف بأن الرب القائم هو المخلص الوحيد للبشر، لأنه الوحيد الذي استطاع أن يغلب الموت وصار “بكر من الأموات” (كولوسي 18:1) و “باكورة الراقدين” (1كورنثوس 20:15

نؤمن ونعترف بأن الرب القائم جاء إلينا اليوم، برحمته العظيمة، لكي يُـدخل نعمته، ومغفرته، ومحبته، ونوره، وسلامه، وعدم فساده، وأبديته، وحياته الجديدة، وتعزيته، وقداسته، إلى داخل ضعفنا، وظلامنا، وحزننا، ويأسنا، وعجزنا، وفقرنا، وموتنا، وفسادنا، ومرضنا، وخطايانا، فيحوّل الموت الذي فينا إلى حياة

نؤمن ونعترف أنه لم يأت إلى الموت لاستحقاقنا، ولكن لأنه رؤوف ومحب للبشر

نؤمن ونعترف بأن حياتنا بدون الرب القائم هي جحيم، وعالمنا بدون حضوره مقبرة كبيرة

اذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للرب القدوس يسوع البريء من الخطأ وحده


ولكن سؤال دائم ومحيّر لكثيرين: كيف نرى اليوم القيامة التي حدثت منذ قرنيين؟


نرى قيامة الرب المقدسة، عندما نفهم محبته المجانية للبشر، حيث صلب الإنسان القديم بكل أهوائه وخطاياه، وبقيامته أعاده للفردوس حرّاً

نرى الرب القائم، عندما نعيش داخل كنيسته الأرثوذكسية المقدسة مع والدته مريم العذراء وجميع القديسين، مُدركين أنه بالحقيقة قدم ذاته بالكلية لكنيسته المقدسة، لكي تتقدس وتتطهر

نرى الرب القائم، في أولئك الذين جاهدوا بحياتهم ليكونوا أبناء الدهر الآتي بلا هوى، متحدين مع السيد القائم، أبناء القيامة المستنيرين

نرى الرب القائم، عندما نشترك معه بجسده ودمه، في المناولة المقدسة

نرى الرب القائم، عندما نتحاور معه بالصلاة، قارئين كلامه (الكتاب المقدس)، مجاهدين بالمحبة والتواضع، ومطبقيّن وصاياه

نرى الرب القائم، بالصلاة القلبية، عندما يتربع على عرش قلبنا قائلين: “يا رب يسوع المسيح ابن الله ارحمني أنا عبدك الخاطئ

هكذا نرى أن الإيمان يصبح حقيقة مُدركة من قبل الذين يصرخون “المسيح قام، حقاً قام” لأنهم لا يقولونها مرة يوم العيد، وبعدها يغيب المسيح القائم عن حياتهم باقي أيام السنة، وبالتالي باقي العمر


إذا أردت أن تعرف المسيح القائم، اعرف كنيسته


هلموا يا معشر المؤمنين نسجد لقيامة المسيح المقدسة

أيها الإخوة افرحوا…” (2كورنثوس 11:13

افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا” (فليبي 4:4

الإله الإنسان يسوع المسيح قام—ودعا الإنسان ليشاركه القيامة

المسيح قام، حقاً قام


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [1]