- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

معرفة الله / أحد الغفران

الصوم [1]

يستطيع الإنسان بسهولة من خلال انجيل اليوم معرفة الطريق المؤدية إلى معرفة الله، وهي ليست سوى الغفران والصوم والصلاة وأعمال الرحمة والعطاء، وعلاوة على ذلك يبتدئ الإثنين الصوم الأربعيني المقدس، الرحلة الروحية المقدسة. ونحن نجاهد في هذه الفترة كي نتحضّر للقائنا الشخصي مع المسيح القائم كي ينيرنا بنوره القيامي.

ما هو الجهاد؟

الجهاد يعني أن تتواضع روحنا لتصبح إناءً مقبولاً لنعمة الروح القدس. الصوم والصلاة وأعمال الرحمة تعبر عن تواضعنا أمام السيد وعن محبتنا لله. خاصية الإنجيل أنه جهادي، وأولى الجهادات هي ضد الشراهة، ليس الفسق والزنى وحدهما خطايا ساقطة وأيضاً الشراهة هي كذلك.

ليس الصوم فضيلة بحد ذاته بل هي وسيلة روحية جهادية ممتازة وطريقة آمنة تقود المؤمن للفضيلة، وكي يحقق ذلك عليه أن لا يصوم فريسياً، لذلك يشدد السيد المسيح على تلاميذه أن تتقوى فيهم الفضيلة بحيث تتجاوز فضيلة الكتبة والفريسين وإلا لن يدخلوا ملكوت السموات "فاني اقول لكم انكم ان لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات" (متى20:5)، هذا يشير إلى أن للصوم خطورة عندما ينحرف عن مساره ويلبس لباس العبادة الشكلية وينقلب إلى "رجيم"، والأخطر أن يقود إلى الشكلية والتظاهر "يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين" (متى16:6).

الصوم بدون محبة الآخر هو ليس بأمر سار عند الله، لذلك لا يمكن فصله عن أعمال الرحمة أو حتى عن الصلاة، يصوم الإنسان محبة بالله وليس كي يَظهر أمام الله أنه يقوم بعمل صالح، عندها يحق له طلب الخلاص "اما الفريسي فوقف يصلّي في نفسه هكذا اللهم انا اشكرك اني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار اصوم مرتين في الاسبوع واعشر كل ما اقتنيه" (لو11:18-12)، بعدل يعلّم السيد المسيح كيف يجب أن يكون الصوم، أي الصوم بتواضع يرفع النفس نحو الله وهو يرى خفايا الأمور "لكي لا تظهر للناس صائما بل لأبيك الذي في الخفاء فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية" (متى18:6)، الصوم الحقيقي والذي يكون بتوبة وتواضع يفتح بشكل واسع أبواب ملكوت السموات.

الغفران

ظهرت بشخص يسوع المسيح رحمة الله الآب، لأنه مليء بالرحمة "باحشاء رحمة الهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء" (لو78:1)، هو يَرحمُنا ويُعزينا "مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح ابو الرأفة واله كل تعزية الذي يعزينا في كل ضيقتنا حتى نستطيع ان نعزي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزى نحن بها من الله" (2كو3:1-4)، وبرحمته الكبيرة يلدُنا في الحياة الجديدة بقيامة يسوع المسيح "مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حيّ بقيامة يسوع المسيح من الأموات" (1بط3:1). هدف أعمال الإنسان الصالحة هو أن يتشبّه بالله، لذلك الأهمية في حياة المؤمن أن يكون شفوق وصالح ومتواضع ووديع ومتسامح وأن نتحمل بصبر أخينا الانسان ونسامحه، كما المسيح يسامحنا كذلك علينا أن نسامح بعضنا البعض "محتملين بعضكم بعضا ومسامحين بعضكم بعضا ان كان لاحد على احد شكوى كما غفر لكم المسيح هكذا انتم ايضا" (كولو12:3-13).

عندما لا يحب ويسامح الإنسان أخيه الإنسان كأنه لا يحب نفسه وكأنه يفصل نفسه عن محبة ومسامحة الله "واما من كان له معيشة العالم ونظر اخاه محتاجا واغلق احشاءه عنه فكيف تثبت محبة الله فيه" (1يو17:3). على جميع المسيحيين أن يمتلكوا قلباً مليء بالرحمة والمغفرة كما أبونا السماوي فيكونوا الأوائل في المصالحة والمغفرة والمحبة "رآه ابوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبّله" (لو20:15).

لا يقود الحقد والبغض إلى ملكوت الله ولا إلى مجده الإلهي، لا يحب الله البشر الذين لا يسامحون اخوتهم في الإنسانية ويتحدثون عن كل إساءتهم، بهذا الأمر يخسر رحمة الله، هكذا الإنسان الذي يكره ولا يزيل العداوة من قلبه سيبقى الاضطراب وعدم الراحة موجود في داخله، الحقد هو خطيئة كبيرة حتى أكبر من الزنى والدعارة.

الطمع

يسيطر الطمع على أناس كثيرين ويبقيهم محكومين منه على الأرض، وانجيل اليوم يتحدث عن الكنوز السماوية والأرضية، الكنوز التي لا تخضع للفساد مودوعة دائماً بين يدي الرب "لأنه حيث يكون كنزكم هناك يكون قلبكم ايضا" (لو34:12).

الطمع هو كالسكر يجعل النفس مظلمة وقاحلة ومبتذلة وقبيحة، جعل يهوذا خائن ومسلّم للمسيح، الطمع هو جذر كل الشرور، هو الذي يجعل الإنسان أعمى ولا يرى الجهة الحسنة من الحياة، عدم القيام بأعمال الرحمة سببه الطمع أو الجشع!!

المسلّحون بالإيمان والصوم والغفران يستطيعون أن يعيّدوا القيامة ببهجة.

صوم مبارك

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]