- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

القديس سلوان / 2013

sain-silouan [1]

باسم الآب والابن والروح القدس، الإلهٍ الواحد، آمين

يسعى كلّ العالم، في عصرنا الحالي، إلى السّلام ويتحدث عنه ويرنو نحو تحقيقه. في بحثي عن هذا الموضوع قلت: “لأذهب وأرى القديس سلوان ماذا قال عن السّلام”، ثلاثة أمور لتحقيقه وفق القديس:

الأمر الأول: العمل على تحقيق مشيئة الله. طبعًا السّلام نوعان: داخليٌّ وعالمي، وحتى يتحققان يجب أن نسعى لتحقيق مشيئة الله، وهذا هو الشيء الطبيعي. فإذا فكرنا كيف يتحقق السلام؟ فالجواب يكون بتطبيق وصايا الله. فنجد أن الأمر الطبيعي للغاية للوصول لتحقيق مشيئة الله بأن نطبق وصايا الله، أي لا نكذب، لا ندين، لا نقتل، لا نسرق، -هذه هي مشيئة الله للإنسان -عندها لن يقوم أيّ شرٍ، عندها سيتحقق السّلام لأن اطمئنانا داخلياً يبعث بشعور بالراحة والهدوء الداخليين ينعكسان بسلام في الحياة. أما داخليًا فهذا السّلام يكون بالمصالحة مع الذات، أي عندما يحقق الانسان مشيئة الله ويطبق وصاياه تتحقق المصالحة الداخليّة مع الله، وهذا ينعكس بسلام داخلي. ما أعظم الراحة داخل الإنسان عندما يتصالح مع الله فلا يوجد بداخله أي غصّةٍ بسبب خطيئةٍ أو بسبب تجاوزٍ ما!

الأمر الثاني: الذي يتحدث عنه القدّيس: أن يصلّي الإنسان لكل العالم. وفي كتابه يتحدث عن قديسٍ عظيمٍ اسمه القدّيس يوحنا كرونشتادت، لأنّه عاينه في لحظاتٍ صعبةٍ كيف بقي محافظًا على هدوئه وسلامه، فسأله: “كيف تحافظ على هدوئك؟”، فقال له: “على الرغم من كلّ الصعوبات، فأنا لم أقف عن الصلاة من أجل العالم”. هذه الصّلاة من أجل العالم أعطته حبًّا لا يقاس نحو العالم، وبالتالي أعطته حبًّا لا يحد، وبالتالي سينعكس هذا الحبّ على نفسه الداخليّة وتعطيه سلاماً لا يقاس. الذي يصلّي للعالم لا يفعل الشر. الذي يصلّي للعالم لا يبغض أحداً، بل يحب، والذي يحب لا يفعل أي خطأ أو شرٍ، بل يتجاوزه ليصل إلى الوجه الآخر، وجه المحبوب.

الأمر الثالث: كلّ السّلام خارج نعمة الرّوح القدس هو هباء وسراب. كثيرون منا يأتون إلى الكنيسة يصلّون، يصومون، ويقومون بكل ما يلزم، ولكن إن لم يسعَوا للتواصل مع الرّوح القدس لن يصلوا إلى الهدف من الصّوم، وإلى الهدف من الصّلاة، وإلى الهدف من كلّ التواجد في الكنيسة. وجودكم اليوم في الكنيسة إن لم يحقق التواصل مع الرّوح القدس بصلاةٍ عميقةٍ وفكرٍ صافٍ وذهنٍ نقيٍّ لن تصبوا أي فائدة روحية.

إذاً، فلنتعلّم من القدّيس سلوان هذه الأمور: أن نعمل على تحقيق مشيئة الله، أن نصلّي للعالم، أن نتواصل مع الروح القدس. عندها نستطيع الكلام عن السّلام.

أعرفتم الآن لماذا العالم لن يعرف السّلام؟

كل عام وأنتم بخير

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]