- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

أناس المحبة

sameirh [1]

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. آمين.

“وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا أنتم ايضا بهم هكذا، وان احببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم، فان الخطأة ايضا يحبون الذين يحبونهم، وإذا احسنتم الى الذين يحسنون اليكم فأي فضل لكم، فان الخطأة ايضا يفعلون هكذا، وان اقرضتم الذين ترجون ان تستردوا منهم فأي فضل لكم، فان الخطأة ايضا يقرضون الخطأة لكي يستردوا منهم المثل، بل أحبوا اعداءكم وأحسنوا واقرضوا وأنتم لا ترجون شيئا فيكون اجركم عظيما وتكونوا بني العلي فانه منعم على غير الشاكرين والاشرار، فكونوا رحماء كما ان اباكم ايضا رحيم”.

المقطع الإنجيليّ هذا يميّز بجدارةٍ بين المحبة التي للعالم والمحبة التي يريدها الله من الذين يحبونه. الله نفسه صُلِبَ ومات من أجل الذين يحبّهم. الله نفسه ضحّى بمحبّةٍ تجاه النّاس. إذاً، هناك محبّةٌ عالميّةٌ ومحبّةٌ يطلبها الله، والفرق كبير كما أوضح المقطع الإنجيليّ.

المحبة التي يريدها الله

المحبة التي يريدها الله هي أن تقدّم للآخر دون النظر إلى انتمائه أو عرقه أو جنسه أو دينه، وكأنّك تقدّم هذه المحبة لله ذاته. فعندما يحتاجك شخص ما، سواء كان فقيراً أو متعباً أو محتاجاً لكلمةِ تعزية أو وجهٍ بشوشٍ أو كان بحاجةٍ للمال، عليك أن تقدّم المحبة كما تقدّمها لله، الذي يخفي مساعدته للآخرين كأنّه لا يريد أن يكون مع الله. هذه المحبة التي لا تعرف التمييز ترفعك من محبةٍ خصوصيّةٍ إلى محبّةٍ عموميّةٍ، وهذا ما نتعرّض له في عصرنا اليوم، وهو يشكل من جهة أخرى فرصةً لنا أن نزيد قليلاً المحبة الموجودة في قلوبنا تجاه النّاس، كلّ الناس.

المحبة الخالصة، وخاصةً محبة الأعداء صعبةٌ جدًّا. لا نستطيع أن نعيشها بشريًّا، ولكن بنعمة الله، إن طلبناها يعطينا إيّاها، حتى للذين يريدون أن يقتلونا. إذًا، محبة الأعداء واضحةٌ وحقيقيّةٌ بنعمة الله فقط، وليس بقدرةٍ بشرية. المنطق البشري لا يتحمّل كيف يمكننا أن نقدّم محبةً للذين يطعنوننا في الظهر، ولكن منطق الله يقول أنّنا بقدرته وطاقته ونعمته نستطيع أن نفعل حتى المستحيل. وهكذا يستطيع الإنسان أن يرتفع لمستوى أعلى من القداسة، وهي المحبة هي التي يطلبها منا الله والآباء القديسون، الذين ليسوا بقديسين لأنهم على مقياس البشر للقداسة بل هم قديسون على قياس الله للقداسة.

محبة الأعداء

الله يريد منكم أن تحبّوا أعداءكم بنعمته وقوته، وعندها ترتفعون إلى درجة أعلى من القداسة، وهذا هو مقياس المحبة الحقيقيّة، ليس المقياس هو محبتك لأولادك، زوجك، إخوتك، أخواتك، والديك. عندما تحب جارك الذي سبّك أو آذاك إلى هذه الدرجة تكون قد عرفت المحبة الحقيقيّة، قد يكون ذلك صعبًا عليك، ولكن إن طلبت نعمةً من الله فهو يعطيك، ولكن من يطلب؟! القداسةُ حياةٌ من الله تأتي، إن طَلَبْت.

أناس المحبة

هل نحن أناسُ محبة؟ أتمنى أن تأخذوا هذا السؤال بشكلٍ جديٍّ وتفكروا فيه في بيوتكم. إن لم نكن أناس محبة، لن نستطيع أن نكون قديسين. القديسون والمؤمنون، حقيقةً، بهكذا محبةٍ، استطاعوا أن يغيّروا العالم كلّه، وأن يغيّروا مفهوم الحياة في هذا العالم. فهل تريدون أن تغيّروا نظرة العالم للحياة على الأرض؟ هل تريدون أن تغيّروا النظرة التي تشكّلت في هذه الظروف الصعبة من أنّه لا يوجد محبة؟

ولكن كيف يكون تغيير هذا الواقع إن لم تبتدئ أنت وأنا وكلنا جميعًا؟ إن لم نبتدئ من محبةٍ آتيةٍ من الله؟ ينبغي أن يعيش الناس بمحبة، أي محبة؟ محبة تكون على شبه محبة المسيح للعالم الذي مات من أجله. لا يوجد فضيلة تجعلنا مشابهين لله كما المحبة، ولكن ليست المحبة التي نقوم بها حسب قياسنا. نريد محبةً حسب قياس الله، فضيلةً تجعلنا مشابهين للآب.

ماذا تريدون؟        تريدون أن تغيّروا العالم؟             تستطيعون…

تريدون أن تكونوا أناس محبّة؟                             تستطيعون…

هل تفعلون؟                           لا أعرف…..

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
2 Comments (Open | Close)

2 Comments To "أناس المحبة"

#1 Comment By بيار On 28/11/2013 @ 2:59 م

أبتي العزيز،

اقرأ فأبتسم متمنياً ذاك الخلاص لنفسي الشقية، ثمة اقرأ فأحزن على نفسي الهاوية؛ لقد خدرتني وعظتك!

طبعاً لا أعيش في حالة هكذا محبة، لكن كم اتمنى أن أفعل.

أضع دائماً في ميزان المحبة:

1- تعرض الأخر لهويتي
2- كيف عملت من قبل الأخر،
3- مقدار محبة الأخر لي
4- و ….
لا أعرف من أين أبدأ، صلاتي صارت مغموسة بالضعف مقنعاً نفسي، مرة أخرى، أني لست بأهلي أن اطلب.

غابت المحبة… غابت نعمة الله عن قلبي.

صلواتك،

#2 Comment By الأب سلوان On 03/12/2013 @ 1:43 م

الأخ بيار
ما يمتاز المسيحية هو الرجاء بقوة الله وقدرته على تخليص البشر، فمن المؤكد عندما نبحث عن الخلاص من قوتنا فلاخلاص لنا زلكن بنعمة الله نحن سنحلص
صلواتك