- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

أحد المخلع \ 2014

paralitikos1 [1]

الخطيئة والمرض – الخلاص والشفاء

ما قاله السيد لمخلع كفرناحوم “مغفورة لك خطاياك” يربط المرض بالخطيئة والغفران بالشفاء، بالأول المسيح يشفي الأساس وجذر المرض أي الخطيئة وبعدها يقدم الشفاء الجسدي، هذ الشفاء يوضح أن المسيح ابن الله له سلطان على الأرض لغفران الخطايا، إذا لا يوجد علاقة بين الشفاء والغفران كان لكلام المسيح عنهما لا داعي له، المسيح يعظ كمنتصر على الخطيئة ينتزع الأثقال من على الكاهل ويشفي الأمراض.

التعليم المسيحي والعلم

الكلام عن ارتباط الخطيئة بالمرض علمياً يعتبر غريب وغير مقبول، ولا بأي كتاب طبي يقول بوجود أي علاقة بين الخطيئة والمرض ولا بالتأكيد بين الشفاء والخلاص، طبعاً لا يوجد طبيب يستطيع رفض أن الخطيئة كتعدي على ناموس الطبيعة هي عنصر غريب في جسم الإنسانية وحمل يضغط على النفس يقود إلى مرض روحي وجسدي ومنه إلى الموت الطبيعي، ويقول البعض أن المرض الجسدي ممكن أن يكون بسبب المرض الروحي والذي هو أساس كل حزن وألم في العالم.

الكتاب المقدس لا يتعاطى مع أسباب أي مرض ولا مع الأسباب العضوية للأمراض ولا بطرق الأطباء في شفاء الجسد، الإيمان ليس بديل عن العلم ولا العلم يلغي الإيمان لذلك في الحقيقة لا يمكن مقارنتهما، ولكن عندما يعملون كليهما بشكل صحيح يساعدون الإنسان بالكلية. العلم كموهبة من الله للعقل البشري لديه حدود معينة أما الإيمان فهو الذي يعمل خارج هذه الحدود. الألم والمرض ليس سوى اضطراب في العلاقة مع الله، وهنا نجد الجواب عن سبب الشر في العالم وكيف يمكن مواجهته كونه اضطراب في العلاقة مع الله أو البعد عنه.

مواجهة المرض والشفاء

المسيح لا يتحدث عن جوهر الخطيئة في أي عظة من عظاته ولكنه يتحدث عنها كتعدي لوصايا الله وكعائق حقيقي لتحقيق ملكوت السماوات، وبقدر ما يستمر عالمنا اليوم في الوجود ستستمر نتائج الخطيئة وواحدة منها هي المرض، الكل يعرف كيف حياتنا تتجرب من الحزن أو الخوف أوعدم الأمان أو التحطم الداخلي وهي حالة مرضية جسدياً وروحياً، وعندما نمرض روحياً يتأثر جسدنا والعكس صحيح، وفق هذه النظرة نفهم العلاقة الداخلية للخطيئة مع المرض.

يتحرر الإنسان بتعليم وعجائب المسيح من الخطيئة ويُشفى من المرض أيضاً بكلمة منه، ويقدم له المسيح إمكانية نزع جذور الشر، شفاء المرض وعظات الإنجيل هما من أساس العمل البشاري للمسيح، قوة الإيمان وقوة يسوع الشفائية يجب استخدامها في حياة الإنسان فتحسنها.

إخوتي، يبقى المرض حالة عابرة في حياة الإنسان، أي انتصار على المرض سيكون إما بنعمة يسوع المسيح أو بسبب نجاح العلم وبكلتا الحالتين هو نصر للإنسان على الفساد وامتداد لغلبت الحياة على الموت حتى بعد القيامة العامة.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
4 Comments (Open | Close)

4 Comments To "أحد المخلع \ 2014"

#1 Comment By ساندرا On 16/03/2014 @ 10:55 ص

المدونة حقيقي ممتعة جدااً جداً ، مشكووووووووووووووووووور

#2 Comment By الأب سلوان On 17/03/2014 @ 10:02 ص

الله معك
شكرا على محبتك، أبيقيني في صلواتك
صلواتك

#3 Comment By بيار On 19/03/2014 @ 12:25 ص

أبتي العزيز،
كل سنة في مثل هذا الوقت من الصوم المبارك تأتي هذه العظات عن إنجيل أحد المخلع. تأتي وأكون أول الحائرين في موضوع المرض والخطيئة. إذ نعود بالذاكرة أبتي، لقد تساءلت عن نفس الموضوع في 16/05/201.
حبذا لو أصل لجواب يرضي فضولي وقلة معرفتي. فعذراً عن إعادة سؤالي كل سنة.
لقد ذكرت أبتي “… يربط المرض بالخطيئة…” و-” ستستمر نتائج الخطيئة وواحدة منها هي المرض”. أنا أؤمن كلياً أن المرض هو نتيجة عصيان آدم لله: نفي إلى أرضٍ فيها مرض، لم يعاقب بل كان عليه تحمل نتيجة ما زرع.
لكن، نرى في أية أخرى : قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «ثِقْ يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ» متى 9: 2 ، حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:«قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» متى 9: 6 . ونستنتج من هذه الأية أن لا علاقة للخطيئة بمرض المفلوج. لو كانت حالة المفلوج نتيجة الخطيئة، لكن شفي فوراً عندما قيل له “مغفرةً لك خطاياك” لأن الخطيئة هي سبب المرض.
نعود ونقرأ من أقوال ابائنا القديسين أن لو غابت الخطيئة بطلت الأمراض…
مازال الموضوع يشكل لي التباس كبير في تفسير العلاقات بين المرض والخطيئة.
شكراً للمساعد أبتي،
صوم مبارك

#4 Comment By الأب سلوان On 22/03/2014 @ 9:24 ص

أخ بيار المحترم:
الزمن ما قبل المسيح كان يربط بين الخطيئة والمرض بشكل كبير، وإذا كان أحد ما مريض بشيء يقولون أن هذا غضب الله عليه بسبب خطيئة فعلها.
جاء المسيح وفصل بينهما عندما سألوه: من أخطأ هذا أم أبواه. قال: لا هذا ولا أبواه.
وبكل عجائبه يشفي أولاً الخطيئة ثم المرض ليظهر ما المهم بالنسبة له.
ولكن لا أحد يستطيع أن يخفي تأثر الإنسان بمرض ما بسبب الشعور بالذنب لخطأ ما.
فيمكن أن يمرض الإنسان أمراض جسدية بسبب خطيئة ما وهنا الأرتباط
صلواتك