- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

عيد الميلاد 2017

[1]

الى الأباء الكهنة والشمامسة وكل المؤمنين في أبرشيتنا المحروسة بالله…

منذ ألفي عام قدّم المجوسُ يوماً هدايا لطفل المغارة، ذهباً و لباناً ومرّاً. ولكن.. لو جاء المسيح في أيامنا هذه ماذا سنقدم له؟. هل لدينا هدايا لنقدمها؟. معرفتنا للإله المولود تُوجب علينا أن نتذكّر أنه ليس بحاجة لأي شيء مادي. هو يُريد قلوبنا فقط. “يا ابني اعطني قلبك” (أمثال 26:23).

في ذلك الزمان ظهر نجمٌ في السماء ودَلَّهم على الإله المولود في مغارةٍ، وها هو اليوم يدُلُّنا أيضاً، حاملين معنا هدايانا للإله المتجسد، وليس هناك أفضل من: “المعرفة والحكمة والمحبة” كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم.فالمعرفة ضرورية في حياتنا اليوم، الأمر الطبيعي أن يسعى كل إنسان منا للحصول على شهادة ما، وأن يكون لديه معرفة في مجالٍ محدد يختاره هو، هذه المعرفة تودي بالإنسان لأن يكون أفضل، وبالتالي أن يكون العالم بحال أفضل. أما معرفة الله أمرٌ لا يمكن الوصول إليه عبر الشهادات وعلوم هذه الدنيا، بل تتمّ عبر الصلاة والمناولة المقدّسة والمحبة، هذه المعرفة تؤدي إلى خلاص الإنسان. الله يريد خلاص الإنسان، لا يُريد أن يكون الإنسان فقط في حالة أفضل.

وأما الحكمة فهي مطلوبة من كل إنسان يعيش اليوم في العالم، والأهم منها الحكمة الآتية من كلام الله عبر الكتاب المقدس، إذاً الحكمة المطلوبة ليست بشرية بل إلهية.

وأما المحبة فهي الحدث الأهم في حياة الإنسان، الله أحبَّ الإنسان ومات من اجله كي يُخلّصهُ ويدلّه على الطريق إلى السماء، والإنسان بدون المحبة لله والآخرين لا يستطيع أن يصل إلى السماء.

أطلب إليكم اليوم أن تكونوا أنتم المجوس وأن تُقدّموا للرب المولود في مغارة ثلاثة هدايا: معرفة الله وحكمة الكتاب المقدس ومحبة الآخر، هذه الهدايا لا يُعطيكم إياها أحد، بل تستطيعون اقتنائها من خلال الحياة الروحية في الكنيسة مع الله.

اليومَ سيتحقق ميلاد الرب، علّه يوم بداية لنا، بأن يولد المسيحُ في قلوبنا وحياتنا. اليوم ستصرخ الملائكة: “المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة” (لو14:2) علّها تُصبح صرخة الكون كلّه. اليوم سيأتي إله المحبة والسلام، علّنا ننشر المحبة والسلام في العالم. اليوم سيولدُ المسيح في مغارة في بيت لحم، علّه يولد في قلوبنا وبيوتنا وأوطاننا.

يحتفل العالم اليوم بعيد الميلاد على طريقته، دعونا نحنُ كمسيحيين نحتفل أيضاً على طريقتنا. بثلاث فضائل نقتنيها: بمعرفة الله وحكمة الكتاب المقدس والآباء ومحبة الله والآخر. بهذه الفضائل يكتمل عيدنا ونحتفل بالمولود ليس فقط بمغارةٍ بل فينا.

تَكثُرُ الأمنيات في هذا العيد، أتمنى لهذ العالم أن يعرف أنهُ لا سلام ولا محبة ولا فرح حقيقي بدون الله. أتمنى لكم ولعائلاتكم الخير والصحة والعافية مع الله، أتمنى للعالم أجمع وللشرق الأوسط خاصةً أن ينتهي من حروبه ويعرف السلام الحقيقي، أتمنى لكل إنسان فقد عزيزاً على قلبه أن يُبلسمَ الله قلبهُ ويعطيهِ التعزية الإلهية.

في الختام ليمنحنا الله سنةً جديدة ملؤها معرفته وحكمته ومحبته حتى نعرف الميلاد الحقيقي.

كل عام وأنتم بخير

+ سلوان

متروبوليت الجزر البريطانية وأيرلندا

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]