- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

أحد الغفران / 2009

أحد مرفع الجبن

(متى 14:6-21)

يتغرّب الإنسان عن الله عندما يجف من الإنسان نبع المسامحة والغفران فيصبح الابن غريباً، وسبب ذلك أنه لم يعمل مشيئة الله ووصاياه ولم يغفر خطايا الآخرين أو سامحهم. ويقول إنجيل اليوم: “إن غفرتم للناس زلاّتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي” (متى 14:6). Adam-And-Eve-Driven-Out-Of-Eden-p1 [1]

الأمر المؤلم مسيحياً هو أننا نشعر بأن على الله واجب أن يغفر لنا خطايانا فنطلب منه بجرأة وبدون تردد، مفترضين أنه جزيل الرحمة، وهو كذلك، ومن جهة ثانية لا نشعر بواجب أن نغفر نحن لمن أساءا إلينا فنقابل خطاياهم وأخطائهم بقسوة ولا نسامحهم، ناسين أو متناسين أن الله عادل أيضاً.

إذا تسألنا كم مرة يومياً نطلب من الله الغفران والمسامحة عن خطايانا؟ طبعاً الجواب لمرات لا تقاس كما هي رحمته، وكم مرة نسامح نحن الذين أخطاؤا و أساءوا إلينا أو أدانونا وتكلموا بالسوء علينا أو خانونا؟ نجد أنها لمرات قليلة أو معدومة عند البعض. سأل بطرس الرسول كم مرة يجب أن نسامح أخينا الإنسان هل لسبعة مرات؟ فينال الجواب لسبعة وسبعين مرّة والمقصود أن نسامح باستمرار ولعدد كبير غير محدود، كان الأجدر به أن لا يسأل عن عدد المرات التي يجب أن يسامح بل إلى متى سنسامح؟ لأن هنا الصعوبة، فعدد المرات التي نغفر فيها ككمية تحول الواجب في تطبيقها إلى حاجة ومصلحة فنغفر مرة أو أكثر لكي نصل إلى إرضاء الذات بأننا قمنا بواجبنا نحو الله و الآخر، وفي هذه الحالة لا يكون للغفران علاقة بوصايا المسيح بل بأسلوب أخلاقي اجتماعي رفيع.

بالمسامحة والغفران نصبح في شركة مع Adam-And-Eve-Driven-Out-Of-Eden-p2 [2]الآخر، نتصادق معه ونضعه بمكانة الأخ. و بالمقابل، الأخ الذي نسامحه على أعماله التي بلبلت الوحدة بيننا وبينه وبين المجتمع يشعر بأنه محبوب فيصطلح ويشعر بسلام ويقبل المسامحة والغفران، وهكذا تكون الفائدة مضاعفة.

مسامحة الآخر كعمل محبة لا يمكن تفسيره بأنه إذلال للذات، بل طريقة فعالة لمواجهة الشرّ. والصعوبة تكمن بكيف سنسامح؟ تتم المسامحة عندما يستطيع الإنسان أن يخرج من هذا العالم الأرضي ليقول بأنه جزءاً من العالم السماوي، الذي يفكر كما يريده الله، وبالتالي سيجد نفسه يسامح بسهولة لأنه قَبلَ أن يكون ابن السماء لا ابن الأرض.

يستخدم الإنسان وسائل مختلفة لمواجهة الكوارث الطبيعية، أما الكوارث الآتية من الإنسان القريب فيواجهها بوسائل أخرى مختلفة بالأسلوب لكن متشابها بالمبدأ، وكما أن مبدأ حماية الطبيعة هو الحب كذلك مبدأ حماية الأخر من الشر والشيطان هو المحبة والمسامحة. فلنستند على المحبة في حياتنا لأنها الداعم الأساسي لكي نغفر للآخر. أما الذي لا يستطيع أن يغفر فهذه إشارة بأن مقياس محبته مختلّ وناقص، وعليه التشبث بالبعد السماوي أكثر من الأرضي لكي يُكمل هذا النقص أو الخلل.

garden_of_eden [3]

أحبائي، الكلام في إنجيل اليوم عن محبة الآخر ومسامحته واضحاً فلنحاول أن نعيشه يومياً، و لننتبه أننا نصلي يومياً “واغفر لنا خطايانا كما نغفر نحن لمن لنا عليه” فإذا لا نطبق الكلام الذي نصليه فنحن نكذب والله يعرف ذلك وسيحاسبنا عليه. فلننتبه ولنحاول مجاهدين أن نسامح الذين أساءوا إلينا ولو بقليل. حتى يسامحنا الله على خطايانا الكثيرة.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [4]
5 Comments (Open | Close)

5 Comments To "أحد الغفران / 2009"

#1 Comment By georgeabdelly On 27/02/2009 @ 12:03 م

طوبى للذى غفر اثمه … و سترت خطاياه…

طوبى للرجل الذى لا يحسب له الرب خطيه و لا فى روحه غش ..مز 32

عد يارب و البسنى حله جديدة… تليق بمجدك اغفر لى و سامحنى …لاترنم قائلا :
طوبى لمن غفر اثمه و سترت خطيته

#2 Comment By Maria.kabara On 27/02/2009 @ 1:15 م

لنصلِّ من اجل سلام العالم، ومن اجل لمسيحيين الحسني العبادة،
لنصلِّ من اجل الذين يبغضونا والذين يحبونا، من اجل الذين يرحمونا والذين يخدمونا
لنصل ِّمن اجل المطروحين في الامراض ولكل المسافرين والمبعدين والمنفيين والماسورين.
لنصلِّ من اجل كل الذين رقدوا من آبائنا واخوتنا

فاعطنا يارب ان نسلك سفر الصوم بضبط السجدات والابتهالات والتراتيل العذبة لنصل إلى تذوق ثمار الصوم وفرحه

صيام مبارك للجميع

#3 Comment By الأب سلوان On 27/02/2009 @ 9:33 م

جورج و ماريا شكرا لمشاركتكم وأتمنى لكم صوماً مباركاً
واغفروا لي…

#4 Comment By ليال البطرس On 03/03/2009 @ 12:39 م

لتكن لنا هذه الفترة رحلة نسهو فيه عن اكل خبزنا ونشرب كأسنا الممزروجة بالدموع لننهلها كالنور
ولنصرخ مع بولس الرسول (من اجلك نُمات كل يوم )
اغفروا ليوسامحوني
صوم مبارك
صلوالي

#5 Comment By reta On 07/03/2009 @ 9:43 م

الشكر الجزيل على هذا الموقع الرائع والغني صلواتكم