ما المفسد العين أم النفس؟
26 يونيو 2009 | كتبه الأب سلوان
نعيش في عالم مليء بالخطيئة، مُحركها في العالم هو الشيطان والضعف البشري، أما الشيطان فيُحضر أمامنا الخطيئة بأشكال مختلفة، وبحسب ضعفنا وتملّك الأهواء فينا نسقط أم لا، ويبقى التساؤل: ما هو سبب الوقوع في الخطيئة هل هو فساد عيننا أما فساد نفسنا؟
تشكل العين وسيلة تساعد في الردع أو الوقوع في الخطيئة، ويشجعنا الآباء على أن ننتبه إلى ما نراه لأن العين تعتاد على الشيء الذي تراه باستمرار وبالتالي تحكم عليه إذا كان جميلاً أم لا وفق درجة اعتياد العين على رؤيته، فمثلاً إن كنا نرى بكثرة الطبيعة من أشجار وأنهار وجبال فلن نرى البيوت والمدن المزدحمة جميلةً والعكس صحيح فعندما ترى العين الأشياء السيئة والمليئة بالوقاحة والفساد تعتاد عليها ولا تعد تراها سيئةً أو حتى شريرةً تودي للهلاك، ولكن تسعى لأن تراه باستمرار، لأن ما تراه العين يفسد النفس وعندما تفسد النفس لا تعد تعتبر ما تراه العين سيئاً بل بالعكس مفرحاً لها ولو كان شريراً.
تبحث النفس عن ما يشبعها فتدفع العين للبحث عن كل شيء يغذي مطالبها، وإذا كانت النفس فاسدة ستبحث عن ما يشبع فسادها وإذا كانت خيّرة ستبحث عن ما يشبع الخير الذي فيها.
في قصة التكوين نعرف قصة سقوط آدم وحواء بعد تجربة الشيطان والأكل من شجرة معرفة الخير والشر “فرأَت المرأََة أن الشجرة جيّدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهيّة للنظر، فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل”، نلاحظ أن الشجرة “بهجة للعيون” و “شهيّة للنظر” ولكن الدافع الحقيقي وراء الأكل منها ليس فقط منظرها الجميل المفرح بل هو تحريض الشيطان ورغبة الإنسان في امتلاك معرفة خير من الشر.
تحدث التوبة عندما يعي الإنسان حالته ويستعمل عقله وفكره ليبحث عن حل لمشاكله ويبتعد عن ما تطلبه النفس والعواطف ويفتح مجالاً للعقل أكثر لأن بالعقل يستطيع أن يعي بأنه لن يتجاوز كل هذا بدون نعمة الله وبدون إبعاد العين عن ما يفسد النفس، وأنه بواسطة العقل يستطيع وضع ضوابط للعين والنفس لحمايتهما من الفساد، إذ يأمر العقلُ ويحدد للعين ما هو السيئ الذي يجب أن تبتعد عنه وما هو الجميل الخيّر الذي يجب أن تبحث عنه وتقترب منه.
تبقى المشكلة إذا فسد العقل!!! وحتى لا نصل لهذه الحالة علينا أن نملك خوف الله وأن نطالع باستمرار الكتاب المقدس والكتب الروحية “سراجٌ لرجلي كلامك ونورٌُ لسبيلي”، وأن نكون بقرب أب روحي مستنير يساعدنا على التفكير الصحيح بالهام الروح القدس، يقول الكتاب المقدس: “سِراجُ الجسد هو العين، فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كلُّهُ يكون نيّراً، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كلهُ يكون مظلماً”، وأن لا ننسى أن الشافي الوحيد للنفس هو المسيح لأنه نور النفس والعين والعالم: النفس “أنا هو نور العالم، مَنْ يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون لهُ نور الحياة”.
سلام بالرب يسوع,
شكرا لما قد ذكره قدسكم عن “ما المفسد العين أم النفس؟” هو أدق توضيح قرأته لما نعيشه اليوم. إنه مثل وضع الإصبع على الجرح، اقله نسبةً لي شخصياً. سؤالي هو لو سمحتم، هل يمكن ترويض العين حتى عن كبر؟ وكيف؟
اقتبس عن ما ذكرت”تبقى المشكلة إذا فسد العقل!!! وحتى لا نصل لهذه الحالة علينا . . . ”
فإذا فسد العقل، هل هذه هي النهاية؟
صلواتك
شكرا على هذة المقالة الرائعة و ربنا يبارك و يديم نعمة كهنوتك
مقالة غاية في الفائدة الروحية …
سلمت يداك قدس الاب سلوان على ما تقدم لنا من مواضيع غاية في الفائدة …
ان العين ليست الا مأمور تصنع بحسب اوامر العقل
والعقل هو حر ويسقط بحسب اهواء الجسد واما الجسد فهو عبد الشهوات والنفس تحرك العقل الذي يحرك الجسد وبالتالي العين ليست الا مأمور تصنع بحسب الطلب منها …
نحن في عالم الشهوات والملذات
فحتى لو نظرت العين الى ما هو شهي للقلب فبإمكان الانسان توجيه افكاره الى ما هو اسمى من الشهوات وذلك بتحكم كامل بالجسد بواسطه الروح ..
لان الروح متى غلبت الجسد فهي تأتي بالنور لهذا الجسد المظلم وبهذا نكون منقادين بحسب الروح …
اسف على الاطاله وشكرا لكم على ما تقدموه من فائده روحية عظيمة …
ليباركك الرب …
الله معكم
شكراً أخ بيار، جورج، BASIM وللأخوة جميعاً
أخ بيار:
العين لا تحتاج إلى ترويض إنما العقل والإرادة، ويتم ذلك بوجد برنامج حياتي يشغلنا وينقي ذهننا ويقوي إرادتنا إتجاه كل ما نتعرض، وهدفنا أن نكون بقرب الله حتى يقوينا ويساعدنا لنتجاوز كل الصعاب بواسطة نعمة الروح القدس.
أما إذا فسد العقل فلا تكون النهاية أبداً لأن التوبة الحقيقة هي إعجوبة تقلب الإنسان بكل عاداته السيئة.
شكراً أخ BASIM على ما اغنيتنا به
ولدي سؤال: هل الروح تعمل مع وجود عادتنا السيئة وكل ما يحيط بنا من شرّ وخطيئة؟
أخ بيار ما رأيك أن نحاول الإجابة على السؤال التالي حتى يساعدنا على معرفة معنى فساد العقل: ما الظواهر التي تدل على أن عقل هذا الإنسان قد فسد؟
الرب معكم
شكرا ابونا ع المقالة حلوة كتير .ما بعتقد ان الروح يعمل مع عاداتنا السيئة لاننا لا نسمح له بذلك.
بصلواتكم
شكرا لجهودكم وعنايتكم الدائمة بتقديم كل شيء مفيدة يغني الروح والجسد في هذا الوقت الصعب
صلواتكم
سلام المسيح،
شكراً لقدسكم على هذه المناقشة المفيدة. شخصياً أقول أنا فساد العقل يظهر عندما يصبح هدف الحياة هو الملذات ، و يبتكر الطرق للوصول إليها ويعيش من أجلها. السيئ يكون عندما نعتقد اننا على صواب بما نفعله فتمتلئ قلوبنا بالسواد. الأسوأ هو عندما عندما تكون الكنيسة غير مدرجة بقائمة اهتماماته.
أرجو أن يكون هذا الجواب قريب من الجواب المطلوب.
أما بخصوص برنامج الحياة الذي قد يروض العقل والإرادة، هل من الممكن أن تصفه أو تساعدني أن أضع مثل هذا البرنامج؟
شكراً لقدسكم على الإهتمام و المساعدة الغنية التي أنا بحاجة لها كثيرا
سلام ونعمة
بكل تأكيد ان الروح تعمل بشده فينا وهذا ما يجعلنا نقوى على شهواتنا
لولا الروح ما كنا تخلينا عن عادتنا وعن شهواتنا التي لا تنتهي الى بموت الجسد
اننا في حرب دائم ما بين اهواء الجسد وطاعة الروح
ان الروح فينا ويعمل الى اخر لحظة ولكن لا يجبرنا على شيء انما يعمل بضميرنا وبواسطته نسمع صوت الله فينا وفي اعماقنا
صوت لا يتوقف وحتى في اقصى اعمالنا الحقيرة
وانا اتحدث عن خبرة شخصية …
ان الروح فينا ويعمل فينا في اسوء عادتنا وهو كمحذر ومنير ومعلم وصارخ بداخلنا
انه صوت البكاء والندم صوت الحب والسلام الذي يعمل فينا تماما كما يعمل روح الشر دون توقف لنسقط بلا توقف
انها حرب لا نهاية لها والمنتصر هو الذي يحب الله من كل قلبه …
بإختصار لا يمكن لانسان ان يتحرر دون الروح
فإنه ان تحرر من عادة سيتعلق بأخرى
اما بواسطه الروح فإنه سيكتشف الطريق ويكتسب القوة ليشفى من كل هذه العادات وحتى لو كانت اسوء عادات العقل …
ولكن كل هذا يتطلب الصبر لان الله يعمل فينا وكل ما علينا هو الصبر …
شكرا واسف على الاطالة مجددا …
ليبارك الله موقعكم الكريم
شي اكيد الروح معنا دايما وموجود بس وقت منكتسب العادات السيئة ما منسمح للروح انو يعمل وقت منقرر انو ما بقى بدنا هي العادات وقتها منسمح للروح يعمل وقتها بيكون صوت الضمير و….. لنرجع متل ما كنا ونبقى مع ربنا .
انابشكر عنايتكم على الموضوع الشيق فعلا ان العقل والروح هو مفتاح للشر فلولا الافكار التي تبتعد عن الله لتكسب المجد الارضي الباطل لما نظر الانسان الى اي شهوة ان كانت بالقول او بالفعل او بالفكر
الله يقدسكم ويباركم
قدس الأرشمندريت سلوان اونر الجزيل الاحترام
اشكر الرب على ما تكتبونه فهو من عمل الروح والنعمة
ما يريده الرب هو ان نحفظ وصاياه وان نعيشها
هذا ما يقوله المزمور 119 انه اهم المزامير على الاطلاق وهو صلاة نصف الليل والمزمور الذي يصليه الراهب في قلايته ليبعد عنه كل تجربة. يخبرنا كتاب بستان الرهبان ان احد الرهبان القديسين هدد روحا شريرا قد استحوذ على انسان فقال له اتلو المزمور 119 فخاف الروح النجس وخرج من الانسان الممسوس. ان مطالعة الكتاب المقدس بالاضافة الى عيش حياة الأسرار تنقي قلوبنا وتحفظ ذهننا وكياننا بالكامل من التجربة.
الله يحفظكم بنعمته على الدوام. صلوا من اجلي انا الخاطئة
الله معكم
أشكركم على مشاركتكم الجميلة التي أغنت الموضوع بشكل كبير جداً
أخ بيار:
من أجل موضوع البرنامج فيضعه الأب الروحي ويختلف من شخص لآخر وفق حالته الروحية و برنامج حياته اليومية، ولكن عصب هذا البرنامج هو وجود المسيح فيه.
أخ BASIM:
أشكرك على هذه المشاركة الجميلة ولكن عند حديثك عن الروح اي روح تقصد؟؟ اذا كنت تقصد الروح القدس فانه لا يعمل إلا إذا كنا طاهرين(أو على الأقل أن يكون لدينا الفكر الجهادي لنسعى كي نتطهر)، وإذا تركنا له مجالاً أن يعمل فينا، فكيف سيقودنا ونحن لا نسمع له ولا نترك له مجالاً أن يفعل أي شيء؟
طبعاً الروح القدس هو الذي يقدس الإنسان ويحرره من كل شيء ولكن بما أن الله أعطانا الحرية أن نقبله أم لا فكيف سيعمل إن رفضنا نحن عمله هذا؟؟
شكرا أخت لما و سحر و جيزل أكيد قراءة الكتب المقدسة والمزامير تهذب فكر الإنسان وتربطه بشكل أقوى مع الله
الرب معكم
قدس الاب
بالطبع ان الروح يعمل فينا بطلبنا وبإختيارنا وكما سبق وذكضذ1رت فإنه لنا الإختيار يعود
وليس القصد ان الروح القدس يكون فينا بذات الحدث او الخطيئة ولكن كما ان الشر وروح الشر يحاربنا فتماما صوت الله لا يتوقف عن تحذيرنا والتحذير هو تحذير روحي
على ما اعتقد ان كل انسان منا بداخله قديس وشرير
فهو يغضب ويثور ويصنع الشر ويوما اخرا يندم ويصنع البر والحب والسلام
انها حرب ما بين الخير والشر بداخلنا ومن ثم بالعالم
الانسان يصنع الشر بإختياره وهذا ما يجعل روح الحق الذي اعطي لنا بالانطفاء
فهو مثل لهيب يهب فينا واعمالنا الحقيره تجعل من هذا اللهيب ينطفىء رويدا رويدا حتى يصبح شبه منعدم وبالتالي يكون حريق الشر قد دمر اكبر مساحات قلبنا مخلفا ساحه سوداء كلها شرور
ولكن بصرخه واحده الى الله
صرخه اثتغاثه واحده قادره على جعل
تكملة …
ولكن بصرخة واحدة لله
صرخة اثتغاثه واحده من قلب انسان خاطىء مليء بالشرور !! يبدأ الله العمل فيه للافضل رويدا رويدا
حتى يمتلأ مجداا بلهيب الحب السماوي وروح الحق يعود اليه رويدا رويدا فيصبح ذات سلاح عظيم يحارب الشر الذي بداخله ويحارب شهواته بواسطه الروح القدس المعطى له
بالطبع اننا بأعمالانا نخسر الروح القدس ولكن بيسوع المسيح وبممارسة الاسرار والعلاقة الحقيقية مع الله نتجدد بالروح
بإختصار بسيط
ان ارواحنا ليست الا سجينة في جسد الشهوات هذا
ولكي تتحر يجب التعمق بالروح ومخاطبة الله بالروح لنصبح احرار من الجسد والمقصود من شهوات الجسد
فكلما تعمقنا بحب الله وبممارسة الاسرار وكلما خاطبنا الله وتغلغلنا في قلب الله اصبحنا ذات قوة اكبر لتحدي شهواتنا ووسوسة ابليس لنا
الكثير من الامور التي كانت تضعفني سابقا وتسقطني
باتت اليوم واضحه امامي بواسطه الروح ..
لقد تغيرت 180 درجة واصبحت اقوى من شهواتي فقط بواسطة الروح واليوم اقود جسدي بحسب الروح وليس بحسب الشهوات التي كنت عليها سابقا !
شكرا قدس الاب على المواضيع التي تطرحها فهي مليئة بالفائدة لي وللجميع ايضا
ارجو ان اكون قد اوضحت نقطتي بالنسبه للروح القدس
وايضا بالنسبه لأرواحنا سجينة المكان والزمان !
سلام ونعمة
الله معك
شكرا جداً على التوضيح
رأيك قد أغنانا جداً لأنً مشاركتك غنية جداً
الرب معك
ابى الموقر الارشمندريت سلوان اونر..سلام و نعمة المسيح معكم
يقول احد الاباء :ان عقل الانسان انية لله ..و له الاستطاعة ان يصونه كى يمكنه ان يتواصل مع الله من خلال صلاته و قراءة الكتاب المقدس و دائما يضع الله فى فكره و امام عينيه فى كل و قت.
و يقول ايضا ان نعمة الروح القدس اذا ما حلت فى عقل انسان ….روته..و جددته..ليخرج اثمار تصلح للعمل وفق مشيئة الله
الله معك جوروج أرجو أن تكون بخير
كلام أكثر من رائع وهذه هي الخلاصة لما نتحدث
في مقالتنا حاولة الدخول في التفاصيل العملية والخروج عن الكلام النظري الذي اصبح جفاءاً (للأسف) عند الكثير من شباب اليوم
ما رأيك؟؟
الرجاء عندي مناقشة موضوع عن الحرية في الحب في اطار الكنيسة هل لديك بعض المعلومات عن هذا الموضوع
الله معك اخت سحر
أنصحك بالبحث في الأرثوذكس أونلاين
أما في صفحتنا فلم نتطرق للموضوع بعد
الرب معك