- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

وفاق أم عداوة؟!!

طرد-الباعة-من-الهيكل [1]

يكسب الإنسان محبة أغلبية الناس عندما يستطيع أن يعطي أولوية في الاهتمام لاحتياجاتهم الخاصة، فيعطيهم آذان صاغية حتى النهاية ليشعروا بوجودهم وحضور الآخر بجانبهم، ومن ثم إذا كان هناك وقت للحديث عن ذاته يشاركهم ما يريد. الأهل هم مثالٌ حيٌّ عن هذه المحبة وذلك عندما يحرمون ذاتهم الكثير من الأشياء لتأمين الملبس والطعام لأبنائه، وعندما، رغم تعب العمل، يجلسون مع أبنائهم يتحادثون معهم بكل القضايا التي يواجهونها الأبناء.

كثيراً ما تحدث مشاكل بين الإخوة و الأصدقاء حول قضايا حياتية مختلفة، أساس هذه المشاكل الأنانية المتمثلة في الإحساس بحضور الذات فقط دون الإحساس بوجود الآخر، ربما تدخل الأنانية البشرية في البحث عن آمان بمكانٍ ما، أو الكبرياء في الحديث عن الأعمال والمنجزات الشخصية، فيلتغي حضور الآخر دون أن ندري، أعطي مثلاً: صديقان يلتقيان لساعة يتحادثان حول قضايا شخصية الأول يتحدث 45 دقيقة عن ذاته وقصصه والآخر 15 دقيقة، الأول يعتبر أن الصداقة تحتّم على الآخر أن يسمعه حتى النهاية ويعتبر الآخر صديقاً جيداً لأنه يسمعه، وإذا توقف الآخر عن سماعه لفترة طويلة فإنه يعتبر أنه قد طرأ على صداقتهم شيء سيء ولم يعد الآخر الصديق الذي عرفه سابقاً والذي يفهمه، والمحادثة من هذا النوع لم تكن لمرات محددة وبحالات خاصة بل حالة دائمة.

سبب آخر لهذه المشاكل هو اختلاف الآراء بين الطرفين وأحياناً يكون هذا الاختلاف حول قضايا بسيطة جداً يمكن تجاوزها، لكن الشيء المؤلم هو تحول هذا الخلاف إلى عداوة وحرب، مثلاً اثنين يعملون في الكنيسة أو مدارس الأحد، الأول يعمل بأسلوب مختلف لا يعجب الثاني ورأيه أن العمل يجب أن يتم بأسلوب آخر، هذا لا يعني أنهم يجب أن يتصارعوا ويحارب كل منهم الآخر، فالاثنين يفترض أن يعملوا لخدمة المسيح وكنيسته، والهاجس هو الخدمة، وبالنتيجة ولا واحد منهم سيخدم الشيطان بل الله، لكن للأسف الصراع بينهم يؤول لخدمة الشيطان. برأي السبب في الصراع هو اعتبار الواحد أن رأيه فقط هو الذي سيبني الكنيسة وهذا كبرياء قاتل سيهدم العمل الكنسي ولن يبنيه مهما كان إيجابياً، لأن مصدره الأهواء.

الاختلاف بين البشر هو شيء طبيعي وخصوصاً بطريقة العيش والعمل ولا يعني إذا اختلفت معك بأسلوب العمل وطريقته يعني أنني سيء في عملي أو العكس، عندما يكون هناك رئيس ومرؤوس الأمر سهل ففي النهاية سيقوم المرؤوس بما يريده ويراه الرئيس وإلا الأفضل أن يغادر، أما بين الأصدقاء والبشر الذي لا يوجد بينهم رئيس ومرؤوس من سيغادر؟؟ إذا حدثت صراعات برأي ستغادر المحبة وسيأتي الشيطان ليذرع الزؤان.

الأنا والكبرياء مرضان روحيان كبيران ولكن يمكن محاربتهما بالمراقبة الحثيثة للذات في تصرفاتها وللعقل في أفكاره رافضين كل ما هو ضد التواضع والمحبة لأن مصدره حتماً الشيطان، وهذا لا يتم بدون نعمة الله المنحدرة بإرادته بعد الصلاة والصوم الحقيقيين.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
9 Comments (Open | Close)

9 Comments To "وفاق أم عداوة؟!!"

#1 Comment By نيكولاس On 24/07/2009 @ 7:50 م

آمين
مباركة هي كلمة الصلاح والبر،
شكرا لك أبتي على هذه المقالة النافعة والميقظة للنفس من الوقوع في الإثم والخطيئة
في الحقيقة هده الحالة كثيرة التواجد بين الناس وربما نحن من بينهم ربما تكون قليلة الوجود في حياتنا لكنها تضر أيضا .
لتكن حياتنا متواضعة مثل أبينا وربنا وألهنا الذي في السماء.

اذكرونا بصلواتكم،
نيكولاس بشارة – الأراضي المقدسة

#2 Comment By جيزل فرح طربيه On 25/07/2009 @ 10:47 ص

نصلي كي يهبنا الرب الإله عينين مثل عينيه لنرى اخوتنا هؤلاء الصغار كما يراهم هو فنحبهم على نقائصهم وعلاتهم متنازلين عن الأنا في دواخلنا صائرين محبة خالصة على شبه سيدنا
نسألك يا رب

#3 Comment By فادي عيد On 25/07/2009 @ 4:12 م

ابونا سلوان
شكرا لك على هذه المقالات المفيدة, سأتكلم من وجهة نظري و من خبرتي التي اكتسبتها في بلدي مقارنة بما اكتسبته من الغربة.
الانا تزرع فينا من الصغر, واذا راقبتم الكلمات التي نستخدمها و تتكرر كثيرا,أنا, أنا ناجح, انا حققت, انا ربحت, الخ. هكذا نتربى في مجتمعنا الاهل و المدرسة والاصدقاء والجامعة والعمل كلهم يدفعون الشخص ليقوي ويغذي الانانية في داخله. فلذلك ترى الانسان القريب من الله يفهم ويحاول ان يبتعد عن الانانية.
اما اذا عشت ودرست في الجهة الاخرى من الكرة الارضية,الغرب, ترى الانانية زائلة,بمعنى, انت دوما تدرس وتعمل ضمن مجموعة تدعى Groupe او Team والنتجة التي ستحصل عليها ستكون للجميع فستقول نحن نجحنا نحن حققنا نحن ربحنا.
بالعودة الى كلام ابونا , أساس هذه المشاكل الأنانية المتمثلة في الإحساس بحضور الذات فقط دون الإحساس بوجود الآخر، تدفعنا ان نقوي ونغذي العمل الجماعي ضمن مدارس الاحد, وان نعلم الاجيال القادمة فن واسلوب الاصغاء الى الآخر ومن هذه البداية سيفهمون ان الاصغاء هو مهم مثل الكلام وان الانسان الكثير الكلام ليس بالضرورة الاكثر فهما, لا بل الانسان المصغي.
شكرا
فادي عيد

#4 Comment By bandalaymon On 26/07/2009 @ 3:20 م

المجد لسيدنا يسوع المسيح.

#5 Comment By بيار On 27/07/2009 @ 9:25 ص

أعايد كل من إتخذ من القديس بندلايمون شفيعاً له.
صلواتكم

#6 Comment By الأب سلوان On 29/07/2009 @ 8:28 ص

شكرا بيار بندلايمون
فادي خبرة رائعة جداً مع أنها، برأي، ليست حالة عامة ولكنها موجودة

ويبقى السؤال (للجميع) إذا تربيت على شيء ووجدته بالكبر أنه غير حسن ولا يفيد بل يضر بطريق الخلاص هل سيكون من السهل التخلص منه؟؟؟

وسؤال آخر:
إذا لم تستطع الإنسجام مع أحدهم هل يعني أنه يجب أن تعلن الحرب عليه ويصبح عدوك؟؟؟

ما رأيكم

#7 Comment By بيار On 29/07/2009 @ 9:59 ص

سلام المسيح أبونا،
بالنسبة لسؤالك الأول، أعتقد أنه ليس من السهل التخلص من عادة ما إذ نحن تعودنا عليها منذ الصغر. ذلك لأن تكرار هذه العادة يصبح جزء منا فلا نعود نفكر أو نزن قيمة هذه العادات أو نحلل نتائجها. لكن، متى لجأنا إلى الصلاة والصوم ندرك أن هذه العادة خطأ وبعد الإدراك تأتي الإرادة للتغيير حتى نعلو على ذاتنا .(كل من يحب ذاته، لا يستطيع أن يحب الله – القديس سارافيم ساروفسكي). المشكلة تكون حين لا نعرف أن هذه العادة خطأ رغم الصلاة، فهنا يأتي دور الأب الروحي ليضيء على هذه العادات الخطأ.
أما بالنسبة للسؤال الثاني، طبعاً لا يجب أن اعتبره عدواً لي ولا أحاربه: هذا ليس عملاً مسحياً بالدرجة الأولى. من الممكن أن أكون أنا من طبعه خطأ ولا استطيع أن انسجم. فعلي أولاً أن احلل السبب؛ إذ كان الخطأ خطئي فعلي أن اجتهد لتحسين أو تصحيح سبب عدم انسجامي. أما إذا كان الخطأ من الطرف الآخر، فربما استطيع أن أوصل رسالة بطريقة حضارية علها تصيب الهدف. إن لم انجح، فشخصياً أحاول أن أبسط علاقتي بهذا الشخص لأنها قد تؤدي إلى نفور أو غضب وهذا غير مرغوب به. فبكلتا الحالتين الصلاة واجبة.
صلواتكم

#8 Comment By الأب سلوان On 30/07/2009 @ 9:32 ص

الله معكم
شكرا بيار على هذه الإجابات المختصرة والتي أصابات الهدف بشكل جيد
أريد أن أضيف لجواب السؤال الأول بأنه لا يوجد عادة لا يمكن التخلص منها بالصلاة (كما قلت بيار) وبالصبر والوعي بأنها تحتاج إلى وقت كي يتم التخلص منها، أي لا يعني أنني اليوم صليت لذلك وأستيقظ صباحا متخلّصاً منها. فيجب أن أصبر قليلاً بارشاد الأب الروحي.
بالنسبة للسؤال الثاني أضيف سؤالاً بأنه إذا كان من أقربائك القريبين جداً هل سيفهم هذا التبسيط؟؟؟

#9 Comment By بيار On 31/07/2009 @ 9:08 ص

سلام المسيح أبونا،
للأسف مع الأقارب تكبر المشكلة قليلاً (ليست قاعدة طبعاً) لأن القريب يعتقد انني أكثر من صديق وإن الإنسجام معه واجب وليس إختياري بنظره. فمحاولاتي يجب أن تكون متداركة للمشاعر أكثر. إذ حاولت أن أبسط علاقتي معه من الأغلب أنه لن يتقبل الأمر للاسباب التي ذكرتها في البداية.
الأغلب في هذه الحالة أنه علي التحلي بالصبر أكثر ربما تزيد الثقة بين وبين قريبي عندها يتقبل ملاحظاتي. إن لم يتقبل،فتبسيط العلاقة يبقى الحل لأنها قد تؤدي إلى نفور أو غضب وهذا غير مرغوب به أيضاً. طبعاً الصلاة هي أساسية خلال هذي المحاولات لتثبيت الصبر والإدراك.
شكراً أبونا لكل ما تقدمه لنا.
طلب أخير لو سمحت، أرجو أن تذكر بصلاتك نفس وروح سيدنا مطران طرابلس وضواحيها (إلياس قربان) الذي أسلم الروح إلى الخالق يوم الخميس ٣٠-٠٧-٢٠٠٩. المسيح قام.
صلواتك