أنا في عين الله!!
14 أغسطس 2009 | كتبه الأب سلوان
قضيت فترة صيام السيدة في القرية التي أخدمها ككاهن، مما سنح لي الفرصة أن أقوم بزيارات رعائية أكثر والتقرب من أهل القرية أكثر وأكثر، خلالها جرت أحاديث كثيرة منها الكنسية ومنها الاجتماعية، إنما حاول البعض، مراراً، الخروج عن محور الحديث، الروحي بمجمله، ليتطرّق عن ذاك و تلك، فأخذ يبدأ بأحاديث فيها من الإدانة الكثير، أوقفته عن المتابعة في الحديث بتغيير الموضوع.
ورد في ذهني، في تلك اللحظة، بأننا ننظر في حياتنا اليومية للآخر ونراقبه أكثر مما ننظر لأنفسنا ونراقبها، فنرى حياتنا أنها الصحيحة نريد فرضها على الآخر بأن يعيشها كما نعيشها، فنقوم بتطبيق آرائنا وأسلوب حياتنا عليه ولأنه يعيش حياته المختلفة عن حياتنا نجعله فاشلاً في أعيننا ولا تسير حياته بالطريق الصحيح وذلك كله لأنه لا يطبّق ولا يفعل ما نراه أو ما نعيشه. لعل هذا ما يفعل الأهل مع أبنائهم فيريدوا أبنائهم أن يعيشوا كما هم يشاؤون أو كما رسموا لهم، أي أن الأبناء في أعين أبائهم يجب أن تكون كالصورة التي يرسموها، بالتالي تصبح حرية الأبناء منقوصة وحياتهم ليس كما يشاؤون بل كما يقال ويرسم لهم من الأهل وهذا يحتمل فشلاً ومستمراً، وبنسبة كبيرة لأنه لا يأتي من رغبة الابن وميوله.
الله لا يرانا بنفس الأسلوب، هو قال: “لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون، وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم” (متى2:7). بهذا يحدد الطريقة التي يجب أن ننظر بها للآخر، فإذا أردنا الله أن يغفر لنا ويرحمنا فعلينا أن نتعلم أن نغفر للآخر عن خطاياها وتجاوزاته خصوصاً نحونا. الله لن ينظر إلينا أبداً كما ننظر نحن للآخرين أي بنقصنا وضعفاتنا رغم أنه يعرفها ولكنه يساعدنا أن نتخلّص منها.
|
الآخر في عيني (عند البعض) |
أنا في عين الله |
|
ناقص أسامحه تبعاً لرغباتي وأهوائي عليه أن ينفّذ ما أراه أغتصب حريته كما أشاء أسجنه في فكري وحياتي وأهوائي أسبب له عقبات للخلاص |
طفل ينمو روحياً بالتدريج يسامحني عندما أسأل أعطاني وصايا ممزوجة بحرية أعطاني حرية كاملة يحررني من أهوائي يعطيني الخلاص |
إلخ…
الله رحوم ولكنه عادل أيضاً، ما يهمه هو خلاصنا كأولوية، الذي يرتكز لنوله على أسس كثيرة ومن أهمها “الآخر”. فكيف نريد من الله أن يخلصنا ويغفر لنا ونحن لا نفعل الشيء ذاته مع القريب. رحمة الله لن تكون خارج التوبة لأنه سيكون عادلاً هناك وسيعطي لكلٍ حقّه، فماذا تريد رحمة وغفران؟ عليك أن ترحم وتغفر قريبك. وماذا تريد أحريةً؟ عليك أن لا تقيد الآخر بحياتك ومتطلباتك ورغباتك، بل تتقبله كما هو وكما هي حياته فلا تفرض عليه أن يصبح مثلك ليصبح لك صديقاً وإنساناً مقبولاً.
مسالخير ابونا
لفت انتباهي العنوان فقرأت المقال
ثم توقفت لحظة تأملت فيها بكلمة أنا في عين الله
اثرت جدا في هذه الجملة لدرجة اشعرتني بالتعزية بالاضافة اعطت المقالة لي بعد وعمق بالتفكير بعلاقتي مع الاخر
شكرا ابونا
صلواتكم وينعاد عليكم
مقالة رائعة ولكن ما الحل برأيكم لأنني أعاني من مشكلة كهذه هناك من يحاول ان يقلل من قيمة كل ما افعله لانه يعتبر اني لا افعل الصحيح لاني لا افعل ما يفعله والمشكلة انه مفروض علي فهل من حل لاتحرر من هذا الضغط؟ لأن هذا يؤثر على ثقتي بنفسي ويزعزعها ويحطمني من الداخل
وشكراً
شيم حموي
قدس الارشمندريت الأب سلوان اونر حفظك اللرب. بعد تقبيل اياديك وطلب دعاكم . اننا ننتظر صفحتكم في المناره بفارغ الصبر . للأن باستمرارها أحسسنا أنك معنا ولم تفارقنا .. فالله هو الذي يدبر الأمور .. ويهوّن الصعاب .. ويسهل الأمور .. ويدبر بحكمته كل صعاب الأرض .. كم هو جميل وعظيم تدبير الرب .. بدأنا نشعر أن قدومكم الينا قد اقترب آملين معرفة الوقت التقريبي..لأن قدومك له أهمية كبرى في حياتنا .. فالكنيسة بحاجه لأمثالك وأن تكون معكم قوة الرب لتعينكم .. فكنيستنا بألف خير الحمدلله أكرر لكنها بحاجة لأمثالكبل وأكرر وأكرر أنها بحاجة لأمثالك بمعونة قوة الله..
أما بالنسبه للتعليق حول الموضوع أعلاه..
كم أعجبتنا العبارات الأخير التي تقول… عليك أن لاتقيّد الآخر بحياتك ومتطلباتك ورغباتك, بل تتقبله كما هو وكما هي حياته, فلا تفرض عليه أن يصبح مثلك, ليصبح لك صديقا وانسانا مقبولا…
كم لهذه العباره الجميله أن تكون كفيلة بأن تغيّر مجرى حياة الكثرين الذين يعانون من هذه التدخلات ولو أنها صحيحة أو من كثرة المحبه..مع أن مثل هذه التدخلات قد تنقذ حياتهم.. ولكن في حال عدم قبولهم في هذا التدخل فيكون الأفضل هو اللجوء لتلك العباره الحكيمه اعلاه.. ولكن نحن كشرقيين نبقى في اتصال روحي وفكري وعاطفي ونفسي بيننا وبين أولادنا .. لكن أكرر في حال عم التقبل النصائح والحكمه فالأفضل هو اللجوء للحكمه التي أتمنى أن تصبح شعارا يتونّس به الأهل الحناين.
نطلب……
صلواتك ياأبونا سلوان .. الى اللقاءالقريب انشاءلله
الله معكم
شكراً أخ فايز على محبتك ودعمك، وشكرا لخبرتك الجميلة حول الموضوع
المحبة لا تفرض مهما كانت لصالح الإبن إنما تُعرض عليه وله الحق في قبولها ورفضها وفقاً لعمره
أخت شيم
الله معك
الحل يختلف من حالة لأخرى، ولكن الجذر الأساسي هو الثقة بالنفس لما تفعليه وتقومين به وخصوصاً عندما نرى أن هذا هو ما نريده من هذه الحياة وهو الصح، ثم احترام رأي الآخر بالاستماع لرأيه حتى النهاية والتفكير به ثم إذا كان يعارض ما أراه وما أريده وإن كان ما قاله غير صحيح فإنني سأتابع حياتي كما أقرر أنا (لأنه لايستطيع أحد فرض علي أي شي لا أريده) وإذا كرر ملاحظته باستمرار انوه له رأي ثانية وثالثة حتى يتأكد على ثبات رأي وأنني لن أغيره أبداً.
شكرا لكم
مقالة رائعة أبتي يا ليت جميع الناس يقرأونها!
قدس الأرشمندريت سلون الجزيل الأحترام وأخوتي القراء:
أولا دعوني ابتي ان اتقدم منكم بجزيل الشكر لهكذا موضوع ذو اهمية كبيرة في حياتنا اليومية .
أنا في عين الله نعم فبمجرد التمعن العميق بهذه العبارة نكتشف كم هي ذات معنى كبير وواسع وهنا أقول لكي تكون في عين الله اي كما يريد الله يجب ان تبدأ أولا بتحرير نفسك اي ان تكون حرا مع نفسك وأرائك وهذا ما يريده السيد له المجد ،فكلما كنت حرا تمتلئ محبة و حرية ومن هذه المحبة والحرية توزع للأخرين ولا تكون بذالك قيدا على حريتهم ،فأذا أردت ان يكون ابنك او أختك أو اي شخص عزيز على قلبك حرا ومليئا بالمحبة عليك ان تكون صديقا وموجها له وليس فارضا امورا وافعال وافكار تؤمن بها انت ,هذا لا يعني ان الأخر قد لا تعجبه هذه الأفكار .
حتى اذا اردت ان تجذب شخصا الى طريق الصح اي الى المسيح له المجد لا يمكنك ان تجذبه بالقسوة وتقيد حريته بل على العكس تمام انر له الدرب ودعه يختار طريقه ويشعر بحريته وعندها ستجد امورا كثيرة لم تتوقعها.
وهنا اسمحو لي ان أتوجه نحو الأخت شيم واشكرها على جرأتها واقول لها انه ما دمتي قد حررتي نفسكي مع نفسكي اولا فلن يهمكي ماذا يقول الأخرين واعلمي يا أختي انه نحن المسيحين أقصد المسيحين الحق وليس بالأسم فقط انما نحن بعكس التيار يعني بكل بساطة نحن بعكس امواج البحر اي ان كل العالم يسلك طريق سهل وفيه الكثير من الناس ونحن نتوجه بعكس هذا الطريق ولذلك هناك دائما صعوبات بحياتنا اليومية ولكن المهم هو كيف نواجها لذلك فالحرية الداخلية لكل مؤمن مع سكون المسيح فيه هكذا فقط نستطيع التغلب على كل الصعوبات في حياتنا اليوميةوعندها أيضا نصبح بعين الله بمجد وقدرة الأله الجبار المسيح له كل مجد وقدرة أميــــن.
أذكرونا بصلواتكم
صالح وعائلته
صباح الخير والنور للجميع..
نشكر الرب يسوع على كل شيء ومنه على وجودك معنا يا أبتي سلوان وخاصة ما تقدمه لنا من دعم روحي اينما وجدت . كلامك يدخل الاعماق بشكل ناعم ويداوي جروحنا (التي صنعها الزمن والاحتكاك القسري مع بعض الناس الذين يفهمونك خطأ والاخطاءالتي نرتكبها بسرعة نادمين عليها ) ويعطينا السلام الروحي .وشكرا على هذه المقالات التي تعلمنا كيف نحب الآخر بدون جهد أو حذر وتساعدنا على حل ما يعيقنا من مصاعب . الله يكون معكم ومع الجميع .
سلام المسيح يكون معكم جميعا”:
أني أرى أنه لكي أبتعد عن الإدانه يجب أن أرى أولا” حسنات الشخص الاخر وإيجابياته أما السلبيات فأتعامل معها بهدوءوتعقّل مؤمنا” أن الأنسان هو مزيج من الحسنات و العيوب.
أما عند تقديم نصيحة معيّنه فيجب مراعاة العمر وطريقة التفكير جيّدا”قبل إسداء هذه النصيحة,مع توقع الرفض أو القبول وليس كما نتوقع عادة” أي القبول حتما”
ومن ثم ترك الحرية للاخر في التقبل أو الرفض ب الإضافة للصلاة من أجله
صلواتكم جميعا”
ان ادين يعني انا متكبر مثل الفريسي وعلاج الادانة هو الصمت المقدس الذي يريح النفس الانه قال من فمك ادينك يااسرائيل وهذه الفضيلة من اعظم الفضائل ولكنها تحتاج لتدريب شديد ومقاومة ضد شيطان الثرثرة والحسد فما رايك ابونا الله معك
الله معك زياد
لقد فتحت لنا موضوع حياتي مهم جداً ويحتاج إلى تمييز كبير عند المؤمن بين الكلام الذي هو مليئ بالادانة أم لا، وطبعاً يلعب الشيطان دوراً أساسياً ولكن عمله بات قليلاً لأنه قد غرس في مجتمعنا اسلوب كلامي مليئ بالإدانة وبشكل كبير.
الصمت هو حل في بداية الطريق للتحكم بالكلام الذي يخرج من لساننا ولكن لا يجب أن يكون هو الحل الدائم لأننا بحاجة للكلام للدفاع عن حياتنا الروحية أو لحياة عائلتنا أو الدفاع عن كنيستنا
لذلك الإنسان المصلي الحقيقي هو الذي يستطيع أن يملك هذا التمييز المطلوب عندها يستطيع أن يعرف أن يتكلم ويخرج نفسه من الإدانة والثرثرة.
ما رأيكم؟
نعم ابونا كلامك صحيح يجب على الانسان ان يدافع عن مسيحيته ولكن بنفس الوقت ان يبقى سليما من الادانة اذا نجح في تبرير بغض الظواهر لصالح الغير فاذا راى شخص غاضب فلا يقول انه غضوب بل يقول ان ظزروفه دفعته لذلك واذا راى فتاة غير محتشمة في الشارع فلا يقول انها زانية بل يقول انها كانت في حفلة تستعي هذا الباس ولكن هذا لايعني انه بيرر فقط لكن يجب ان يساهم في اصلاح الامر لانه خاطىء اكثر منهم ولكن بطرق ايجابي معتبرا قول المسيح من بلا خطيئة فل يرجمها بحجر