- المنارة الأرثوذكسية - http://www.almanarah.net/wp -

فراغ أم موت؟؟

vision-to-youth-Barholomew [1] هل يوجد شيء اسمه الفراغ الروحي؟

كلنا يعرف أنه هناك ما يسمّى الفراغ الفكري، ويتلخّص هذا في أنّ الإنسان الذي يعاني منه ينقصه أمران: الأول هو المعلومات الآتية من البحث والدراسة والمطالعة والسؤال والتعلّم المستمر، والثاني المحاكمة الجدلية لأي شيء يتعلمه من هذه المعلومات ومقارنتها مع بعضها للتأكد من صحتها مما يفتح أمامه القدرة على الحوار والنقاش والتساؤل والإجابة. تالياً أن الذي لا يجادل ولا يحاور هو أمام أمرين: إمّا أنّ لا معلومات لديه أو أنّه لا يفكر عند القراءة والمطالعة بل يقرأ لمجرد القراءة أو بغرض اجتيازِ امتحانٍ ما.

يُقاسُ الفراغ الروحي على المقياس نفسه، فدلالته أمران: الأول أن هذا الإنسان ينقصه الروح القدس الذي يملؤه بالفرح والوجود والكمال، ونحصل عليه يوم المعمودية. والثاني أنه لا يتواصل مع هذا الروح بشكل مستمر، في المناولة وممارسة الأسرار والبعد عن الخطيئة، بالنتيجة يحدث له هذا الفراغ الروحي.

حتى نتخلص من هذا الفراغ الروحي علينا أن نمتلئ بالروح القدس وأن نتواصل معه بشكل مستمر فتمتلئ حياتنا منه. إذا افترضنا أن كل إنسان مسيحي معمّد قد أخذ الروح القدس وامتلأ منه يوم معموديته فهل يبقى فاعلاً في حياته دوماً؟ إذا كان الجواب نعم فكيف نفسر وجود الخطيئة؟ أو كنتيجة لذلك سيكون الخلاص للجميع (هرطقة أوريجنس).

نحن لا نقول بأن الروح القدس يغادر الإنسان بالكلية لأنه وقتها ينتفي الرجاء بإمكانية عودته وخلاصه أي لا رجاء له بفائدة التوبة، إنما بسبب الخطيئة يصبح دور الروح القدس في حياتنا غير فاعل ومغيّب وذلك بإرادتنا عندما نختار أشياء كثيرة بدلاً منه.

لإعادة تفعيل الروح القدس فينا علينا أن نتواصل معه بشكل حياتي ومستمر بواسطة ممارسة أسرار الكنيسة والصلوات في الكنيسة والبيت مبتعدين عن كل شيء فيه خطيئة لأنه يُبعِدُ روحَ الله منا. الذي يبتعد عن الكنيسة يبتعد عن الله، والذي يريدُ اللهَ بقربه عليه أن يكون قريباً من الكنيسة.

تالياً، إذا كنا ممتلئين بنعمة الروح القدوس وهي فاعلة فينا فلن نعرف ما يسمى بالفراغ الروحي أو الموت الروحي، بل سيكون الله معنا ونحيا معه إلى أبد الآبدين.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
10 Comments (Open | Close)

10 Comments To "فراغ أم موت؟؟"

#1 Comment By جورج استفان On 06/11/2009 @ 1:46 ص

أبونا العزيزسلوان:
أنا معك في أنه يوجد فراغ روحي.وأنه لتفعيل الروح القدس فينا يجب أن نمارس الأسرار ونقرأ الكتاب المقدس ونصلي ونصوم.
ولكن أنوه عل نقطة هامة جدّا” أثناء القيام بهذه الأمور يجب علينا مايلي:محاولة الإحساس بوجود الله والروح القدس في كل هذه الأمور بشكل خاص وفي حياتنا بشكل عام.
الروح القدس موجود ولكن فكرنا الروحي غائب وقلبنا نائم إذا” فنحن بحاجة إلى تركيز الذهن أثناء هذه الضروريات التي ذكرتها ب الإضافة إلى فتح الذهن على وجود الروح في كل زمان ومكان حتى ينجذب الروح القدس إلى مغناطيس مشاعرنا وعندها سيتحول هذا الإحساس إلى إدراك تام مما يؤدي إلى إضرام نار الروح القدس في نفوسنا من جديد.

#2 Comment By Agappy On 07/11/2009 @ 5:48 ص

أبتي المحترم
سلام المسيح
أود أن أشكرك على اختيارك لهذا الموضوع الذي اعتبره مثله مثل سائر مواضيع مدونات المنارة دافعاً يجعلني أتساءل أين أنا كمؤمنة مما كتبت حضرتك
وهذا أبداً لا يشعرني إلا بفرح عظيم عند إكتشف لضعف ما في نفسي ربما لم أكن أع أنه في .
كلمة فراغ تملأ بحلول الروح القدس علينا عند المعمودية ولكن هناك إحتمال من أن تعود وتظهر من جديد . فاين دور الأهل هنا؟
أشبه الطفل بالأرض الخصبة والصالحة المستعدة دائماً لأن تتلقى إن كان من المعلومات أو من التربية الشيء الكثير
في الفترة الأولى من حياة الطفل يستطيع الأهل و بشكلٍ خاص الأم العمل على بناء شخصية ولدها الروحية، مثلاً تسطيع الأم قراءة الإنجيل كل مساء، كما أنها تستطيع قراءة سير القديسين له. تسطيع أن تشاهد معه أفلام وثائقية ، روحية مختلفة ، أن تسمعه تراتيل واناشيد متنوعة أن تجعل يوم الأحد مخصص للذهاب إلى الكنيسة أن تعمل على الصلاة مع ولدها….إلخ وبهذا تكون العائلة قد نجحت في المرحلة الأولى من حياة الطفل من اعطائه الزاد الروحي المطلوب ومن ثم في المرحلة التالية على الأهل الانتباه إلى المدرسة فهم يستطيعون إختيار مدارس ارثوذكسية تكمل ما بنته العائلة في المرحلة الأولى أما المرحلة المقبلة هي الأصعب فعلى الأهل الانتباه على إختيار الأصدقاء الملائمين وعلى حث اولادهم دخول أي جمعية ارثوذكسية فإذا نجح الأهل بهذا الختبار يكونون قد اعطو اولادهم حصناً روحياً وفكرياً متيناً لمواجهة الحياة المقبلة حين يستقلون عنهم.
وفي المرحلة الأخيرة حين يستقل المؤمن عن أهله يبدأ العمل بجدية أكثر. سأتكلم عن إختبار شخصي . منذ فترة ليست بطويلة كون أعيش حياة روحية تملأ جزأ كبيراً ومهماً من حياتي ، الكنيسة، ممارسة للأسرار إنخراطي بعمملن روحي وفي مدارس الأحد وأعمال إجتماعية و
نشاطات روحية وفكرية متنوعة وقتها كنت أعيش بفرح لاستطيع وصفه فالكنيسة هي حياتي.وهذا ما يؤكد لي أن القرب من الله يملأ روحك وفكرك بعدها انتقلت إلى بلد آخر انقلبت فيه حياتي رأساً على عقب فالخطيئة أمامي في كل حين أناس لا يهمهم الإيمان منشغلين بملذات الحياة حتى انني اضطر لقيادة السيارة مدة ٣ ساعات لذهب إلى الكنيسة هناك كنائس ولكن ليس لنا نحن العرب الأرثوذكس الانطاكيين حتى أنه ممنوع مثلاً قرع الأجراس وإذا أردت شراء أيقونة معينة علي أن اطلبها عن الانترنت المنزل؟ هذه أمثلة صغيرة ولكن برأيي الحياة الروحية تشبه سلسلة إذا فقدت أحد حلقاتها وقعت و تبعثرت. وها أنا أبتي المحترم أرى نفسي استبعدت لا ارادياً عن نمط حياتي السابقة و بدأت أخاف لفراغ الروحي لا أبا روحياً اذهب إليه لا ممارسات للأسرار لا استطيع الذهاب إلى الكنيسة مثلاً إلا نهار الأحد ! وهذا ما يؤكد لي أن البعد عن الكنيسة وعن الله اجعلنا نعيش بفراغ كبير ولكن بما أن لدي الزاد الكافي روحياً سأقوى ما استطعت فأنا أصلي في البيت استمع للصلوات دائماً اقرأ أحاول التواصل مع أصدقاء لي فكرياً وعملياً عن طريق الانترنت ولكن إلى متى هل هذا كافٍ ؟ فأنا علي البقاء هنا كما انني لا أريد الإبتعاد عن الله وأريد أن يكون الله بقربي . عذراً أبتي أكيد ليس هذا ما ترجوه من المداخلات ربما لم اعبر جيداً كتابةً ولكن شكراً لاستماعك لي .

#3 Comment By maria kabara On 07/11/2009 @ 8:04 م

هذا الموضوع ابونا مهم كثيراً، فالفراغ بفهومه له جوانب عديدة.
وانا معك في الحديث بان العقل الذي يبقى بلاعمل او فكر او ماشابه هو معمل للشيطان، وينتج الفراغ الروحي.
فخدمة الكلمة لازمة جداً هنا لاخراج الناس من هذا الفراغ الفكري. فنحن نعلم ان عقل الكسلان معمل للشيطان
ولا اعرف ان كان الطموح مثلا علاجاً للفراغ بطريقة من الطرق، على ان يكون هذا الطموح جيد، وبعيداً عن كل كبرياء او غرور

#4 Comment By george abdelly On 07/11/2009 @ 10:22 م

سلام المسيح معك يا ابونا و مع جميع الاخوة فى المسيح…موضوع شيق و رائع و يحتاح تأملات عديدة بحفظ كلام الله و يعمل مشيئته و مواظبة حضور القدسات و التناول من الاسرار المقدسة و التوبة و الصوم بلا رياء و الصلوات و القراءة المستمرة بلا ملل فى قراءة الكتاب المقدس لانه كلمةالله
لقد نلنا نعمة الروح القدس فى العماد و مسحة الميرون لذلك اصبحنا قديسين و من ثمار الروح القدس..المحبة الالفرح السلام (السلام مع الله و الاخر و النفس) طول الاناة اللطف الصلاح الايمان الوداعة التواضع التعفف ..من ثمارهم تعرفونهم
طوبى لانقياء القلب لانهم يعاينون الله(مت8:5)
ياابنى اعطنى قلبك و لتلاحظ عيناك طرقى(26:23امثال)
ولتكن هذه الكلمات التى انا اوصيك بها اليوم فى قلبك(6:6تثنية)
تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل فكرك مت(37:32)
اجعلنى كخاتم على قلبك كخاتم على ساعدك نش (6:8)
ارجعوا الى بكل قلوبكم يو (12:2)
ان سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم عب(8:3)
اعطيكم قلبا جديدا و اجعل روحا جديدة فى داخلكم حز (26:36)

#5 Comment By بيار On 09/11/2009 @ 8:49 ص

سلام المسيح أبتي،
الفراغ الروحي هو آفة مجتمعنا هذا. للأسف، لكثرة الإبتعاد عن روح الله التي فينا ترى العالم يمشي في فراغ…مثل الأموات. ترى هذا الجيل يحصل بسهولة على المال والسهر والممنوعات ويزني دون رقيب أو حسيب (أبتي لا القصد في الإدانة).يمتلك القدرة للحصول على هذه المشبعات الجسدية في وقت مبكر، فتراه في سن الرشد تائه لا هدف لحياته، لا سبب يعيش له. قد حصل على كل شيء وجرب كل شيء . . . وماذا بعد؟ الضجر والفراغ الروحي! فتكون نتيجة هذا الفراغ الروحي في نسبة كبيرة إما الإنتحار أو اليأس أو السرقة…
هؤلاء قد حصلوا على نعمة روح القدس عندما اخذوا سر المعمودية، المنبثق من الأب وحده. لكن الإبتعاد عنه وبمساعدات الشيطان خفت نور روح القدس وانما أكيد لم ينطفئ. وكما يقول القديس انطونيوس الكبير “لو كانت الشياطين تملك قوة،لما تركت مسيحياً واحداً على قيد الحياة”. لذلك، أعتقد بتواضع أن الفراغ الروحي هو إستسلام منا لخدع الشيطان. نصبح ذوو حجج للإبتعاد عن أي مجهود روحي ينمي الله في حياتنا. وأهم شيء نبتعد بواسطة تلك الحجج عن الكنيسة؛ و هنا السبب الأكبر لافتقارنا لروح القدس وتوسيع بقعة الفراغ الروحي.
فالنصلي ونصلي ولتكن الكنيسة ملجأنا وبيتنا و أماً لنا.
ليترأف الله بنا و ليرحمنا، أمين.
صلواتكم أبتي،

#6 Comment By الأب سلوان On 10/11/2009 @ 11:58 م

الله معك أخ بيار
شكرا على هذه المشاركة
هل برأيكم أن ظروف البيت والحياة العائلية الروحية تنعكس بشكل كبير على ملىء هذا الفراغ أو بالعكس؟
وإذا وعى أحدنا على هذه الحالة، بأنه لا يملك نعمة الروح القدس فاعلة فيه، ماذا يفعل؟؟

#7 Comment By بيار On 12/11/2009 @ 11:00 ص

سلام المسيح أبتي،
الظروف الروحية بين العائلة أو في البيت طبعاً تؤثر على من هم في حالة الفراغ الروحي، لكن للأسف لا بشكل كبير لأن في عصرنا هذا؛ عصر السرعة، تمضي البشرية معظم وقتها إما في العمل أو الجامعات …
أيضاً لعدم وجود الإرادة والإدراك.قد تصبح حالة الفراغ الروحي عادة أو إستسلام عن دون قصد. يتملك فينا الشيطان وخدعه فنعتقد أن ما نحن عليه هو الأصح وهي حالة الدنيا. فمثلاً تسمع كثيراً (للأسف) هذه العبارة…” كيف الك جلد تقعد بالكنيسي كل هل وقت”!…(ليرحمنا الله و ليخلصنا). فإدراكنا و إرادتنا لهما التأثير الكبير.
إذ وعى أحدنا على حالته، أي الفراغ الروحي، هذا يعني أنه أدرك وضعه أي إستطاع أن يرى النور الإلهي الذي يكمن فيه منذ المعمودية. مجدداً ودائماً، تبدأ المساعدة مع الأب الروحي الذي يثبت خطة التقدم ويرشد إلى الطريق الصحيح. وكمثل كل علل الجسد هناك دواء، أيضاً الصلاة هي دواء كل مريض روحياً، ومن ثمة يقوده النور الذي فيه لفعل ما يرضي محبة الله.
صلواتكم

#8 Comment By زياد خوري On 14/12/2009 @ 10:25 ص

سلام الرب معك ابونا
اعتقد ابونا ان الفراغ الروحي له وجهتان وتختلفان حسب الحالة الروحية فالانسان البدائي بالحياة الروحية لايعيش حالة فراغ روحي وانما حالة ضجر روحي لان الحياة الروحية صعبة في بدايتها فبشعر نتيجة الممارسة بالضجر الروحي اما الانسان المتقدم روحيا يعيش حالة فراغ روحي قد تكون من صنع الله يسحبها ولو لحين ليختبر مدى ايمان الانسان وصبره امثال القديس سلوان الاثوسي ولكن بالمجمل الروح القدس لايغيب ابدا في حياة الانسان المسيحي

#9 Comment By زياد خوري On 28/02/2010 @ 11:32 م

سلام الرب معك ابونا
اعتقد ابونا ان الفراغ الروحي له وجهتان وتختلفان حسب الحالة الروحية فالانسان البدائي بالحياة الروحية لايعيش حالة فراغ روحي وانما حالة ضجر روحي لان الحياة الروحية صعبة في بدايتها فبشعر نتيجة الممارسة بالضجر الروحي اما الانسان المتقدم روحيا يعيش حالة فراغ روحي قد تكون من صنع الله يسحبها ولو لحين ليختبر مدى ايمان الانسان وصبره امثال القديس سلوان الاثوسي ولكن بالمجمل الروح القدس لايغيب ابدا في حياة الانسان المسيحي

للتعقيب التعليقات RSS

#10 Comment By الأب سلوان On 09/03/2010 @ 3:19 م

الله معك
عفوا على التأخر في الرد
قضية وجود أو عدمه للروح القدس في الإنسان هي قضية تفاعلية بين الإنسان والروح القدس أي الله فاذا شخص لا يريد أن يتواصل مع الله كيف سيبقى الله معه؟
لكنه يعود بالتواصل معه عندما يتوب ويبدأ التفاعل مع الله. اذا الفراغ الذي تحدثت عنه ليس إلا غياب الإنسان عن الله ولكون الله حاضر في كل مكان فهو لن يغيب أبداً