صلاح اجتماعي أم تهرّب؟
15 يناير 2010 | كتبه الأب سلوان
فترة الظهور الإلهي فرصة للآباء الكهنة – ليست الوحيدة- كي يزوروا البيوت لتكريسها بالماء المقدس طالبين إلى الله أن يبارك البيوت وساكنيها ويحميهم من كل شرّ.
خلال هذه الزيارات يتم التواصل مع أفراد العائلة وخصوصاً مع هؤلاء الذين لا يصلّون في الكنيسة، وعند سؤالهم: "لماذا لا تذهبون للكنيسة، وما هي المعوقات؟" البعض منهم كي يبرِّر عدم ذهابه يرمي الآخرين باتهامات كأن يقول: "أنا يا أبونا لا أذهب للكنيسة لأنني لا أتحمل الذهاب ورؤية المتبرّجات والذين يأتون للثرثرة وملاحظة الآخرين. أنا لا أذهب كي لا أراهم"، والبعض الآخر يبرِّر عدم ذهابه إلى الكنيسة بأنه ليس بحاجة لهذا فيقول: "أنا يا أبونا إنسان لا أوذي أحداً ولا أفعل الشرّ وأربي أولادي وأساعد الفقير في الخفية قدر الإمكان. أشعر أنني إنسان صالح فلست بحاجة للذهاب إلى الكنيسة".
يمكننا تحليل وضع هذا الإنسان بأشكال مختلفة، ومنها أولاً أنه يبرّر عدم ذهابه للكنيسة باتهامه الآخرين بأنهم يتصرفون بشكل لا يليق في الكنيسة ابتداءً بلباسهم أو ثرثرتهم متناسياً أنه يذهب إلى الكنيسة من أجل الله ونفسه، ويتغافل في الوقت ذاته عن إمكانية أن يكون هو نفسُه من بين هؤلاء الذين يتّهمهم بسوء التصرف، فننصحه بحذف صفات الموجودين في الكنيسة من ذهنه واعتبارهم أبناء لله وأن يتواضع معتبراً الآخرين أفضل منه ويتوجه بصلاته إلى لله مركِّزاً على إقامة علاقة صحيحة مع الله ركيزتها الصلاة. ثانياً أنه يعتبر ذاته إنساناً صالحاً لا يحتاج أن تعلمه الكنيسةُ أيَّ شيء، هو يعتبر أنه إنسان صالح ولكنّ صلاحه هذا لا يتعدّى البعد الاجتماعي كأي بشري آخر غير معمّد، وهنا ننبِّه بأنّ الصلاح (الاجتماعي) جيد ومطلوب لكنه لا يكفي للخلاص، فالخلاص يحتاج إلى عيش مع الله بشكل مباشر عن طريق المناولة المقدسة التي لا يمكن الاستعاضة عنها بأي فضيلة اجتماعية، إذ بها ينال الإنسانُ حياة أبدية فالمسيح قال: "من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه". الصلاح الذي يجب أن يبتغيه الإنسان هو شامل ولا يُختَصَر بصلاح اجتماعي وإلا لسنا بحاجة لأن نكون مسيحيين.
إخوتي تواضعوا ولا تقولوا عن أنفسكم بأنكم صالحين وافعلوا كما يوصينا الرب لأن الهدف لا أن نكون صالحين فقط بل قديسين "كونوا قدّيسين" وهذه القداسة لا يمكن أن تكون خارج جسد المسيح.
الأب العزيز سلوان
أشكرك لأنك طرحت هذا الموضوع الذي تعاني منه معظم الرعايا ألا وهو عدم الذهاب إلى الكنيسة وأتمنى منك يا أبتي فتح هذا الموضوع بشكل أشمل ومعرفة الأسباب التي يتحجج بها الناس إن كانت صحيحة أم خاطئة وأيضاً أطلب منك موضوعاً عن أهمية الكنيسة
فهل يعرف كل المسيحيين ما هي الكنيسة؟
اجابة قصيرة جداورد مبسط على سؤال ما هى الكنيسة؟
الكنيسة اسم عبرانى معناه مجمع اما الكلمة اليونانية المستعملة فى العهد الجديد ” اكليريا” ( اع 32:19)و تفيد ان مجمع المؤمنين يجتمعون فيها لاقامة الصلوات و القداسات و الاسرار الالهية و قراءة الكتاب المقدس و الوعظ ..الخ و تسمى الكنيسة المنظورة لانها عبارة عن المؤمنين الذين يعترفون و يتحدون بالمسيح ……السيد المسيح هو رأس الزاوية الذى رفضه البناؤن …….السيد السيح هو رأس الكنيسة و المؤمنون به هم جسد الكنيسة افسس (23:5).. هم اعصاء الكنيسة ….يقول السيد المسيح لبطرس ( لايمان بطرس الرسول ) على هذه الصخرة ابنى كنيستى مت18:16)
فى صلواتنا فى الكنيسة فان السيد المسيح قائم و موجود بين المؤمنين ..هو ماسك الكنائس بيديه كما جاء فى سفر الرؤيا (4:1)
الكنيسة ليست مبنى و احجار واعمدة انها جماعة المؤمنين بيسوع المسيح الها و ربا
أبتي العزيز سلوان
القديس كبريانوس القرطاجي (القرن الثالث) يقول عن الكنيسة: “ما من إنسانٍ قادرٌ أن يتخذ الله أباً له إن لم تكن الكنيسة أمه”
فقد وعت الكنيسة منذ قرونها الأولى إلى أهمية العلاقة التي يجب أن تربطنا بالكنيسة، فوجدت فيها السبيل الوحيد الذي نصل من خلاله إلى الرب، فما صنفت الكنيسةَ على أنها واحدة من السبل التي تخلصنا، بل أوضحت أنها الوسيلة الوحيدة
فالذين يعيشون اليوم الكنيسة في حياتهم ولديهم حبها يمتلكون نفس فكر كنيسة القرون الأولى من حيث رؤيتهم لدورها، والذين لم يعيشوا الكنيسة حتى الآن لا يمتلكون هذ الفكر عنها
هاتين الفئتين من الناس هما موجودتان من يوم العنصرة وتأسيس الكنيسة حتى اليوم، لكن يومنا هذا يشهد انحيازاً لفكر العالم أكثر من فكر الكنيسة لأنه أسهل، ولأن الكنيسة قد تلزمنا بأمور صعبة أو محرجة، من صوم، صلاة، توبة، اعتراف، سيرة نقية، إلخ.
فقد يقول أحدنا “لماذا أرهق نفسي وألتزم بكل هذه الأمور، وأنا أستطيع العيش حراً وبعيداً عنها؟!”، غير عالمٍ أن الكنسية تطلب ذلك لتخلصنا لا لتقيدنا
هذا واقع مؤلم فعلاً وقد لا يشعر به إلا العائشون في الكنيسة، والذين ذاقوا حلاوة الله فيها، فما عليهم إلا أن يسعوا جاهدين لنقل فكر الكنيسة إلى الآخرين بأقوالهم وأفعالهم وصلاتهم النقية
عذراً على الإطالة
صلواتكم
سلام المسيح،
للأسف هذه حالة كثير من المسيحيين في هذا اليوم. الحالة الأكثر تعقيداً وحزناً، تصل إلى مرحلة بعيدة جداً إلى حد أن البعض يعتقد أنه إذا شاهد القداس الإلهي على التلفاز فهذا يكفي. وهؤلاء الذين يمتنعون من الذهاب إلى الكنيسة متحججين بالمتبرجين والثرثارين، لو كان مجيئهم فقط من أجل الصلاة والحصول على دم وجسد المسيح لما كانوا لاحظوا وجود الأخرين، وإلا كيف لاحظوا أنهم متبرجين أو ثرثارين؟! علينا أن تطفئ بصرنا و سمعنا عندما نصلي، ونرى ونسمع الصلاة من خلال قلبنا حيث المسيح موجود.
القداسة أو التنسك هي ليست “تفادي الأخر” بل فهم الأخر وتقبله حتى نصلي له. هي فهم أن الأخر هو أيضاً مخلوق على صورت الله ومثاله. كما هو يخطئ فأنا أيضاً أخطئ واحتاج إلى صلاته. لذلك الذهاب إلى الكنيسة هو للصلات حتى نتقدس بحضور الله وروحه مع الجميع لأن المسيح هو للكل، وهذا هدفي وعلينا أن نضتدع لكي ننال هذه القداسة. أيعقل أن أقول على المسيح أن يأتي إلي بدلاً من أن اذهب أن إلى بيته، أي الكنيسة؟
أعتقد أن الكنيسة ليست الحجر أو محتشدين للصلاة أو حتى كاهن فقط، بل كل هذا مع حضور الله و روحه القدوس وأسس المسيحية التي نعيشها و نعيش عليها.
المسيح قال أن الكنيسة لن تقوى أبواب الجحيم عليها. لكننا نرى أن كنائس كثر تدمر و تهبط على اساساتها، هل يعني أن كلام المسيح خطأ؟ حكماً لا، لكن الكنيسة هي شيء اسما وأوسع من أن تحصر بحجارة.
صلواتكم
شكرا الكسي وجورج ورودي وبيار
معرفة ما هي الكنيسة هو شيء مؤلم لأنه بالحقيقة مجهول عند الكثيرين وحتى نصل لفهم الكنيسة علينا معرفة كيف نكون مسيحيين.
التقيت منذ فترة بأحد المؤمنين من أمريكا فقال لي أن الأمريكين المتحولين إل الأرثوذكسية هم جديون أكثر من الأرثوذكس الأصليون أو المولودون أرثوذكس، لماذا؟؟؟؟
الفارق هو الإلتزام…….!!!!!!
أنت مسيحي عليك الإلتزام
كيف تكون مسيحي ولا تصوم؟ كيف تكون مسيحي ولا تعترف؟ كيف تكون مسيحي ولا تصلي؟ كيف تكون مسيحي ولا تتناول باستحقاق؟ كيف تكون مسيحي ولا أب روحي لك؟ كيف تكون مسيحي ولا تعرف وصايا الله؟……
برأي هنا البداية
ما رأيكم؟
السلام والمحبه والاحترام الى الاب الارشمندريت سلوان ولجميع الاخوة
الكنيسه هى جسد المسيح وهو رأس هذا الجسد وهى جماعه المؤمنين والحاجه لها اساسيه فى ممارسه الاسرار وعلى راسها الافخارستيا وفيها تكون الليتورجيا وايضا من خلال ما تقدم نعيش وكاننا فى السماء ونتذوق عمل الروح القدس الداخلى فى انفسنا وفيها نعيش المحبه الاصيله نحو بعضنا البعض ونحو الثالوث القدوس وهذا يختلف تماما عن الصلاح الاجتماعى وايضا ما سبق قوله يجعلنا نتجاوز عن الاخطاءالتى تقع من الاخوة او الاكليروس داخل الكنيسه كمبنى او كمعنى صلوا لاجلى وكل عام والجميع بخير وصلوا من اجل المسيحيين فى مصر
دمتم معافين فى الثالوث القدوس امين
سلام المسيح للجميع:
بالتواضع وحده يستطيع الإنسان أن يبتعد عن الإدانه كما يستطيع أن يرى الحقيقة كاملة أنه يحتاج إلى المعين والمخلص يسوع المسيح ذلك من خلال الكنيسه التي تقوده إلى الملكوت.
صلواتكم جميعا”
صحيح أن الرب قال أريد رحمة لا ذبيحة ولكن المناولة الإلهية هي أساس إيماننا لأن الرب دعانا للتأله لنعود إلى الحالة التي كنا عليها قبل السقوط وهذا لا يتم إلا بالاتحاد به والاتحاد به يتم بتناول جسده ودمه وأما من يقول أنه صالح ولا داعي للالتزام بالكنيسة وصلواتها فما هذه إلا تبرير لكسله وضعفه أمام مغريات الحياة الأخرى والمشكلة الأكبر يا أبونا أن رعية المسيح تائهة ولا يوجد من يدلها إلى الطريق الصحيح..
المناولة الإلهية هي سلاحنا ضد الشرير ومن دونها ستغيب النعمة الإلهية عنا..
نحن لا نعرف خفايا العقول والقلوب لعل هذا الانسان يكون صالحا هنا ,على الارجح يكون صالحا حسب مفهومه هو هنا علينا أن نوضح له المفهوم الصحيح للصلاح كيف ومن اين يستقي الصلاح ان كان بعيدا عن الرب يسوع نتيجة بعده عن الكنيسة وأسرارها ربما يكون كسل وهذا الصلاح مجرد ادعاءات تخفي ماهو أعظم وفي النهاية ان عرفنا ام لا هذا ليس بالامر الهام كي لا ندين الناس حقهم علينا ان ندعوهم فقط لا أن نتهمهم أو ندينهم أونحاكمهم حقم علينا أن ندعوهم وإن كانوا يريدون الصلاح يقبلوا دعوتنا.(أنا أرى أن الصلاح الاجتماعي “كما تقصدونه”هو عدم فعل خطيئة في العلن وما خفي كان أعظم)
شكرا للجميع
لكن لدي سؤال للأخت صوفيا
هل يجب المناولة بدون استعداد واستحقاق؟ لأنه يفهم من كلامك أنه أولاً المناولة ألا يسبقها شيء من التحضير؟
أخ الياس
أهلا بك في عائلتنا، ما قصدك بعدم إدانة أحد وثم تقول “ماخفي أعظم” ؟
طبعاً أبت الكريم المناولة تحتاج استعداداً ولن أقول استحقاقاً فلا أحد مستحق، ولكن الله ينظر إلى حسن استعدادنا وينظر إلى رغبتنا الصادقة في الاتحاد به، ولكني ذكرت المناولة لأؤكد أن الحياة المسيحية بما فيها من صلوات وأصوام وأعمال رحمة لا تكتمل إلا بالمناولة الإلهية ومن دونها لا فائدة من كل ما نسعى إليه ونفعله، ولا أقصد بهذا ان الأمور الأخرى لا ضرورة لها لأنه بدون تلك الأمور لن نشعر بقيمة المناولة ولن نفهمها أصلاً ولن تكون إلا مجرد وليمة طيبة ندعى إليها. كل ما يتعلق بمسيحيتنا متكامل بعضه مع بعض ولكني – وهذا رأي شخصي- أن المناولة هي الأساس، اتمنى إن كنت مخطئة أبت الكريم أن تنيرني وتوضح لي خطئي..
صلواتك
الله معك
أنت لم تخطئي ولكن كان هناك غموض أردت أن نوضحه أكثر
طبعاً أنا معك على التشديد على أهمية المناولة ولكن بأهميتها هناك أهمية لكيفية الإستعداد لها.
صلواتك
أقصد بالادانة أنه لا يحق لنا أن ندين بعضنا الاخر وإن أخطأ وإن علمنا فهذا عمل الرب يسوع وليس لنا يد به (الإدانة) هذا كل ماقصدته بها. أقصد بعبارة ماخفي كان أعظم ربما هذا الانسان يفعل خطايا بالخفية وتكون خطاياه كبيرة غير ظاهرة بالعلن للناس حيث يكون هنا خاطئا وبالظاهر لأعين الناس بارا أقصد أنه يظهر للناس بالوجه الحسن المرضي للرب وفي الخفية أفعال سيئة لا تتناسب مع كونه ابن للمسيح.أعتذر إن كانت صياغة العبارت ركيكة وصعبة لفهم واتمنى أن أبقى على اتصال دائم جزاكم الله خيرا صلواتكم
قدس الأب سلوان بعد الشكر على طرحك الكريم هذا.
أبي الكريم -ولو كنت قاسيا- سأحمل الثقل الأكبر على اتقصير بعض الآباء الكهنة -إذا لم يكون معظمهم – في عملهم الرعائي ……………
حياتنا الأورثوذكسية فيها الكثير والكثير والكثير إلى اللانهاية من المحبة التي افتقدناها كثيرا في رعاة كنائسنا فإذا عادوا ولو للحظات لن أقول للكتاب المقدس ولا للآباء بل فقط لو عادوا لناموس القلب وحده فما كنا نعاني ما نعانيه الآن
وأقسم بقلبي أنا الناس تحب الصلاة وهذا ما اختبرناه في مجموعة ابتدأت بثلاث أشخاص وهي الآن 70 شخص تصلي مع بعضها بقلب واحد لكن بأصوات كثيرة
البارحة شاهدت المسيح أمامي عندما طلبت إحدى الأمهات الحزينة على ابنها البالغ الثلاث سنوات والمقدم على عملية حساسة قد تودي بحياته من هذه الفرقة البسيطة التي لا يجمعها سوى صلاة النوم الصغرى أن نصلي للرب لأن يصون ابنها فبعدما بلغنا ما استطعنا اخباره تهافتت الأتصالات والرسائل لأخذ اسم الصبي لنشره في الكنائس وليذكروه أما المذبح
فذكرني هذا الحادث البسيط بحادثة صلاة أورشليم من أجل بطرس
أبي صدقني الناس تريد الصلاة لكنها تنصدم بما تراه من تكبر وتسلط فتفضل الأختفاء .
اعذروا تطفلي وقسوتي
أخوكم في المسيح
جدل