13 فبراير 2009 | كتبه الأب سلوان
(لو11:15-32)

غادر الابن الضال المنزل الأبوي رغبة منه للتغيير حياته، ولكنه سرعان ما عاد إليه موضحاً الفشل الذي حققه خارج هذا المنزل، كان يطالب بتغيير حياته بأن ينتقل من منزل كله أمان وحماية يرعاه الأب إلى مكان آخر كله مخاطر حيث ينتشر الفساد والشهوة والسقوط، وكان حراً في المغادرة لكن حريته حولته إلى عبد إذ اختار المكان الذي فيه عبودية الأهواء والخطيئة.
أراد الابن الضال أن يذوق طعم الحياة بدون رقيب أو موجّه فيذهب حيث يريد و يتصرّف بما يملك من الإرث الأبوي كما يشاء، لكن الشيطان لم يدعه يتمتع بنعيم هذه الورثة الأبوية طويلاً. عندما غادر البيت الأبوي لم يكن يشعر وقتها أنه بحاجة لأملاك أبيه ورعايته، فكان يظن أنه يمكنه الاكتفاء بأصدقائه الذين كانوا يرافقونه يومياً في الحفلات والملاهي، أصبحوا الآن معارفه من البشر وكان يشاركهم بما يملك من مال و أسرار و يستشيرهم ويتبع آرائهم. ترك البيت الأبوي، وسافر بعيداً لكي يكون معهم فاختارهم عن أهله “وسافر إلى كورة بعيدة” (لو13:15). و هذا يعني بأنه كي يلتحق بهم عليه أن يبتعد عن البيت الأبوي، عن الله. وهذا هو الشرط الذي يطلبه الشيطان مقابل ما يقدمه من ملذات الخطيئة.
أكمل قراءة بقية الموضوع »
تصنيفات: أحاد السنة الليتورجية, عظات | 7 تعليقات » | 4,825 قراءة للموضوع | طباعة
6 فبراير 2009 | كتبه الأب سلوان
الأحد السادس عشر من لوقا
لوقا 10:18-14

تكشف الصلاة حالة الإنسان الروحية الداخلية الحقيقية، واستخدمها السيد، في مثل اليوم، ليُظهر لنا بأن اختلاف أسلوب الصلاة بين كل من الفريسي و العشّار كشف التناقض بين حالتيهما الروحيتين المختلفتين. فبطريقة صلاة الفريسي أوضح لنا حالته الروحية الداخلية وكيف كان يعيش الإيمان ظاهرياً، وكيف أن هذه الطريقة في عيش الإيمان لم تودي به إلى الخلاص بل خسره “لأن كل من يرفع نفسه يتّضع ومن يضع نفسه يرتفع”، رغم أنه يبدو ظاهرياً أمام ذاته وأمام أعين الناس من أوائل المصلّين والمبررين إلا أنه لم يتبرر بعين الله. بينما العشّار بصلاته “اللهم ارحمني أنا الخاطئ” أوضح لنا حالته الروحية الداخلية الصحيحة فـ “نزل إلى بيته مبرراً”.

بحالتي كل من الفريسي و العشّار يمكننا التمييز بين المتخشع المتواضع وبين المتخشّع المتظاهر ويمكن أن نرى:
1- المتخشع المتواضع أمثال العشّار يفحص ذاته ويكشف كل خطاياه وأخطائه، وذلك لأنه يرى خطاياه ويعرفها. بينما الفريسي المتخشع المتظاهر يفحص ذاته كي يكشف فضائلها ويتحدّث عنها متفاخراً أمام أعين الناس والله.
2- المتخشع المتواضع يسأل رحمة الله دائماً لأنه يعرف أنه لا يستطيع بمقدرته أن يخلص إنما برحمة الله. أما المتخشع المتظاهر فهو على العكس يطلب من الله التبرير مستنداً على أعماله التي أنجزها. فهو يعتبر ذاته أنه مستحق الدخول إلى ملكوت السموات لأنه يعتقد أن أعماله ستخلّصه.
أكمل قراءة بقية الموضوع »
تصنيفات: أحاد السنة الليتورجية, عظات | 3 تعليقات » | 1,752 قراءة للموضوع | طباعة
30 يناير 2009 | كتبه الأب سلوان
الأحد السابع عشر من متى
متى 21:15-28
تريد الكنيسة بإنجيل المرأة الكنعانية أن تعلمنا أهمية الإيمان بيسوع المسيح في حياتنا، هذا الإيمان المطلوب تملكه المرأة الكنعانية، والكنيسة تعلّمنا الطريق الذي يجب أن نسلكه لكي نقتني هكذا إيمان.

موضوع المرض أو الموت لأشخاص هم أقارب أو معارف لنا أو حتى لأشخاص أبرياء، يؤثر على الإيمان الضعيف ويخلق تساؤلات موجّه نحو الله، ومن جهة أخرى يشكّل كشفاً حقيقياً لقوة الإيمان عند الإنسان. إيمان المرأة الكنعانية كان قوياً فلم ينطفئ أو يخمد أمام تجارب الشيطان و العالم بل صمد، إذ مرضت ابنتها، إنما بالمقابل أعطاها الصبر والقوة والإصرار لتتوجّه نحو الذي سيحقق طلبها، نحو نبع الحياة والخلاص أي المسيح.
المسيح جرّب إيمانها، ليس ليعذّبها أو ليعاقبها بل ليكشف لنا كبرى إيمانها، هذا الإيمان التي به استطاعت أن تتحمل هذه التجربة بعزم ثابت، فإيمان كهذا يعادل إيمان إزاحة الجبال، أمّا لو كان إيمانها ضعيف ينحل بأقل التجارب والصعوبات فلن تستطيع وضع رجائها بالمسيح أنه سيشفي ابنتها وسيسمع منها هي الغريبة الكنعانية.
أكمل قراءة بقية الموضوع »
تصنيفات: أحاد السنة الليتورجية, عظات | 8 تعليقات » | 1,850 قراءة للموضوع | طباعة
23 يناير 2009 | كتبه الأب سلوان
الأحد الخامس عشر من لوقا
(لو 1:19-10)
“يا زكّا أسرع وانزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك” هكذا توجه السيد المسيح نحو زكا العشّار الغني كما سمعنا في انجيل اليوم. كلمات تعبّر عن إرادة المسيح لزيارة زكا وعن حاجة زكا لهذه الزيارة. المسيح يريد أن يزور بيت زكا لأنه يعرف أن تحولاً سيتم في هذا البيت، ويعرف أن زكا سيطلب الاعتذار من الجميع واعتذاره سيكون بالعمل لا بالكلام إذ سيُعيد كل أموال الظلم التي حصل عليها في الماضي.

دور المسيح
هكذا نلاحظ أن للمسيح طُرقاً مختلفة ليتعامل فيها مع الإنسان، فهو لا يهتم بالشكل الخارجي الخدّاع، فهذه الأمور الخارجية المنظورة كثيراً ما تخدع البشر وتجعلهم يتفاخرون ويتكّبرون، أما بالنسبة للمسيح فهذه تبقى بعيدة عن الاهتمام، لأنه يبحث عن تلك الأشياء الداخلية التي تكشف معدن الإنسان وحقيقته، وهو يهتم بنوعية البشر لا بأعدادهم، لهذا لا يهتم للمظاهر العالمية أو للمقدرات البشرية أو التطبيق الحرفي للناموس. وعندما يعترف الإنسان بخطاياه ويطلب الغفران فإن الله لا يحاسبه على ماضيه المغفور لأن هذا الماضي يعتبر عائق للحصول على غد أفضل، إلا إذا كان سبباً لتوبة لا تنقطع، وبالاعتراف تنفتح للإنسان طرقاً وإمكانيات ليحقق ولادة داخلية جديدة و به يطلب العفو والغفران بتواضع ليعود لله.
أكمل قراءة بقية الموضوع »
تصنيفات: أحاد السنة الليتورجية, عظات | لاتعليقات » | 2,598 قراءة للموضوع | طباعة
16 يناير 2009 | كتبه الأب سلوان
الأحد الثاني عشر من لوقا
(لو 12:17-19)
نكران الجميل أمرٌ سيء جداً، فعندما يأخذ الإنسان ما يريد ويدير ظهره دون كلمة شكرٍ فإنما يدل على عدم اهتمامه لشيء أبعد من أن يأخذ دون أن يعطي، كأن يحصل على هدية دون أن يهتم بصاحب الهدية، وهذه دلالة على فقدان الحس بأهمية وجود الطرف الآخر والارتكاز على الأنا.

شكران الله:
البرص التسعة من العشرة الذين شفاهم السيد لم يعبّروا عن العرفان والشكر له لأنه شفاهم، كما يوضح إنجيل اليوم. العشرة قبلوا هدية الشفاء المجانية ولكن واحداً منهم شعر بالحاجة لشكر السيد وكان سامرياً “وخرّ على رجليه شاكراً له” عندما رأى السيد ما حدث شعر بالألم، ليس لأنه كان يطلب أن يسجدا العشرة ويشكروه، فهو ليس بحاجة لهذا، بل لأن الذين شفوا من برصهم لم يشعروا بالحاجة لأن يعودوا ويشكروا شافيهم أي الله.
هؤلاء البرص التسعة، وبعد شفائهم، نسو حالتهم السابقة حالة الألم والصراخ “يا يسوع يا معلم ارحمنا” نسو أن المسيح فقط كان رجائهم، نسوها كلُّها، وعندما شفوا توقفوا عن الصراخ وحتى ليقولوا كلمة شكر، ناسين أن نبع الحياة هو المسيح.
أكمل قراءة بقية الموضوع »
تصنيفات: أحاد السنة الليتورجية, عظات | 2 تعليقات » | 2,119 قراءة للموضوع | طباعة