المنارة الأرثوذكسية - Part 42

+ مدونة المتروبوليت سلوان أونر +



theofania

تُشبّه الكنيسة الأورثوذكسية بالسفينة التي تبحر في النور الإلهي الغير المخلوق التي تصل إلى أقصى مجدها داخل الأعياد السيدة الكبيرة، بالخصوص، ومنها عيد الظهور الإلهي. كلمة الظهور الإلهي تشرح لنا فحوى العيد ومعناه وهو ظهور الله كثالوث في نهر الأردن. الله أرثوذكسياً ثُلاثي الأقانيم وكثيراً ما تعبر عن هذه الحقيقة الليتورجية الكنسية كالقداس الإلهي “آبُ وابنُ وروح قدس ثالوثُ متساو في الجوهر وغير منفصل” تحمل هذه الكلمات كل العقيدة الأرثوذكسية حول الثالوث.

يقول الآباء أن أحد أهم أهداف التجسد هو الكشف الإلهي للثالوث القدوس. وهذا ما حدث في نهر الأردن الابن اعتمد والآب يشهد “هذا هو ابني الحبيب” والروح القدس يظهر بهيئة حمامة. وهو يشبه ظهور الله كثالوث في التجلي على جبل ثابور. عقيدة الثالوث واضحة جداُ في الكتاب المقدس وتؤكّدها الكتب الليتورجية. بالعموم يمكننا القول أن المسيح هو الحقيقة والآب هو أب الحقيقة والروح القدس هو روح الحقيقة.

christ

أكمل قراءة بقية الموضوع »

maszyna-schody

اليوم نودع سنة 2008 لنستقبل السنة الجديدة، عام يغرب وآخر يشرق. ماذا ننتظر، أحرب أم سلم، أسعادة أم تعاسة، أحياة أم موت؟ لا أحد يعرف. فقط الله “خالق السماء والأرض” يعرف المستقبل. لكن نحن البشر علينا استغلال الحاضر، وحتى نستغل الحاضر يجب أن نجعل من الماضي معلّماً لحياتنا، واليوم ونحن نودّع السنة الفائتة دعونا ننظر لماضينا ولنتعلّم منه.

الأشياء الحسنة:

لدينا واجب أن نشكر الله على كل الأشياء الحسنة التي مررنا بها في السنة الماضية، فللبعض أعطاهم الصحة ولم يتعرضوا لمرض ما، ولم يستلقوا الفراش ولا ليوم واحد، لآخرين سمح لهم أن يعيشوا مناسبات مفرحة ملئت حياتهم وبيوتهم، كزواج الابن أو الابنة، أو لأنه ساعد البعض في حل مشكلاتهم العائلية التي كثيراً ما قد أتعبتهم أو قد خفف من وطئتها، لآخرين لأنه حماهم من أخطار كثيرة، أو لأنه أعطى السلام لنفوسنا، لكل هذا الأشياء الكثيرة التي نعرفها أو لا نعرفها والتي حدثت معنا في السنة الماضية علينا أن نشكر الله كثيراً.

Athos-prying-monk

الأشياء الغير الحسنة:

أكمل قراءة بقية الموضوع »

بطاقة معايدة

الميلاد يتحقق سرّياً في قلوبنا

مرة أخرى يعود ميلاد السيد المسيح جالباً معه النور والفرح والرجاء “أشرق نور المعرفة للعالم”. يحتفل شعب الله بميلاد الشمس العقلية، شمس العدل، عمانوئيل، فيدعو نور وجهه الإلهي أن ينير الكل “إن الحقيقة قد جاءت والظل قد جاز” (الساعة الأولى من خدمة الميلاد).

قبل ميلاد السيد عاش العالم في ظلام كبير، في ظلمة الجهل والخطيئة. وفي بحثه الدائم عن النور الذي سيضيء هذه الظلمة وظلال الموت، جاءه نور الشمس العقلية “لكي ننظر به النور الذي لا يُدنى منه” (أفشين الساعة الأولى). أي أن المسيح أتى لينير العالم ويقدس ويخلص خليقته. يبشرنا ميلاد السيد بإمكانية تغيير حالة وجود هذا العالم ليصبح عالم ملكوت الله.
بميلاد المسيح أشرق رجاء للعالم فلم يعد أحدٌ أو شيءٌ يمكنه إبقائنا في حالة الموت. بميلاد السيد بدأت الرحلة نحو الربيع نحو ازدهار الحياة.
بحضور السيد بيننا نُمنح القداسة والبركة والرجاء وتصبح قلوبنا ملكوتاً هو ملكوت الله.
صار الله إنساناً ليصير الإنسان إلهاً، نزل إلينا كي يرفعنا إليه. اشترك في طبيعتنا البشرية لكي يشركنا بالنعمة في طبيعته الإلهية.
ميلاد المسيح تم مرة واحدة من والدة الإله لكنه يتكرر مرّاتٍ عدّة سرّياً في قلب كل مسيحي. يأخذ المؤمن روحياً مكانة والدة الإله لكي يولد المسيح في قلبه. ميلاد المسيح ونموه داخل المؤمن ليس إلا النمو الروحي للإنسان. أكمل قراءة بقية الموضوع »

نسب المسيح

يعتبر ميلاد السيد المسيح من أكبر عجائب الثالوث القدوس، الآب أراد أن يخلّصنا، الابن كان الأداة التي بواسطتها خلصنا والروح القدس عمل ليتحقق خلاصنا. “الكلمة صار جسداً” (يوحنا 14:1). وحتى يتحقق الخلاص تجسد ابن الله آخذاً سلالة بشرية، نتعرّف عليها في إنجيل متى الذي يُقرأ في قداس عيد الميلاد. (متى 1:1-17).

سلالة المسيح:

الصفة الأساسية لسلالة المسيح كون غالبيتها من الرجال، ويعود ذلك لناموس موسى الذي يعتبر الرجل رأس المرأة فبالتالي كان يًعطي الأهمية للرجل في كل شيء. ويوجد لدينا تسلسلين لهذه السلالة الأول عند الإنجيلي متى فيبدأها من إبراهيم وينهيها بيوسف: “رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح” (متى16:1). على عكس الإنجيلي لوقا الذي يبدأها من يوسف الصدّيق وينهيها بـ “بن انوش بن شيث بن آدم ابن الله” (لوقا38:3).

السيد بالطبيعة الإلهية لا سلالة له فهي شيء غير موجود، هو الكلمة الإلهية لا يوجد قبله أحد أو شيء لأنه كائن منذ الأزل. هذه السلالة وضعت وفق طبيعته البشرية لذلك يلقب الإنجيلي متى بـ “ابن الإنسان” وهو أخذ هذه الطبيعة وفق هذه السلالة لكي يخلصنا. أكمل قراءة بقية الموضوع »

sMar1445Dore_TheJudasKissL1

لطالما كان موضوع الفتور الروحي الذي يعانيه الإنسان المسيحي المؤمن في علاقته مع الله يحتل الموقع الأول من اهتماماته، بعضها يُقلقه لفترات طويلة وأخرى أقل، طبعا الكنيسة الأرثوذكسية وبلسان الآباء تُشير باستمرار إلى أن النضوج في الحياة الروحية يتعلق بعوامل كثيرة وهو ليس حالة ثابتة، لكن بالأساس يعتمد على صدق الإنسان في صلاته وصومه و اعترافه. الإصرار على الصدق في التعامل مع الله بكل ما تقدمه الكنيسة لنا من حياة أسرارية أو حتى اجتماعية هو الذي ينقذ الإنسان من الوقوع في ازدواجية الحياة بين ما يعيشه في الكنيسة أو خارجها. وأعتقد أن الكثير من المؤمنين مُتعَبون لأنهم يضعون فاصلاً بين الكنيسة وبين العالم، والخطأ في ذلك أنهم يرون فيهما عالمين مختلفين وقد يرونهما متناقضين، ولكن على عكس ذلك، عليهم أن يعيشوا روح الله في الكنيسة وينقلوه للعالم حتى يصبح عالماً كما يريده الله. والعثرة الكبيرة تأتي من هؤلاء الذين يعيشون الفصل بين الكنيسة والعالم كشيئين مختلفين متناقضين، وبالذات أولئك الذين يرجحون روح العالم على روح الله ويعيشون الكنيسة بروح عالمية.

الفريسيون والكنيسة:

دعونا نرى الموضوع بوضوح أكثر ولنعُد إلى زمن المسيح فنلاحظ في مقاطع كثيرة من الكتاب المقدس أن الكثير من الناس كانوا يحيطون به ليسمعون كلامه، منهم التلاميذ والفريسيون وأناس بسطاء: “فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة” (يو11:9).

judas kiss

أما الفريسيون فكانوا ينقضون كل عمل أو قول يعمله أو يقوله السيد إذ كان لهم دوما رأي مخالف ومعاكس لما يعمله المسيح. ولكن هؤلاء كانوا من خارج مجموعة الرسل الذين اختارهم السيد، ونستطيع تشبيههم بكثير من المسيحيين الذين لا يريدون أن يعيشوا مسيحيتهم وإيمانهم ولكنهم وباستمرار ينتقدون الكنيسة في كل ما تعمل و تقول ويفرضون بآرائهم وبكلامهم ما يجب على الكنيسة أن تعمله. ولكن الكنيسة لا تستطيع أن تعمل بروح عالمية بل بروح كنسية راعية وصايا الله والقوانين الكنسية، هدفها أن يتقدس الإنسان، وتالياً هي لا تستطيع أن تأخذ آرائهم تلك كآراء بناءة بل هدّامة.

يهوذا في الكنيسة:

أما الحالة الدقيقة التي أريد تسليط الضوء عليها فهي حالة يهوذا، أحد الرسل الإثني عشر، الذي كان دوماً بقرب المسيح يسمع كلامه يرى عجائبه، رغم ذلك كان هو من سلّم المسيح إلى اليهود، إذ سمح للشك أن يدخل قلبه حتى أودى به إلى أن يخسر خلاصه. وهذه هي حالة

أكمل قراءة بقية الموضوع »

العودة لبداية المدونة
 << 1 2 3 4 ... 41 42 43 44 45 46 47 48 49 >>