+ مدونة المتروبوليت سلوان أونر +



تجارب الحياة

لوالدة الإله مكانة خاصة في الليتورجية الأرثوذكسية، ولكن، كما هو معروف، هناك خدمات تتوجه مباشرة لها والمعروف منها بين المؤمنين بشكل كبير هما خدمة صلاة “المديح  الذي لا يجلس فيه” و “البراكليسي الصغير” وتمتاز الثانية باحتوائها على طلبات حارة لمختلف جوانب الحياة ومصاعبها، نطلب متضرّعين أن تَحمينا وتُعيننا وتَشفينا بشفاعتها عند المولد منها، وسمي البراكليسي الصغير لأن قانونه صغير مقارنة مع قانون “البراكليسي الكبير” ويختلفان عن بعضهما البعض بنص القانون والمقطع الإنجيلي أما ترتيب الخدمة فذاتها، ونرتلهما بالتناوب مساء كل يوم من صيام السيدة الواقع قبل عيد رقادها 15 آب، ما عدا مساء غروب عيدي التجلي ورقاد والدة الإله، كَتب القانون الصغير المرّنم ثاوفانس (وهو الراهب ثاوسستيريكتوس وليس ثاوفانس المعروف) أما زمن كتابته فهو غير معروف على عكس القانون الكبير فكتبه الملك ثيوذوروس الثاني منتصف القرن الثالث عشر، ويمكن أن نرتلهما عند كل حاجة وضيق. توضح الطروبارية الأولى لقانون البراكليسي الهدف المرتجى من صلاته وهو الحماية من التجارب والمصاعب:

“تجاربٌ كثيرةٌ قد شملتنا أيتها العذراء،

فأليك نلتجئ طالبين الخلاصَ،

فيا أم الكلمة خلصينا الآن من المصاعب والضيقات”

(الطروبارية الأولى من الأودية الأولى)

لكن ما هي التجارب؟ وكيف نتجرّب؟ وكيف نواجهها؟

1.        ما هي التجارب؟

التجارب هي التي تضع إيمان ومحبة وطاعة الإنسان لله على المحك فتتعبه وبالتالي يمكن أن تدفع الضعفاء منا لمخالفة وصايا الله وارتكاب الخطايا، ومن بعض هذه التجارب:

–        هي أي شيء يدفع الإنسان لارتكاب الخطايا ومخالفة وصايا الله.

–        هي المشاهد المثيرة والقذرة من صور أو كلام…

–        هي أي شيء يدفع الإنسان ليفقد إيمانه و صبره و رجائه.

–        هي أي ضيق مادي أو فشل في العمل يعيق الإنسان عن التقدم نحو الله.

–        هي كل شيء يعيقنا عن تقديم واجباتنا الاجتماعية أو الدينية.

–        هي كل شيء يسخر من الدين أو الأخلاق…..

–        … أكمل قراءة بقية الموضوع »

تقيم الكنيسة في اليوم الثاني من عيد القديسين بولس وبطرس عيداً جامعاً للرسل الاثني عشر: سِمْعَانَ الَّذِي سَمَّاهُ أَيْضاً بُطْرُسَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ. يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا. فِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ. مَتَّى وَتُومَا. يَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَسِمْعَانَ الَّذِي يُدْعَى الْغَيُورَ. يَهُوذَا أَخَا يَعْقُوبَ وحلَّ متيّا مكان يهوذا الاسخريوطي. ولنرى كيف تمت دعوتهم.

كيف تم اختيار الرسل الإثني عشر:

الطريقة التي انتقى بها السيد تلاميذه من بين الحشود الكبيرة كانت مميزة جداً إذ كانت بعد صلاة من السيد.  يصف لنا الإنجيلي لوقا كيف اختارهم الرب يسوع بعد صلاةٍ: “وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ لِلَّهِ. وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضاً رُسُلاً” (لو12:6-13). أراد أن يختار المميزين من التلاميذ وأراد تعلّيمنا أن نضع أولاً بين يدي الرب أي عمل قبل أن نقوم به، أي أراد أن يعطينا الحالة الروحية الصحيحة للعيش مع الله مبتدئاً بذاته. من جهة أخرى اختيار السيد للتلاميذ يشير إلى معرفته بهم وبإمكاناتهم حتى أنه لقبهم رسلاً، وهم لم يستحقوا هذا اللقب لولا معونة الرب. وعبر العصور حاول الكثيرون أن يأخذوا لقب الرسل دون معونة الرب واختياره، كما يشرح القديس بولس الرسول: “لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ هُمْ رُسُلٌ كَذَبَةٌ، فَعَلَةٌ مَاكِرُونَ، مُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ إِلَى شِبْهِ رُسُلِ الْمَسِيحِ” (2كور13:11). أكمل قراءة بقية الموضوع »

“إنما قال هذا عن الروح”

كشف السيد المسيح عن نفسه، في اليوم الأخير لعيد المظال اليهودي، أنه نبع الحياة. قال بأن العطشان الذي سيأتي إليه سيخرج من بطنه ماء حي (يو38:7) والمقصود بالبطن هو القلب و الماء هو نعمة الروح القدس، والقلب الذي يسكنه الروح القدس يفيض، وبشكل دائم، بنِعَم الروح القدس ومواهبه. هكذا أجاب السيّدُ السامريةَ ولكن بشكل آخر: “الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ” (يو14:4) أي سيتحول الماء الذي سيعطيه، أي الروح القدس، إلى نبع داخلي للحياة الأبدية، أي سبباً للخلاص.

السيد هو السبب لننال نعمة الروح القدس:

المسيح هو بكر الخليقة الجديدة أي الطبيعة البشرية المتجددة، وبتجسده وموته وقيامته أصبحت هذه الطبيعة مهيأة لكي تقتني نعمة الروح القدس. قديماً وبسبب رفض آدم الأول تطبيق وصية الله خسر نعمة الروح القدس فشعر أنه عارٍ، وبخطيئته أظلمت الطبيعة البشرية وخسرت نعمة الروح القدس، هذا الذي ألهم أنبياء العهد القديم وأعطاهم القدرة على رؤية المستقبل وفهم الأسرار الإلهية. الذين يؤمنون بالمسيح كمخلص ويكونوا أعضاء في كنيسته لا يمرّ فيهم الروح القدس مروراً عابراً بل يسكن فيهم ليكونوا هيكلاً له، لأن أجسادنا هيكل للروح القدس: “جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ” (1كو19:6)، وهذا هو هدفنا في الحياة.

علامات الروح القدس:

يسكن الروح القدس هؤلاء الذين يجاهدون وينقّون أنفسهم، ويستمر حضوره فيهم ماداموا يجاهدون ليحافظوا على هذه النقاوة، وبشكل معاكس يهجر هؤلاء الذين لا يستحقونه ليصبحوا خالين من نعمة الروح القدس وعندها يمكن أن تسكنهم الأرواح الشريرة.

الروح القدس موجود في كل مكان ويملئ الكل ولكنه يملئ المستحقين من نعمته ويُظهر قوته فيهم. لكن أين يسكن المعزي؟ إنه لا يسكن غير المؤمنين ولا المتكبرين ولا الفلاسفة ولا العلماء بل في المتواضعين الأنقياء القلب، فيعيش مع المتواضعيّ الكلام وبسيطيّ الحياة الذين يبتعدون عن المجد الشخصي.

الروح القدس موجود في الكنيسة:

نستطيع داخل الكنيسة أن نحافظ على نعمة الروح القدس بواسطة الصلاة والصوم والجهاد والمناولة المقدسة. بعض المؤمنين لا يحصلون على جزء من نعمة الروح القدس بل على ملء النعمة. يتعلق الأمر بالنقاوة الداخلية للمؤمنين. فمنهم من يقتنون جزءًا من نعمة الروح القدس وآخرون أكثر بقليل وآخرون أكثر وأكثر وآخرون ملء النعمة. علامات حضور نعمة الروح القدس فينا هي عيش التبني، أي عندما نعيش كأبناء لله، بداخلنا سلام، نسامح أعدائنا، لدينا رغبة لتحقيق الخلاص، نضبط أهوائنا، ننمي مواهبنا، لدينا سلام في فكرنا، لا نحب المال، نحافظ على أجسادنا نقية، ولدينا إيمان سوي…الخ

العيش بجهاد مستمر هو الذي يحفظ نعمة الروح القدس فينا. فلنعمل على أن نعيش مع الله ولنحافظ على إيماننا به لكي نُبقي الروحَ القدس حاضراً في قلوبنا دائماً.

الأرشمندريت سلوان أونر

اليونان

تعيد الكنيسة يوم الخميس الواقع بين أحد الأعمى وأحد الآباء لعيد الصعود الإلهي و يذكره القديس لوقا الإنجيلي في الإصحاح الأخير من إنجيله وفي بداية كتابه أعمال الرسل (لو44:24-53) و (أع1:1-14)، مشكّلاً الحدث الأخير لحياة المسيح على الأرض والظهور الأخير للسيد القائم من بين الأموات، و به تنتهي مسيرة المسيح الجسدية على الأرض وتبدأ بعدها مسيرة أخرى للتلاميذ متابعين ما بدأه السيد لتأسيس الكنيسة، وكأنه حلقة الوصل بين عمل السيد الخلاصي وبين بشارة التلاميذ للعالم. فبعد أن عشنا ولمدة أربعين يوما مع التلاميذ، بعد قيامة السيد، نمجد قيامته الخلاصية ببهجة وفرح نوجّه الآن معهم أنظارنا نحو جبل الزيتون (أع12:1) مودّعين وساجدين للمسيح الصاعد إلى السموات.

يرافق حادثة الصعود أجواء الفرح والتمجيد للانتصار الذي تم. المسيح أنهى عمله الخلاصي منتصراً على الموت وهو يصعد من الأرض إلى السماء كمنتصر وغالب، أما التلاميذ فيمجّدون المخلّص المنتصر و الآب يستقبله مع الملائكة. هذه الأجواء الفرحة لصعود السيد المجيدة تعبّر عنها القطعة الأولى لصلاة الغروب من خدمة هذا العيد:

إن الرب قد صعد إلى السموات لكيما يرسل المعزّي إلى العالم.

فالسموات هيّأت عرشه والغمام هيّأ ركوبه.

الملائكة يتعجبون إذ يلاحظون إنساناً أعلى منهم. الآب يقتبل في أحضانه من كان معه أزلياً.

الروح القدس يأمر جميع ملائكته ارفعوا يا رؤساء أبوابكم.

فياجميع الأمم صفقوا بالايادي لأن المسيح صعد إلى حيث كان أولاً”

أكمل قراءة بقية الموضوع »

دخول المسيح إلى أورشليم

“لِهَذَا أَيْضاً لاَقَاهُ الْجَمْعُ، لأَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ هَذِهِ الآيَةَ”

علّم السيد المسيح الشعب اليهودي لثلاث سنوات و صنع آيات وعجائب كثيرة التي بسببها صار معروفاً أكثر بين الشعب. ويمكننا تمييز الكثير من العجائب الرئيسية التي كان لها تأثير على الشعب، فمثلاً في سنته الأولى للبشارة كانت أعجوبة المخلّع، المريض منذ 38 عاماً، وفي سنته الثانية كانت حادثة شفاء الأعمى، وفي سنته الثالثة وقبل آلامه بأيام قليلة كانت حادثة إقامة لعاذر، و بسبب الأخيرة بالخصوص استقبله هذا الحشد الكبير من الشعب على أبواب أورشليم “لأَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ هَذِهِ الآيَةَ” (يو18:12).

دخوله أورشليم:

دخل السيد المدينة راكباٌ على حيوان بسيط أي جحش ابن أتان، كما ذكر في الكتاب المقدس. كان هدفه من ذلك أن يغيّر الصورة الخيالية المأخوذة عن المسّيا (المخلّص المُنتظر)، فالصورة التي كانت موجودة في ذهن الشعب وحتى لدى التلاميذ عن السيد مختلفة كلّياً عن الواقع، هم شاهدوا عجائبه واعتقدوا أنه المسّيا المنتظر الذي سيخلّصهم من حكم الرومان ويؤسس مملكة إسرائيل على الأرض. كانوا ينتظرونه كمحرّر أرضي “وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ” (لو21:24). حتى أنهم، ولمرّات عديدة، أرادوا أن يقيمونه ملكاً رسمياً عليهم (يو15:6). لكن بالمقابل كان المسيح صارماً اتجاه هذا الأمر. هم أرادوا خبزاً أرضياً بينما هو تحدث عن خبز الحياة الأبدية “اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ” (يو27:6). هم أرادوا السيد أن يكون ذو مكانة رفيعة وعالية وقوياً لا يُغلب، بينما ظهر عند دخوله المدينة متواضعاً حنوناً وهادئاً، هم أرادوه قائد حرب لكنه لم يدخل المدينة كقائد حربي بل كرجل متواضع ذاهب ليتألم. هو تألم حتى النهاية لكي يعلّمنا أن لا نتكبّر على الآخرين وأن لا نطلب منهم أكثر مما هو ضروري للخلاص.

أكمل قراءة بقية الموضوع »

العودة لبداية المدونة
 << 1 2 3 4 ... 41 42 43 44 45 46 47 48 49 >>