المنارة الأرثوذكسية - Part 49

+ مدونة المتروبوليت سلوان أونر +



عظة الفصح 2006

إخوتي الأعزاء


خلال فترة الفصح المباركة نعايد بعضنا بالعبارة الفصحية “المسيح قام، حقاً قام”

تعبّر هذه العبارة عن إيماننا فنقول من خلالها بأننا


نؤمن ونعترف بأننا مشتركون بإيمان الرسل والشهداء والمعترفين وكل المؤمنين بالمسيح القائم

نؤمن ونعترف بأن الرب المحب البشر “أُسلم (إلى الموت) من أجل خطايانا وأقيم لتبريرنا” (رومية 25:4

نؤمن ونعترف بأن الرب القائم هو المخلص الوحيد للبشر، لأنه الوحيد الذي استطاع أن يغلب الموت وصار “بكر من الأموات” (كولوسي 18:1) و “باكورة الراقدين” (1كورنثوس 20:15

نؤمن ونعترف بأن الرب القائم جاء إلينا اليوم، برحمته العظيمة، لكي يُـدخل نعمته، ومغفرته، ومحبته، ونوره، وسلامه، وعدم فساده، وأبديته، وحياته الجديدة، وتعزيته، وقداسته، إلى داخل ضعفنا، وظلامنا، وحزننا، ويأسنا، وعجزنا، وفقرنا، وموتنا، وفسادنا، ومرضنا، وخطايانا، فيحوّل الموت الذي فينا إلى حياة

نؤمن ونعترف أنه لم يأت إلى الموت لاستحقاقنا، ولكن لأنه رؤوف ومحب للبشر

نؤمن ونعترف بأن حياتنا بدون الرب القائم هي جحيم، وعالمنا بدون حضوره مقبرة كبيرة

اذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للرب القدوس يسوع البريء من الخطأ وحده


ولكن سؤال دائم ومحيّر لكثيرين: كيف نرى اليوم القيامة التي حدثت منذ قرنيين؟


نرى قيامة الرب المقدسة، عندما نفهم محبته المجانية للبشر، حيث صلب الإنسان القديم بكل أهوائه وخطاياه، وبقيامته أعاده للفردوس حرّاً

نرى الرب القائم، عندما نعيش داخل كنيسته الأرثوذكسية المقدسة مع والدته مريم العذراء وجميع القديسين، مُدركين أنه بالحقيقة قدم ذاته بالكلية لكنيسته المقدسة، لكي تتقدس وتتطهر

نرى الرب القائم، في أولئك الذين جاهدوا بحياتهم ليكونوا أبناء الدهر الآتي بلا هوى، متحدين مع السيد القائم، أبناء القيامة المستنيرين

نرى الرب القائم، عندما نشترك معه بجسده ودمه، في المناولة المقدسة

نرى الرب القائم، عندما نتحاور معه بالصلاة، قارئين كلامه (الكتاب المقدس)، مجاهدين بالمحبة والتواضع، ومطبقيّن وصاياه

نرى الرب القائم، بالصلاة القلبية، عندما يتربع على عرش قلبنا قائلين: “يا رب يسوع المسيح ابن الله ارحمني أنا عبدك الخاطئ

هكذا نرى أن الإيمان يصبح حقيقة مُدركة من قبل الذين يصرخون “المسيح قام، حقاً قام” لأنهم لا يقولونها مرة يوم العيد، وبعدها يغيب المسيح القائم عن حياتهم باقي أيام السنة، وبالتالي باقي العمر


إذا أردت أن تعرف المسيح القائم، اعرف كنيسته


هلموا يا معشر المؤمنين نسجد لقيامة المسيح المقدسة

أيها الإخوة افرحوا…” (2كورنثوس 11:13

افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا” (فليبي 4:4

الإله الإنسان يسوع المسيح قام—ودعا الإنسان ليشاركه القيامة

المسيح قام، حقاً قام


أيام تمضي من حياتنا، فلتمضي مباركة ومقدسة إخوتي الأعزاء

نستقبل في الأيام الأولى من الأسبوع العظيم المسيح الختن آتياً “في نصف الليل” ونسمع مرتلين: “طوبى للعبد الذي يجده مستيقظاً، أما الذي يجده متغافلاً فهو غير مستحق”

مساء الثلاثاء نرتل قطع للعذارى، مشددين على العمل وتاركين الإهمال “لنطرح عنا الإهمال بعيداً وبالمصابيح المشعشعة مع التسابيح نستقبل المسيح الختن” (الأودية الثامنة، عشية الاثنين).

مساء الأربعاء تُتمم صلات الزيت المقدس (سر مسحة المرضى) ويُمسح المؤمنون من يد الكاهن بالزيت المقدس “لشفاء النفس والجسد” ومغفرة الخطايا صباح الخميس يقام القداس الإلهي للقديس باسيليوس الكبير، حيث نُشارك في العشاء السري الأبدي فرحين باتحادنا مع المسيح سرياً

مساء الخميس نقرأ إثني عشر إنجيلاً ويُزّيح الصليب مرتلين: “اليوم عُلق على خشبة الذي علق على الأرض المياه” مُتعجبين من محبة المسيح المصلوب، الغير المحدودة، قابلاً الموت من أجل خلاصنا، مُسامحاً الذين صلبوه: “يأبت أغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون”. ويشدد بولس الرسول بأن المسيح لم يتألم ويصلب من أجل أحبائه فقط بل من أجل أعدائه أيضاً، من أجل الخطأة والأبرار (رومية 6:5-10) محبة المسيح لا تُقاس، اذ تقبّل الألم طوعياً، ليس كعبد بل كملك قدّم نفسه عن شعبه. لذلك تم استبدال العبارة فوق الصليب “يسوع الناصري ملك اليهود” بعبارة “ملك المجد”

يوم الجمعة العظيمة، يوضع جسد المسيح في القبر والشعب المحب يُقدم له زهوراً مع عطور، والسيد بدوره يقبل هذه التقدمات بتقدير كبير، كما وبنفس الطريقة، وقبل موته، قَبِلَ الطيب الذي دهنته المرأة به، رغم معارضة يهوذا والبعض

مساء الجمعة العظيمة، أي سحر السبت تبدأ بوادر القيامة مرتلين التقاريظ “يا يسوع الحياة في قبر وضعت…” وبعدها نرتل تبريكات (من كلمة مبارك) “مبارك أنت يا رب علمني حقوقك…. جمع الملائكة انذهل متحيراً عند مشاهدته إياك محسوبا بين الأموات أيها المخلص داحضاً قوة الموت ومنهضاً آدم معك ومعتقاً إيانا من الجحيم كافة” نزل السيد إلى الجحيم ليبشر الذين هناك، كما يقول بطرس الرسول في رسالته الأولى الجامعة: “ذهب يكرز للأرواح التي في السجن” (ا بطرس 19:3)

يتابع الكثير من المؤمنين خدمة زياح الأبيتافيون، كل هؤلاء الناس “خطأة وأبرار” يحتشدون ليسجدوا للسيد، وفي اليوم الثاني (سبت النور) سيشتركون بجسد ودم السيد، يؤكدون أنهم يؤمنون بالسيد المسيح كمخلّص لهم المحزن أن القليل لا يستطيعون أن يشعروا بالفرح الذي يقدمه السيد عبر الكنيسة في صلواتها وتسابيحها. رؤساء الكهنة جلسوا جانباً يتفرجون على السيد يُلطم. آخرون يصلبون المسيح مجدداً بالتجديف أو بخطاياهم، ومع ذلك مات السيد على الصليب من أجل هؤلاء، ولا يبقى لهم سوى أن يتوبوا حتى يُعطيهم فرح “الملكوت السماوي”

في السبت العظيم، تصرخ الكنيسة، العهد القديم والعهد الجديد، للسيد وهو في الجحيم: “قم يا الله واحكم على الأرض لأنك ترث جميع الأمم” الأحد فجراً سنسمع بفرح ” المسيح قام…” وأيضاً: “ليقم الله وليتبدد جميع أعدائه ويهرب مبغضه من أمام وجه” حتى ذلك الوقت كان الجحيم يُرعب البشر، أما بعد قيامة السيد صار الجحيم يرتعب من البشر لنشكر الرب لأنه “حطم الموت بالموت” وأعطانا حياة أبدية نشكره لأنه جعلنا مستحقين، ونحن أعضاء في كنيسته الأرثوذكسية المقدسة، بواسطة الصلوات فيها، بأن نتحد مع السيد المصلوب القائم يهوذا لم يرى القائم من بين الأموات، لم يفرح، التلاميذ رغم ضعفاتهم رأوا القائم ففرحوا .

والتاريخ يتكرر، كل من لديه فكر يهوذا لا يرى القيامة ولا يفرح. المؤمنون بالسيد ورغم ضعفاتهم يرون القيامة بعين الإيمان، وهذه القيامة تُنير ظلام حياتهم وتعطيهم الرجاء وطعم الحياة الأبدية وفرح القيامة هذا الفرح نتمناه لكل إخوتنا وأبناءنا مع صلواتنا وتراتيلنا القيامية

الأسبوع العظيم 2006

الأب سلوان

تسالونيك – اليونان

ها قد بدء الصوم

ها قد انتهى الاستعداد للرحلة حيث علمتنا الكنيسة كيف نصلي ونصوم _عبر أحد الفريسي والعشار_ وعلمتنا التوبة والاعتراف بخطاينا، حيث ينتظر الآب السماوي فاتحاً يديه ليستقبل التأبين والمعترفين بخطاياهم في أحضانه_عبر أحد الأبن الضال_ وعلمتنا أن المسيح سيأتي مرة ثانية للأرض ليدين البشر حسب أعمالهم ويفرزهم إلى قسمين: الأول للذين عملوا الصالحات وطبقوا وصايا الرب حيث يرثون الملكوت السماوي، والثاني للذين لم يعملوا أعمال صالحة بل خطايا كثيرة بدون توبة ويرثون أسافل الجحيم _ عبر أحد الدينونة أو ما يسمى بأحد مرفع اللحم _ وعلمتنا أن نسامح الناس على خطاياهم وأخطائهم، مشددا الكتاب المقدس على مسامحة الآخرين حتى يسامحنا الرب فكيف تُسامح من الله على خطاياك إن لم تسامح أنت للأخرين على خطاياهم

الصوم والصلاة ———-الإعتراف ————المسامحة.

نقاط أساسية تعلمنا اياها الكنيسة نضعها بأذهاننا قبل البدء برحلة الصوم ها قد بدأت رحلة نحو حياة متجددة بنتيجتها في اليوم الأخير: القيامة الكل يطلب الفرح والسلام ولكن المسيح هو مصدر الفرح والسلام الحقيقيين، و تقودنا كنيستنا دوما نحو المسيح القائم نحصل على الفرح عندما يكون لدينا قلب نقي، ويصبح قلبنا نقي بالصوم والصلاة والاعتراف والمسامحة. ونحصل على السلام عندما يكونا فكرنا نقي، ويصبح فكرنا نقي بالصوم والصلاة والاعتراف والمسامحة. وكلها ثمار من التحضير للرحلة، فكيف تكون ثمار الرحلة إذاً؟ الشيطان وعالمه يشدنا اليوم لنعرف الفرح البعيد عن المسيح، أي المؤقت الزائل، أما المسيح القائم يعطينا الملكوت السماوي الذي فيه الفرح والسلام دائمين أنت ماذا تختار؟ آمل أن تختار هذه الرحلة وتصوم وتصلي من كل قلبك. لأن المسيح القائم، أبوك السماوي سيعطيك نعمه السماوية بدون توقف وأعلم أن الذي لا يجاهد لا يحصل على شيء

أتمنى للجميع صوم مبارك

وكل عام وانتم بخير

الأب سلوان أونر

اليونان

العودة لبداية المدونة
 << 1 2 3 4 ... 41 42 43 44 45 46 47 48 49