- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد الابن الضال 2011

theprodigalson [1]

المثل الإنجيلي اليوم معروف بمثل الابن الضال، ويعتبر بامتياز لاهوت بنوة الإنسان لله، فخطيئة وضياع الابن الأصغر كان سببها عدم نضوج العلاقة بين الأب وابنه، لذلك وبدون أن يقصد أحد منهما قد يصل الابن بضياعه إلى الموت.

محبة الآب

الأب لم يعارض طلب الابن في الورثة، كما من حقه، لكنه يعطيه إياها فورَ سؤاله. محبة الأب أكبر من طلب الابن لذلك لم يقم بإعطائه درساً بواسطة كلمات كثيرة، عن ماذا سيفعل بها؟، وكيف يجب أن يستثمرها؟، بل يتركه أن يحيا كما يشاء ويتألم ويتعذّب وأن يتلمّس شخصياً الأوهام الكاذبة الموجودة خارج البيت الأبوي.

الموضوع ليس أن يُجْبر الأبُ ابنَه على البقاء معه وبقربه، لكن أن يدعه يحيا ويتألم حتى يعود من ذاته إلى الحضن الأبوي فيعرف بخبرته أن الدفء الحقيقي موجود في هذا البيت فقط. فيتّضح أن الحياة البشرية الصحيحة تتوقف سرّياً على الانسجام بين نعمة الله والإرادة البشرية والقبول الحقيقي لوجود المسيح في حياتنا، ولكن هذا كله متوقف على إرادة الإنسان وحريته لقبول نعمة الله في حياته.

الحياة بعيداً عن الله

يذهب الابن بعيداً إلى بلد غريبة حيث يبذّر كل أمواله بدون حساب، لكن المال ينتهي ويبقى وحيداً، لأن كل الأصدقاء بقوا بقربه مادام المال معه وغادروه عند خسارته كل أمواله، وعندما طلب المساعدة منهم أرسلوه كي يرعى الخنازير، كي ينغمس بنتيجة ملاحقته لأهوائه بأوساخ كثيرة. هو ببساطة لم يخالف الناموس لكنه وقع في حالة كبيرة من نتائج مخالفة الناموس، أي غادر الحضن الأبوي.

تجربة الابن الأصغر في البلاد البعيدة كشفت ما بداخله، ما مقدار تحمّله؟، إلى من يجب أن يلجأ؟، أين يوجد الطعام الحقيقي؟ ما الحل؟. التجربة القاسية هذه التي تعرّض لها أظهرت مقدار الحب الذي يكنّه لأبيه، عندها بدأ العودة إلى ذاته وتأنيبها على ما فعل، وبكلمة واحدة يتوب مقرراً العودة للبيت الأبوي بدون النظر إلى النتائج والعواقب، فتتحول حالته من حالة اليأس إلى الرجاء، ومن حالة الموت الجسدي والروحي إلى الحياة الجسدية والروحية.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: ” آدم وكل ذريته يمثلون الابن الضال، وببعدهم عن الله، بالخطيئة، خلعوا الجسد الغير الفاسد ولبسوا جسد الموت والفساد، خلعوا هبة القداسة، الممنوحة من الله، ولبسوا حياة الضلال، هكذا نعرف أن الحياة بعيداً عن الله هي الموت والضلال. لكن بقدوم السيد يسوع المسيح وبتجسده أعطانا إمكانية العودة للبيت أي إلى الفردوس…”.

العودة

هكذا يعود الابن الضال ولكن قبل وصوله للبيت يراه الأب، الذي عاش سر الصبر، من بعيد ويسرع نحوه، وبدون أي كلمة، يحتضنه ويقبله فرحاً، طريقة استقبال الأب لابنه تشير إلى مدى المحبة بينهما، ويوضح ذلك الكلمة الأولى التي قالها الابن بهذا اللقاء فهو لم يقل “سامحني” بل قال “أبتي”، هذه الكلمة التي خرجت من أعماقه ومن صميم قلبه هي التي أعطته الجرأة والرجاء. وبهذه الحركة، أي العودة تائبين إلى البيت الأبوي، نشير إلى البعد الأخروي التي نحتاجه كأبناء الله للخلاص.

عودتنا

إخوتي، كل واحد منا يعرف ذاته ومقدار بعده عن الآب السماوي، ولكن لنعرف جميعاً أننا نستطيع العودة له وإلى وطننا المقدس، إلى الفردوس، بالتوبة، لأن هناك الحياة والقيمة الحقيقية لإنسانيتنا، يكفينا أنه في البيت الأبوي تحيط بنا رحمة الله ومحبته

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
14 Comments (Open | Close)

14 Comments To "أحد الابن الضال 2011"

#1 Comment By salim khaouly On 17/02/2011 @ 9:44 ص

رائع يا ابونا اذكرنا في صلواتك

#2 Comment By fouad On 17/02/2011 @ 10:13 ص

ابتي الجليل:سعدت كثيرا بان ابدأنهاري بهذه الكلمات الرائعة.المقالة رائعة جداوانتقاؤكم للجمل يؤثر بالنفس كثيرا..والصورة المختارةمعبرة للغاية.أطال الله عمركم لمزيدمن العطاء والمحبة.
بداية المثل تنطبق حياتياعلى كل انسان مسيحي يعيش حياته على الارض..لكن النهاية تختلف من انسان الى اخر.قدنكون من الشاطرين(كالابن)ونشعر بضرورة العودة الى الحضن الابوي وقد نكون من الفاقدين لهذا الشعور.الحل اختصرته قداستك بكلمة واحدة”التوبة”ولكن….مااصعبهامن خطوة؟؟؟؟؟لماذا….لا ادري؟؟؟ربما بسبب كبريائناوانانيتنااوبسبب ثقتنابرحمة الاب السماوي اللا محدودة.
عبارة الخاتمة جميلةجدا”يكفيناانه في البيت الابوي تحيط بنارحمة الله ومحبته”.
عبارةصغيرةلم استطع ان افهمها”عدم نضوج العلاقةبين الاب والابن كانت سببا لضياع الابن”بالعادة الاكبر هو المسؤول عن النضج..فهل كان الخلل من الاب؟اعتذر…هكذا فهمت ولذلك اتساءل؟
شكرا..صلواتكم.

#3 Comment By الأب سلوان On 23/02/2011 @ 9:46 ص

الله معكم
شكرا سليم وفؤاد والياس وجورج وميشيل وثائر ولكل القراء

أخ فؤاد
أنا آسف على التأخير، إن نضوج العلاقة بين الأب والابن تحتاج إلى زمن متعلق بدرجة التواصل بين الشخصين، والسبب الذي دفعني أكتب أن العلاقة غير مكتملة هو كون مجموعة المشاعر أو الأفكار التي دفعت الابن أن يغادر البيت الأبوي هي غير ناضجة. ولو كانت العلاقة أكثر نضجاً لما احتاج الابن أن يغادر هذا البيت، طبعاً الأب ليس السبب ولكن عدم نضوج الابن وعدم نضوج علاقتهما هي السبب.

أخ ثائر
أنا لم أتحدث عن الابن ليس لعدم أهميته ولكن لكوني أخذت على عاتقي أن تكون المقالة قصيرة وسهلة للقراءة لذلك لا أستطيع أن أتحدث عن كل شيء ربما السنة القادمة أو في مقالة أخرى، والكثير من الوعاظ يتحدثون عن الابن الأصغر لأنه يمثل الشريحة الأكبر أما الابن الأكبر فهم الشريحة الأقل من المؤمنين.

صلواتكم

#4 Comment By elias zakkour On 17/02/2011 @ 12:27 م

ابونا الرساله التي تريدها وصلتنا.. الا وهي علاقتنا باولادنا وهي نضوج هذه العلا قه وقد اوضحت ذلك لنا أيضا من خلا ل محاضرتك الثالوث الاقدس و العائله..
عندما أخبرتنا عن عدم التواصل مع الاولاد وقد فهمنا من ذلك أن العواطف أحيانا تمنعنا من نتبيه وتأديب الأبناء وهذا يؤدي إلى ما جرى مع الإبن الضال, شكرا ابونا لكونك معنا بأدق تفاصيل حياتنا..
وكما نفهم من هذه العظه أن باب التوبه مفتوح للجميع
وأن الرب يسوع هودوما الرجاء الأخير أمام كل فشل
وما أكثر الذين يخسرون حياتهم محاواين أن يربحوها بالمال … شكرا

#5 Comment By george abdelly On 18/02/2011 @ 6:25 م

ابى الموقر..سلام المسيح لشخصكم و لجميع االاخوة و الاخوات المؤمنين بيسوع المسيح.. اشكركم على هذا الشرح الوفى.
لما تأملت هذا المثل وجدت ان له اكثر من بعد
اولا .. يبين العلاقة بين الاب و ابنائهم فى العائلة و مدى حب و حنية الاباء تجاه ابنائهم بالرغم عما يفعله الابناء من عدم طاعة والديم .. هذا من التأمل بالمعنى او التأمل الحرفى.
ثانيا .. التامل الروحى لقد فتح الرب يسوع بهذا المثل باب التوبة و الندم و الرجوع الى حضن الله الاب .. فتح هذا الباب بدون ادنى تحفظ .. فتحه على مصراعيه امام الخطاة و الاثمة بل لجميع الناس و جعله باب رجاء مهما تعاظمت الخطايا لانه حينما كثرت الخطية ازدادت النعمة .. وهذا المثل فى المسيحية يوضح عمل التوبة و الندم و البكاء و الرجوع الى حضن اللاب.. ان الابن الراجع الى ابيه صرخ قائلا اخطأت يا ابتاه فحالما سمع الاب هذه المناداة المحبوبة لب قلبه جدا لم يدع ابنه يكمل عبارات الاعتذار و الندم و لسان حال الاب يقول انا مازلت ابيك .. السيد المسيح يقول السماء تفرح بخاطئى يتوب .. لقد كشف المسيح بهذا المثل مقدار ما لنا من مكان فى قلب الاب الحنون
الاخوة الاحباء صلوا معى هذه الصلاة: ربى و الهى يسوع المسيح ارحمنى اغفر لى خطاياى اقبل توبتى انا عبدك الخاطئى الحقير امسك بيدى اعنى ضمنى الى حضنك ارشدنى الى الطريق اجعلنى ان اجد نعمة فى عيتيك و اجد نعمة فى عيون الاخرين علمنى ان احفظ وصاياك و ان اصنع مشيئتك انر لى برك اهدينى الى ملكوتك.. امين

#6 Comment By ميشيل On 21/02/2011 @ 2:06 م

أبونا شكراعلى هذا التفسير الرائع الذي يظهر مدى محبة الله لنا ومدى فرحته عند عودة ابنائه اليه من بعد الضلال فهو ينتظر توبتنا ومستعد لمسامحتنا في كل حين صلواتك…

#7 Comment By ثائر On 22/02/2011 @ 1:28 ص

الله معك ابونا و شكرا لانك دايما تقدم لنا رؤيا جديدة من خلال قرائتك للكتاب المقدس بس حابب اسال ليش ماحكيت على الابن الثاني

#8 Comment By fouad On 23/02/2011 @ 12:43 م

شكرا ابونا كنت انتظر الردلمعرفة الجواب من جهة وللاطمنئان عنكم من جهة اخرى.ابونا هل تقبل الاعترفات بواسطة النت؟ثم تتم صلاة الحل او المغفرة في الكنيسة؟……اذكرنا بصلواتك

#9 Comment By الأب سلوان On 23/02/2011 @ 1:08 م

شكرا لك أخ فؤاد

الإعتراف يحتاج إلى جلسة مع الأب المعرف، أنا أستطيع أن أقدم لك نصائح عبر النت فقط
صلواتك

#10 Comment By fouad On 23/02/2011 @ 10:03 م

اعتذر ابونا لكن قصدي بالسوال:انه هل تقبل الكنيسة هكذا نوع من الاعتراف؟ صلواتك ابونا

#11 Comment By الأب سلوان On 23/02/2011 @ 11:06 م

للإعتراف شروط لاتتحقق في الانترنت
صلواتك

#12 Comment By امل وديع On 14/03/2011 @ 2:18 ص

انا اول مرة اتابعكم وابسطت اوووووى من المقاله ومن التعليقات والرد عليها الرائع فأثرت المقاله وربنا يعوضك ياابى الذى لا اعرفة ولى سؤال
مادام الاب قد وزع على الابنين الميراث يعنى الابن الاكبر قبل هو كمان واخذ فلماذا لم يذهب ويترك البيت هو كمان وخصوصاً انه وضح ان علاقته هو كمان كانت غير ناضجة بأبيه وشكرا وربنا يعوضك يا ابى

#13 Comment By الأب سلوان On 14/03/2011 @ 9:09 ص

الله معك أمل
أهلاً وسهلاً بك صديقة جديدة للمنارة، أرجو لك الفائدة، مشاركتة الإخوة بأرائها تغتني المدونة
المقصود بالمثل هو إعطاء الحالات المختلفة للإنسان في علاقته بالله، فالابن الثاني يمثل فئة مسيحية تبقى مع الرب بدون أن تتمرد عليه ويكفيها النمو بفربه.

صلواتك

#14 Comment By samya On 28/06/2011 @ 12:45 م

ابونا الحبيب أقبل اياديكم الطاهرة : يمكن دي اول مرة اكون معاكم لكني انبسطت جداً من طريقة الشرح فعلاً ، في العالم ابناء يوجدون في بيت ابوهم وهم يشعرون بالغربة وبالوحدة بالرغم ان كل شيء في البيت ملكهم لكنهم لا يشعرون بهذه الملكية حيث يعيشون في البيت اغراب عن ابائهم فهم لايتمتعون بحضن ابوهم الأبوي لكنهم لا يشعرون بفرحة الأبناء لذلك يعتبرون انفسهم عبيد في بيت ابوهم . هذه صورة من صور العلاقات المشوهة بين الأبناء وابائهم ،