- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد الغفران 2011

أحد مرفع الجبن

“إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضا أبوكم السماوي”

maria-vishnyak-the-interior-of-the-church-of-st-paraskeve-the-great-martyr-1986 [1]

“أمر غريب! كيف يحتقر الإنسان أخيه الإنسان، مع ذلك يسامحه السيد على كل شيء. وللأسف، كنتيجة، انحرف عن الطريق الصحيح وأصبح بلا رحمة وقسي قلبه وبردت المحبة فيه، فيفقد الشعور بمحبة الله وبالنتيجة يخسر إيمانه” (القديس سلوان الأثوسي).

يرتبط هذا القول للقديس سلوان الأثوسي مع المقطع الإنجيلي لأحد الغفران، لأنه إذا أردنا أن يسامحنا الله على خطايانا علينا نحن أن نغفر خطايا الآخرين، وعندها تخلق المغفرة في داخلنا، التي يقدمها الله للإنسان، واجب واضح أن نعامل أخينا الإنسان بنفس المحبة والغفران.

محبة الله

نحيا هذه الدعوة، التي يدعونا إليها الإنجيل، في كل قداس إلهي، فنتذكر بأنه علينا أن نبتعد عن كل أمر يجعلنا غرباء عن الآخرين وخاصةً الكراهية، فقبل المناولة المقدسة، وعند قبلة المحبة، يجب أن نفرغ قلوبنا من: الحقد، النفاق، الخداع. المحبة الحقيقية يجب أن تكون بلا حدود وعندها تقلب العداوة إلى صداقة ومنها إلى المحبة الصافية. هذا الأمر ليس بالسهل، لأن الله وحده يستطيع القيام بفعل المسامحة بشكل دائم وكامل، لذلك لنطلب منه السلام والتخلص من العداوة والبغض وأن يقودنا للمحبة الحارة المقدسة حتى نستطيع القيام بالمسامحة بشكل أفضل.

إذاً الشرط الأساسي للمشاركة بالقداس الإلهي والمناولة أن يتسامح المشاركون مع من يتخاصمون. وإلا التقدمة التي يقدمها كل منهم تكون غير نقية. ويذكر الكاهن في قداس باسيليوس الكبير هاتين المجموعتين من البشر: “الذين يحبوننا والذين يبغضوننا”، بصلاتنا هذه نصل كلنا إلى أعلى ذروة للمحبة مع الآخرين، نحو الله، وخاصة بمناداتنا في الصلاة الربانية: “واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه”.

أنحب المسيح؟

لكن الأمور لا تسير وفق ما نريد أو كما يجب!!. فنشعر أننا لا نستطيع ممارسة المحبة كما يجب. كلنا بحاجة إلى المحبة. لكن كيف سنقدمها للذين يضمرون لنا الشر؟ عندها سنصرخ: “فليسامحهم شخص آخر، أنا لا أستطيع”، وبالأكثر نقول “فليسامحه الله”، وضمنها المعنى “أنني لم أستطع المسامحة فليسامحه الله”. لكن يجب أن نسامح بقدر ما نستطيع وبحيث لا يبقى بقلبنا شيء نتمسك به على أخينا. فنأتي إلى القداس الإلهي مرتلين: “لنحب بعضنا بعضاً لكي بعزم واحد نعترف مقرّين”. أمام المائدة المقدسة الواحدة نقول أننا نحب المسيح ولكن نشعر بالغربة بيننا كأعداء يهرب الواحد من الآخر.

عند انتهاء القداس الإلهي لنغادر الكنيسة محبين بعضنا بعضاً، مسامحين بعضنا بعضاً، متفهمين بعضنا بعضاً، ولا ننسى أن الطريق إلى الملكوت السماوي لن يكون بدون أخينا الإنسان.

دخولنا حديقة الفضائل

تفتح لنا الكنيسة بصلاة غروب مساء أحد الغفران حديقة الفضائل، فتقدم لنا، في هذا المساء، التوبة كطريقة حياة، وبها تأتي المسامحة من الله ومن الآخر، فأعيش لا أنا وحيداً بل مع المسيح والآخر وأطلب منهم المسامحة أيضاً.

دعونا نسجد اليوم أمام أيقونة السيد والسيدة والقديسين وأمام الأسقف والآباء والإخوة ولنطلب منهم المسامحة، لأن خطايانا كثيرة، وعلينا طلب المسامحة. فليسامح كل منا الآخر، وتبدأ هذه المسامحة عندما نحمل على أكتافنا أثقال بعضنا، والحمل الأثقل هو شخصية الآخر أي الشخص كما هو وليس فقط ما يقوم به أو لا يقوم. وإن احتاج الأمر لنتحمّل الآخر كما تحمّل المسيح صليبه، كآلة عذاب وألم وموت، ودعونا أن لا يغادر أحدنا هذا العالم بدون مسامحة، لأن من وراء المسامحة هناك المحبة بالتالي الخلاص.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
10 Comments (Open | Close)

10 Comments To "أحد الغفران 2011"

#1 Comment By elias zakkour On 03/03/2011 @ 10:57 ص

أبونا.. الكلام الذي كتبته لهو بسيط وفي نفس الوقت صعب التطبيق على الانسان! كيف أستطيع أن أسامح أشخاص سعوا إلى خراب بيوت لمجرد إرضاء أهوائهم في النميمه .. لربما لاأحمل الضغينه في نفسي ولكن أشعر باني لو إلتقيت بهم في الشارع لا أستطيع السلام عليهم
ولا أستطيع أن ابتسم في وجوههم فهم سييوا لي الأذيه
لا أشعر بالكراهيه تجاههم ولكن فقط أود أن لا أواجههم في حياتي.. هنا تكمن المشكله كيف يتعامل الانسان مع هذه الحالات ؟ وشكرا

#2 Comment By مي خوري On 03/03/2011 @ 11:53 ص

يسعد اوقاتكم ابونا

انا مع الأخ الياس زكوور……..الإنسان ما هو إلا مخلوق ضعيف مهما بدا من قوة. من أين يحصل على قدرة المغفرة بالوقت الذي يشعر به بالإساءة…مع الأخذ بعين الإعتبار أن الأطراف الأخرين سوف يستغلون المسامحة والغفران بضعف شخصية وموقف مما ينعكس على الطرف الآخر ويجعله متردد في مسالة المسامحة. بعبارة أخرى، وجهة نظر الطرف الآخر من المسامحة في كثير من الأحيان تكون ضد الشخص المتسامح. وتستغل بشكل سلبي مما تجعله يشعر بالضعف والهوان والهبل وضعف الشخصية ولا تفسر بأنها ايمان ومحبة مما يجعلنا في كثير من الأحيان مترددين وغير قادرين على التسامح.

الرب معكم جميعاً

#3 Comment By π. Νεκταριος On 03/03/2011 @ 12:51 م

Πάρα πολύ ωραίο το κήρυγμά σας Πάτερ, θέλουμε ακόμα περισσότερο από την σοφία και την πνευματικότυητά σας. ο Θεός να σας ευλογήσει και καλή Σαρακοστή

#4 Comment By carol On 03/03/2011 @ 2:50 م

شكرا ابونا على المقالات القيمة.
مسامحة.محبة.اخلاص فضائل رائعةوانا على يقين بان جميع الناس يعرفونها(المسيحيين)ويتمنون ممارستها لكن(براي )ان الغلبة للشرير الذي يسعى دائما وبشتى الوسائل لان يبعدنا عنها.
يجب ان نفرغ قلوبنا من الحقدوالنفاق والخداع وهذا ما يملأ العالم الان وهو السبب في كل الشرور.تكاد لا تستطيع ان تصدق احدا…لا احد يقول ما يفعل الكل يحاول لن يظهر العكس الذي يعيشه.
نستطيع ان نعيش مسيحيتنا مع قلة قليلة من الناس(العائلة.بعض الاصدقاءالمقربين)لكن مع الناس جميعامستحيل.فهل ياترى من المسموح لي ان اعيش بعالمين متضادين(عالم مسيحي يجعلني احلق عالياواخر يشعرني بانسانيتي الساقطة).
اذا كان الشرط الاساسي للمشاركة بالقداس الالهي والمناولة هو المسامحة والغفران فهذايجعلنا نقف متفرجين لا مشاركين.(امور حياتية و قضايا عائلية وخلافات و….)كل ذلك يحول دون المشاركة.فهل يعني ان لا نتناول ابدا…الى متى…
صحيح بان السيدقال:لستم من هذا العالم”.لكننا نحيافيه…فهل نتقوقع ونبتعد… والدخول الى الملكوت سيكون مع الاخر…معادلة صعبة وتكاد ان تكون مستحيلة.صلواتك.

#5 Comment By carol On 03/03/2011 @ 4:37 م

بعد الاذن من ابونا ومن (الاب او الاخ)نكتاريوس نريد ترجمة كلماته لربمانستفيد من تعليقاته وخاصة انه يجيد العربية.

9

#6 Comment By george abdelly On 03/03/2011 @ 8:45 م

الاب الموقر ..الاحوة الاحباء قى المسيح يسوع .. الصلاة الربية (صلاة ابانا الذى ) هى الصلاة التى علمنا اياها السيد المسيح من فمه الطاهر .. ومن الطلبات.. اترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليهم .. و فى بعض الترجمات الارثوذكسية .. اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن للمذنبين الينا هنا الرب يطلب منا .. من كل انسان ان يغفر لاخيه الانسان مهما كانت حجم الاساءة..و يفسر القديس اوغسطينوس هذه الطلبة بقولة: اننا تطلب ان يغقر لنا ما علينا لاننا مديونون. حقا اننا مديونون امام الله, فى مثل المديونان (لو 41:7) يقول الرب .. واذا لم يكن لهما ما يوفيان, سامحهما جميعا و بنفس المعنى ذكر السيد المسيح مثل العبد المديون المدان الذى سامحهما جميعا (مت:27:18) و يؤكد يوحتا الرسول (1يو8:1) ان قلنا اننا بلا خطية نضل انفسنا و ليس الحق فينا . الكنيسة تعلمنا فى صلواتها انه ليس احد بلا خطية .. اذا ذكرنا خطايانا ينساها لنا الله و نسينا خطايانا يذكرها لنا الله فى يوم الدينونة
والسؤال كيف ان اسامح من اساء الى … بسيطة جدا ان تحيا الحياة الروحية ..حياة العشرة مع الله .. ان تجعله فى قلبك ليس بالكلام انما بالفعل.. ان تجعل المسيح هو كل شىء فى حياتك.. صدقونى انا اعرف انسان كان لايتحمل الاساءة من احد و من يسىء اليه يقابله باساءة اكبر .. اما الان لما المسيح دخل قلبه ويضع المسيح امام عبنيهفى كل شىء اصبح يقول لمن اساء اليه … سامحنى انا اخطأت حقك على رأسى انا غلطلن يسامح الكل لاجل محبته للمسيح ………. معذرة ان للاطالة

#7 Comment By الأب سلوان On 05/03/2011 @ 7:48 ص

الله معكم
أخ إلياس والإخت مي
ما تطرحانه هو لب الجهاد الروحي، أن تسامح من قد أساء لك!!، وهو لب المسامحة الحقيقية لأنك تسامح فعلاً الذي أساء لك، ولا تسامح فقط لأمور عادية، قلت جهاد؟؟؟!!! لأقول بأن على الإنسان أن يحاول وأن لا يستسلم لهذا الأمر وهذه الصعوبة، بل أن يقارن قدرته على المسامحة مع مسامحة المسيح للذين قتلوه وصلبوه، فنرى أننا مهما سامحنا فإن مسامحتنا هي قليلة ويمكن لا ئيء أمام الذي فعله السيد على الصليب، علينا التعلم منه.
يجب أن نميز ما بين الجرح والانزعاج، فهل نحن نسامح الذين يزعجوننا ولا نستطيع أن نسامح الذين يسببون لنا جرح ما؟؟؟ يجب أن ننتبه بأن نسامح عند كل الحالات.

الأب نكتاريوس بارك
شكرا لكلماتك المشجعة وأتمنى لك صوم مبارك وأن لا تنسينا من صلواتك

الأخت كارول
المسيحية ليست عالم آخر عن الذي نعيشه بل هي تصحيح له، فهب تريدين أن تصلحي وتقومي حياتك؟ يعود الأمر لك ولكن اعلمي أنه صعب ويحتاج لجهاد، ولكن على قدر ما تجاهدين على قدر ما تنالين اكليل النصر من الله.

أخ جورج شكرا على كلماتك المعزية

صلواتكم

#8 Comment By carol On 05/03/2011 @ 5:19 م

ابونا انا بعرف ان المسيحية ليست عالم اخر عن العالم الذي نعيشه.لكن ما قصدته بان ليس كل الناس يستطيعون فهمها.(فهم حياتها).ليس الانسان الذي يحياها وانما الشخص المقابل.هذا ما عنيته.صلواتك ابونا .صيام مبارك وايام مقدسة اعادها الله عليكم وعلى الجميع بخير.كل صوم وانتم بخير…….

#9 Comment By farida On 06/03/2011 @ 7:04 م

الله معك ابونا
صلواتكم .صوم مبارك وكل عام وانتم بخير, قال الرب :” عاملوا الناس كما تريدوا ان يعاملونكم “.
عندما نعيش هذه الحياة هل صعب علينا ان نسامح الاخرين اللذين يجرحونا اويزعجونا فالفرق ليس كبير باعتقادي لان احيانا الازعاج يكون اصعب من الجرح اذا كان مستمر وخاصة اذا جاء من اللذين نحبهم الحق معك عندما نقبل الاخر كما هو اكيد تخف مشاعر الكره وغيرها تجاه الآخر .كيف نقلب مشاعر العدواة الى صداقة ومحبة حقيقية اذا كان
الاخر يرفضها …؟ كيف نستطيع ان نسامح بقدر ما نستطيع ؟ هل المسامحة تتجزأ ؟ اعتقد عندما نعيش بسلام داخلي وروحي اكيد لانعرف ماهو الشر الموجود في العالم فالمسامحة امر ليس صعب تطبيقه عندما نعيش مع الرب وعندما يعيش في قلوبنا . ولكن؟؟

#10 Comment By ثائر On 06/03/2011 @ 9:37 م

الله معك ابونا . ومع جميع الاخوة المشاركين

(استطيع كل شيءبالمسيح الذي يقويني) يجب أن نجاهد كما قال ابونا سلوان واكيد الرب يرى وهو رحمته كبيرة