- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد الأرثوذكسية

المسيح مركز حياتنا

“يا معلّم أنت ابن الله. أنت ملك إسرائيل”

Sunday_of_orthodoxy [1]

تعيّد الكنيسة في الأحد الأول من الصوم للأرثوذكسية، ويسمى أحد الأرثوذكسية، وبه ترفع الأيقونات المقدسة معلنة الإيمان المستقيم، هذه الاستقامة ترتبط بالإيمان في الحياة الحاضرة والحياة الثانية، والتي بدورها ترتبط بالرجاء بيسوع المسيح.

في هذا اليوم نعيّد لرفع الأيقونات المقدسة، وعيد الأيقونة هو عيد الإنسان الذي هو على صورة الله. وفيه نشهد أن الكنيسة مكان للحياة الفصحية، يسعى أبناؤها للوصول للفصح، الغير المنتهي، ويكون ذلك من خلال عيش الافخارستيا، فتدعوا الكنيسة بالصلاة كل البشرية أن تأخذ مكاناً في محبة الله الغير المحدودة. وفي هذا العيش نشهد أن لدى الإنسان دعوة ونعمة تأخذه من هذا العالم، أي يعيش فيه وهو ليس منه، وتعطيه قوة كي يتغير نحو الأفضل، ونشهد أيضاً أن الله هو فرح وحرية وحياة الإنسان، الذي بدوره يعرف الله بالمحبة، مُتْحِداً ذاته وقلبه مع المسيح أي “قلب الكنيسة” كما يقول نيقولاوس كباسيلاس.

الكنيسة جسد المسيح

عند التكلم عن الأرثوذكسية فحُكماً سنتطّرق للإيمان والحياة مع الله، لكن هل من الممكن وصف الشركة في سر الله، في العيش مع الله، بأنها ممكنة رغم سقوط الإنسان وخطاياه؟. طبعاً ممكن، لأن محاولة العيش والشركة مع الله تحتاج إلى نقاوة، وبالعيش في الكنيسة يمكن الحصول على النقاوة وبالتالي الوصول لهذه الشركة المرجوة. يقول الأب جورج فلورفسكي: “يتعذر علينا تحديد تعريف للكنيسة، لأنه لا يوجد تعريف عقائدي ومباشر وواضح، فلا يمكن إيجاد هذا التعريف في الكتاب المقدس، ولا عند الآباء، ولا في قوانين المجامع المسكونية. باستثناء الاستشهاد بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة، بالتالي الكنيسة ليست شيء يمكن تعريفه أو دراسته بل أن نعيشه”.

الكنيسة، وفق القديس يوحنا الذهبي الفم، هي “الله والإنسان”. المسيح هو الذي يجمعنا في الكنيسة لأنه يدخلنا في جسده، وهو الكنيسة، وبذلك تصبح المكان الروحي لاجتماعنا. وبالتالي لا يمكن أن توجد كنيسة بدون يسوع الحقيقي، ولا يمكن أن تقوم على مجموعة فكرية حتى لو كان اسمها “مسيحية”. الكنيسة هي المسيح ذاته، المسيح بالكامل، بالتالي ليست جسد المسيحيين بل جسد المسيح.

تتجسد حقيقة كون الكنيسة جسد المسيح في نهاية القداس الإلهي عند اشتراك الجماعة المسيحية بجسد المسيح ودمه من الكأس المقدسة، ليصبح المسيح هو المركز الأساسي الذي ترتكز عليه في كل شيء، ونمثل هذه المركزية عندما يحضّر الكاهن الذبيحة الإلهية قبل القداس الإلهي فيضع الحمل في الوسط ومن يمينه قطعة لمريم العذراء وعلى يساره كل طغمات الملائكة والقديسين وفي الأمام يذكر الأحياء والأموات ليشكلوا كلهم أعضاء بجسد المسيح متحدين في القداس الإلهي. هكذا تتحقق شركة المؤمنين مع المسيح في الكأس المقدسة.

حياة المسيح

تفرض شركتنا مع المسيح أي الكنسية أمر واحد بأن تكون حياة المسيح هي حياتنا. وهذا يتحقق بعد جهاد طويل عندما لا نحيا نحن بل يحيا المسيح فينا. كل هذا الجهاد في الكنيسة يسمى بالتأله أو القداسة. وهذا ما يجب أن نسعى اليه في الكنيسة.

الدينونة

من الملاحظ، الأمر الأهم، أن الإنسان يرغب أن ينحرف عن طريقه القويم وبالتالي أصبحت خطيئة العالم عندما لم يعد يريد المسيح مركزاً له. قبول هذا الأمر، وخصوصاً إذا دخل حياة الإنسان في أعماقها ومن كل الجهات، يُبعده عن هدفه الأساسي في السعي للقداسة.

إذاً الدينونة في عالمنا الحالي أننا نحوله ليصبح عالماً غريباً لا تستطيع الكنيسة الأرثوذكسية أن تعيش به، ليكون لا عالماً حيادياً بل عالماً يريد أن يغير من جوهر الكنيسة ويحولها إلى شكل مختلف.

تعال وانظر

السؤال المهم هو: ماذا سيحدث في أيامنا؟ الحاجة الأساسية هي في عيش الإسخاتولوجية الأرثوذكسية في عالمنا المعاصر بشكل حقيقي. ولكن كيف سنعيش الأرثوذكسية في عالمنا الحالي مع كل ما يجري فيه؟.

يدعونا إنجيل اليوم: “تعال وانظر” وإن كان قدومنا هذا مترافق مع تواضع ونقاوة وعيش وسط الكنيسة في حياتها الليتورجية، عندها ستقودنا الكنيسة للوحدة والنمو والتجدد بالمسيح وأن نصرخ، كما في إنجيل اليوم، مع ناثنائيل: “يا معلّم أنت ابن الله”.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
4 Comments (Open | Close)

4 Comments To "أحد الأرثوذكسية"

#1 Comment By مي خوري On 10/03/2011 @ 9:18 ص

صباح الفل ابونا

بمناسبة الأيقونات. كما تعلم فإن الأردن فقيرة بدورات خاصة لتعليم رسم الأيقونات…وبما أنني ارغب جداً بالحصول على مثل هذه الفرصة فأتمنى أن تفيدني إذ كان هناك دورات لرسم الأيقونات في سوريا. لك جزيل الشكر والرب يباركك

#2 Comment By الأب سلوان On 10/03/2011 @ 2:38 م

الله معك أخت مي
الفقر في هذا الموضوع موجود في كل مكان، على أمل بمستقبل أفضل
صلواتك

#3 Comment By elias zakkour On 10/03/2011 @ 7:30 م

أبونا..
كلمات الرب لنثنائيل ” قَبلَ أَن يَدعوَكَ فيلِبُّسُ وَأَنتَ تَحت التّينَةِ رَأَيتُكَ ” كانت لحظه انعطاف في حياته
ندعو الرب الاله أن نكون نحن نثنائيل وكلماتك هي لحظه الانعطاف في حياتنا… آمين

#4 Comment By abir On 18/03/2011 @ 1:48 م

الله معكم
شكراً لكم على هذه المواضيع القيمة

صوم مبارك