- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

الدور الثاني من المديح

والدة-الإله [1]

كل دور من أدوار المديح له خصوصية تميزه عن آخر، وما يميز الدور الثاني أنه يركز على ميلاد السيد من والدة الإله، على حين ركز الدور الأول على البشارة.

كلنا نعرف أن المديح رُتِّل لأول مرة قبل أربعة عشرة قرناً، في626 م، في مدينة القسطنطينية، وقت حصار البربر لها، براً وبحراً، مهددين أهلها الذين لم يفقدوا رجاءهم وشجاعتهم، عندها قام البطريرك سيرجيوس بالطواف حول أسوار المدينة بأيقونة والدة الإله طالباً حمايتها ومشجعاً الجنود الرابضين على أسوارها وأهلها. فاستجابت العذراء وقامت بأعجوبتها، وتحركت رياح عاتية رفعت أمواج البحر عالياً وغرّقت سفن البربر فأصابهم الذعر وهربوا. وعندما رأى المسيحيون هذه الأعجوبة تجمّعوا في الكنيسة مع البطريرك ورتلوا “إني أنا عبدك..” في 8 آب سنة 626م.

كلمة “افرحي” تسيطر على المديح وتتكرر أكثر من 144 مرة، وللوقوف أمام كل واحدة أمر يطول بنا، لذلك سنقف اليوم عند ما سمعناه في بداية الدور الثاني “افرحي يا حظيرة الأغنام الناطقة” ولنبحث عن القصد من الأغنام الناطقة والحظيرة.

كلنا نعرف أن الأغنام هي حيوانات أليفة، مفيدة ومطيعة، وهكذا يجب أن يكون كل مسيحي!، يتشبّه بصفاتها، أي أن يكون شخص مُسالم ومُحب يبتعد قدر ما يستطيع عن المشاكل والمهاترات والصراعات. وكما أن الخروف حيوان أليف ليس لديه أي رغبة بالشر ولا يملك أي أداة هجومية تؤذي، على المؤمن أن يتعلم منها ليكون ابن سلام لا يؤذي، فلا يخاف منه أحد بل الجميع يريد أن يقترب منه وبدون خوف، وكما أن هذه الخراف مفيدة بما تقدمه من شراب وطعام لتكون ضحية من أجل الآخر، كذلك على المسيحي أن يكون مفيد لكل المجتمع من حوله وأن يكون لديه أعمال صالحة، وكما أنها تطيع الراعي وتتبعه حيث يذهب وتقترب منه عندما يناديها، هكذا على المؤمن المسيحي أن يطيع الراعي الصالح ويتبعه في تعاليمه ويذهب إليه حيث يكون، لأنه كما يوجد لقطيع الغنم راعٍ كذلك يوجد للكنيسة راعٍ صالحٍ هو يسوع المسيح.

المسيح يحب قطيعه أكثر من راعي الغنم، لأنه لا يوجد ولا راعي غنم يضحي بحياته من أجل أغنامه لا بل على العكس يستغلها من أجل مربح ما، أما المسيح فمات على الصليب كي يعطي الحياة الأبدية للمؤمنين به وكي ينقذ “الأغنام الناطقة” من الجحيم والخطيئة.

تكلمنا عن الأغنام الناطقة وراعيها ولن ننسى الحظيرة التي يجتمع فيها كل الأغنام مساءً، والكنيسة هي حظيرتنا، والذين بداخلها يشعرون بالأمان والسلام وكل شيء جيد، أما الأغنام التي هي خارج هذه الحظيرة فهي معرّضة لهجمات الذئاب، وعندما يبتعد الإنسان عن الكنيسة وعن ممارسة أسرارها وصلواتها وخصوصاً الاعتراف والمناولة المقدسة عندها سيكون عرضة أن تلتهمه الذئب الكبير أي الشيطان وأن يلتهمه أيضاً الذئاب الأخرى من الملحدين والهراطقة.

كما أن الحظيرة هي الكنيسة كذلك هي العذراء، أُمْ الراعي الصالح، هي موجودة بقلب الكنيسة تحمي بشفاعتها كل مؤمن طالب ومحتاج لذلك نشبهها بالحظيرة أي الكنيسة.

فلنصلي أن نكون أغنام للمسيح لا جداء “ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار” (متى 32:25-33)، لأن الجداء تصعد الصخور وتركض يميناً ويساراً وتعيش بدون ترتيب أو نظام، فلنكن متواضعين وهادئين وذوو أخلاق، متقبّلين بركة الراعي الصالح.

فلتكن لنا العذراء سنداً في وقت الضيق وملجأ أمان بعد أتعاب النهار ومصدر تعزية لتقوينا بآلامنا ومصاعبنا وشفيعة لدى ابنها السيد أن نكون مستنيرين بنوره ثابتين في إيماننا بالكنيسة الأرثوذكسية كي نقف بوجه كل من يريد أن يختطفنا من الحظيرة أي الكنيسة وأحضان العذراء كي لا نخسر الملكوت السماوي. أمين.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
2 Comments (Open | Close)

2 Comments To "الدور الثاني من المديح"

#1 Comment By جورج دحدل On 17/03/2011 @ 8:52 م

جميل جداً أبونا قواك الله و صيام مبارك و نشكرك على كل المواضيع و الشروحات التي تضعها و نستفيد منها .
إذكرانا في صلواتك

#2 Comment By لينا On 18/03/2011 @ 11:05 م

الرب معك ابونا
شكرا كتير على تعبك لايضاح الافكار و المعاني لافادتنا
والرب يحفظك ……… صلواتك