- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد القديس يوحنا السلمي

الحياة النسكية

“هذا الجنس لا يخرج إلا بالصوم والصلاة”

يوحنا-السلمي2 [1]

تقيم الكنيسة في الأحد الرابع من الصوم تذكاراً للقديس يوحنا السلمي، كاتب سلم الفضائل، الذي تشكل حياته النسكية عقبة لحياة الإنسان المعاصر، إذ كيف يمكن لإنسان أن يتحمّل حياةً كلُّها صوم وجهادات نسكية؟ هذه صعوبة كبيرة تعترض الإنسان المعاصر فيرفضها هروباً منها. لكن بالنهاية بواسطتها يتمكن الإنسان المؤمن أن يقتني نعمة الروح القدس.

الحياة النسكية ليست إلا تجاوز للأنا وتطبيق لوصايا الله والحياة بالمسيح. الحياة الأرثوذكسية هي نسكية. الكلام بأن النسك لا يمكنه أن يفيد الإنسان المعاصر ليس صحيح بسببين: الأول، في التعليم الأرثوذكسي لا يوجد فرق بين حياة الراهب والعلماني أو متزوج وأعذب وإنما الفرق موجود بين أناس يملكون الروح القدس أو لا يملكون. ثانياً، لأن نوعية الحياة الموجودة في الكتاب المقدس وكما عاشها الآباء القديسون هي نسكية فالدعوات “ادخلوا من الطريق الضيق”، “ملكوت السموات يغتصب اغتصاباً”، “أميتوا أعضاءكم الأرضية”، هي للجميع بدون تحديد أشخاص أو طريقة عيشهم أو مكان سكناهم بل هي موجهة لكل إنسان معمّد “على اسم الثالوث”، فبالتالي الحياة النسكية مفيدة للخلاص و هي طريق مشترك للجميع.

النسك هدف أم وسيلة؟

بما أن الكمال لا يمكن تحقيقه بعمل أو محاولات بشرية بل هو هبة من الروح القدس، لذلك لا يمكن اعتبار أي جهاد أو تعب روحي هدف ولكن وسيلة للحصول على هذه الهبة. فالجهاد في الكنيسة الأرثوذكسية ليس حالة عقيمة بلا فائدة أو وضع نفسي أو انحراف عن الحياة الطبيعية للإنسان إنما هو محبة وتواضع وطاعة للكنيسة. واقع الإنسان المعاصر يُبعده عن الفهم الصحيح للنسك والجهاد، بسبب كثرة الملذات، وهذا أحياناً يصيب حياة بعض الرهبان فيبتعدوا عن عيش الحياة النسكية المطلوبة منهم. لذلك، وعبر التاريخ، تضع الكنيسة تمارين وتدريبات جهادية هي حياة القديسين لنتعلم منهم الطرق الجهادية وأساليبها لتساعدنا على تحويل الرغبات البشرية إلى الإرادة الإلهية، وتقويتنا على معرفة ضعفنا وغلبته.

حفظ وصايا الله هو ما يجب أن يميز الإنسان المسيحي وهو هدفه. وبدون حفظ هذه الوصايا وعيشها بتعب وجهاد لن نستطيع تنظيف ذواتنا من الخطيئة ولا أن نقدّسها بالمسيح. هناك البعض يظنون أنهم يعيشون بشكل صحيح رغم أنهم لا يصونوا وصايا الله، وآخرون يصونوها منتظرين الأجر من الله، لكن كلُّهم مخطئون وخارج الحقيقة، لأننا نتعب مجاهدين لنصون وصايا الله دون هدف الأجر لكن بهدف حب الله وهو بحبه هذا سيغدق علينا خلاصه، فملكوت السموات ليس أجر نأخذه بعد تعب ما ولكن هبة محبة الله.

كما نكرّم القديسين كذلك علينا أن نكرّم طريقة حياتهم ولنتعلم منها محبة الله. ولنتعلم اليوم من حياة القديس يوحنا السلمي أن الارتقاء في الحياة الروحية للوصول إلى اقتناء مواهب الروح القدس يحتاج إلى جهاد مستمر وتعب، فالصوم والصلاة والتعب الروحي سببه محبة المسيح وهدفه اقتناء الروح القدس.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
11 Comments (Open | Close)

11 Comments To "أحد القديس يوحنا السلمي"

#1 Comment By ميشيل On 02/04/2011 @ 9:47 م

شكراً أبونا .وحبيت شارك ببعض الأقوال من كتاب السلم الى الله
-عاتب شيخ أحد الاخوة على تكبره معاتبة روحية. فأجاب الأخ: اغفر لي يا أبي فإني لست متكبراً. فقال له الشيخ الكلي الحكمة: يا ولدي، أي برهان تعطينا على تكبرك أوضح من قولك “لست متكبراً”؟
– لا تتشامخ وأنت من الأرض لأن كثيرين قد أُهبطوا من السماء وهم قديسون وغير جسديين.
– المتكبر رمانة مهترئة في داخلها تلمع بهية في ظاهرها.
-ينشأ الغرور من نسيان الزلات لأن ذكرها يؤول إلى الاتضاع.
-إذا ما قمنا نصلي قامت علينا تلك الأفكار النجسة والممتنع النطق بها. لكنها تنصرف حالاً إذا تابعنا صلاتنا لأنها لا تحارب محاربيها.
-الوداعة صخرة على شاطئ بحر الغضب، تكسر كافة الأمواج التي تلطمها ولا تتحرك أو تضطرب البتة.
– اهرب من أماكن السقطات هربك من السياط، لأنك لا تشتهي الثمرة اشتهاء متواصلاً اذا كانت غائبة عنك.
– لنقرّ بخطايانا لقاضينا الصالح وحده قبل اي انسان. وان أمرنا فلنعترف بها لكل الناس. لأن الجراحات اذا شُهرت لا تصير الى حال اسوأ بل تشفى.
– من يطيع الله احيانًا ويعصاه احيانًا اخرى يشبه رجلاً يقطر في عينيه دواء احيانًا، واحيانًا احد الحوامض (اسيد). وقد قيل: “واحد بنى وآخر هدم، فماذا انتفعنا سوى التعب؟”.
– إن خادم الله هو الذي اثناء الصلاة يقرع بعقله السماوات فيما جسده بين الناس.
– من مات عن الاشياء كلها يأتي الى ذكر الموت. اما من لا يزال متمسكا بالعالم فيتآمر على نفسه.
– قال احدهم انه يتعذر علينا ان نعبر يومنا ببر وتقوى ان لم نحسبه اليوم الأخير من عمرنا.
– الحقد ثمرة الغضب وادخار للخطايا ومقت للبر واضمحلال للفضائل وسم للنفس ودودة للعقل وخزي للصلاة وقطع للتضرع واغتراب عن المحبة ومسمار في النفس وخطيئة مستمرة ومعصية لا تنام وشر قائم في كل ساعة.
– من اقتنى المحبة فقد أقصى الحقد.
.صلواتك…

#2 Comment By لينا On 03/04/2011 @ 12:23 ص

الرب معك ابونا
بفهم من الايقونة انو على المسيحي الصعود الى الملكوت وبكل طلعة مغريات كثيرة نتعرض لها لتعيقنا وما يثبتنا هو ان نحيا بالمسيح اي ان نجعل من قلوبنا سكنا له بالصلاة والتواضع والمحبة
نحن لسنا كاملين لكننا مدعوون للكمال وهذه كانت دعوة الله لنا ان نكون على صورته ومثاله وذلك نتيجة محبته الفائقة للبشر ……
لكن ثباتنا بالمسيح يعطينا قوة لنكمل الدرب…. ولكن من لا يقتني المسيح ويحافظ عليه فسيسقط ويقع بين يدي الشيطان
صلواتكم……….ان نكون قادرين الوصول لنهاية هذا السلم

#3 Comment By elias zakkour On 03/04/2011 @ 1:03 ص

بضيقات كثيرة تمر إلى ملكوت السموات

#4 Comment By مي خوري On 03/04/2011 @ 9:17 ص

صباح الخير للجميع

شكراً الك الياس زكوور…..جميل أن تشاركنا بعض من الكتاب واتمنى أن اتمكن من شراءه

الرب معك

#5 Comment By مي خوري On 03/04/2011 @ 9:21 ص

بتأسف بقصد ميشيل وليس الياس مع الإحترام الك الياس

#6 Comment By carol On 03/04/2011 @ 4:49 م

اخت مي قليلي وين عنوانك بالضبط واذا بتحبي انا مستعدة ابعتلك كتاب السلم الى الله .عذرا منك على المداخلة.

#7 Comment By مي خوري On 04/04/2011 @ 9:23 ص

صباح الفل كارول

الحقيقة كلك ذوق وانسانية….تواضعك وكرمك يدل على إيمانك بالرب يسوع. انا من الاردن واسكن بعمان وحضرتك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الرب معك

#8 Comment By george abdelly On 04/04/2011 @ 6:41 م

القديس يوحنا السلمى
هوالقديس يوحنا السينائى ..و فى التقليد النسكى يعرف ب السلمى او الدرجى …جداثته مجهولة وفى السادسة عشرة من عمره تتلمذ للاب مرتيريوس احد شيوخ دسر جبل سيناء ..وفى سن العشرين اعتزل متوحدا فى بادية ( تولا)قريبة من الدير و قضى ما يقرب من اربعين سنة فى خلوته مجاهدا جهاد التوبة و الصلاة و حياة النسك مختبر حلاوة مناجاة الله ….وفى نهاية الاربعين سنة انتخب رئيسا لدير جيل سيناء و بحسب رواية انستاسيوس السينائى حضر موسى النبى بنفسه اثتاء تنصيبه و صار يخدم الضيوف …….وكتب القديس يوحنا كتاب السلم الى الله بناء على طلب زميله الاب يوحنا رئيس دير راثيو
وعنوان الكتاب قى الاصل اليونانى هو السلم ولكن الترجمات المختلفة تحمل عناوين اخرى مثل سلم الصعود الى الله او السلم المقدسة او السلم الفردوس او سلم السماء و درجات الفضائل و تسمية السلم مستوحاة من رؤيا يعقوب (نك 12:28) وقد رتب القديس يوحنا فى كتابه ثلاثين درجة اشارة الى ستى يسوع الثلاثين قبل ظهوره للعالم

#9 Comment By carol On 05/04/2011 @ 9:20 ص

مرحبا:انا باعتذر من ابونا بالدرجة الاولى…..يا اخت مي هيدا العنوان مش كافي لابعت الكتاب عليه.اذا بالفعل اردت الكتاب اتمنى عنوان اكثر دقة…..عفوا ابونا و باعتذر مرة تاني….صلواتكم

#10 Comment By مي خوري On 06/04/2011 @ 11:01 ص

صبااح الفل كارول، إنتي هيك بتخجليني بكرمك وذوقك يا قلبي

#11 Comment By مي خوري On 06/04/2011 @ 1:41 م

هاي كارول

إذا إنت على الفيس بووك بحب اعطيكي اسمي إذا ما عندك مانع نكون اخوة
Mai Khoury
وانا صديقة عن الأب سلوان آونر