- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

الأحد الجديد – أحد توما الرسول

توما-الرسول [1]

“ربي وإلهي”

خلال قراءتنا لمسيرة بعض الأشخاص الذين تبعوا يسوع المسيح نلاحظ أنهم تعرضوا للحظات ضعف إيمانية بما يخص آلام السيد المسيح وقيامته، والتي عشناها في الأسبوعين الماضيين، ونتذكر ثلاثة مواقف وحالات: نكران بطرس الرسول، وتسليم يهوذا وانتحاره، وقلة إيمان توما الرسول.

تصرف بطرس الرسول ونكرانه كان نتيجة واضحة لضعفه وخوفه، أما تسليم وانتحار يهوذا فكان سببه شكّه وحبه للمال وفقدانه الرجاء برحمة الله، كان عند يهوذا تخيل مسبق عن المخلص ولكنه رأى شخصاً مختلفاً، وعندما أدرك أن المسيح الذي يراه غير الشخص الموجود في فكره ضحّى بأن يسلّم الحقيقة، أي المسيح، وليس بالأوهام التي في فكره عن السيد، أما توما فقد أثّرت فيه الأحداث المؤلمة الأخيرة وجعلته يطلب أشياء ملموسة كي يؤمن.

الإيمان وسط الجماعة

حضور المسيح أمام أعين توما أعاده إلى وضعه الأول في علاقته الصحيحة مع السيد، توما خرج من حزنه، بحواره مع المسيح، وأعاد ذاته إلى وضعها الطبيعي بعد تشتتها عند تسليم وموت المسيح. مشكلة توما ليست أن يتخلص من ضعف الإيمان، بعد تشتت التلاميذ بالقبض على المسيح، بل أن يعود إلى شركته مع التلاميذ، هو التقى مع السيد حيث كان التلاميذ مجتمعون وليس على انفراد. جاء المسيح وسط التلاميذ حيث كانوا مجتمعين، الكنيسة، كي يقابله شخصياً، وقال له: “هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديّ وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً”. وحالاً يجيب توما الرسول على طلب السيد باعتراف إيماني: “ربي وإلهي”.

يمكننا ملاحظة أمرين من اعتراف توما الرسول: 1. بأن توما الرسول لا يطابق بكلامه بين السيد القائم ويسوع المسيح فقط بل يعترف بإلوهيته، 2. هذا الاعتراف ليس عاماً بل هو محدد يتوجه إلى إلوهية السيد القائم.

هناك حالات كثيرة نتعرض فيها لصعوبات كبيرة أو لضعف ما فننغلق بأفكارنا غارقين بها، فنذهب محاولين البحث عن يسوع المسيح خارج كنيسته أو نطلب علامات ظاهرة أو عجائب كي نؤمن، ولكن كي نستطيع أن نتجاوز هذا الأمر تعلّمنا الكنيسة أن نعيش حضور المسيح في حياتنا وفق الوسائل الثلاثة التالية:

الأولى، حفظ وصايا السيد، لأنه هناك طريق واحد كي نعرف المسيح حقيقة وهو وصاياه، كل الذين يقبلون الصليب، الذي هو رأس كل الوصايا، يكونون قد سلكوا هذا الطريق.

ثانياً، باشتراكنا في الأسرار الإلهية، ففي القداس الإلهي نرتل: “قد وجدنا النور الحقيقي…” أي نحصل على النور باشتراكنا بالأسرار وبدونه نحن عميان.

ثالثاً، بالصلاة، لأن الذين يعملون على تطبيق وصايا الكتاب المقدس، أي إرادة الله في حياتهم، ويحيون أسرار الكنيسة بصلاة نقية يستحقون أن يروا المسيح.

كنز الكنيسة

معرفة شخص يسوع المسيح هو كنز مخبأ في أحضان كنيستنا. لكن ضعف إيمان توما يذكرنا بواقعنا الضعيف. ولنتذكر أن الله يسمح أن نمّر بلحظات ضعف وقلة إيمان وتجارب صعبة في حياتنا لأنه عارف عند تجاوزنا إياه أن إيماننا بالله سيزداد، الكثير منا يرغب أن تكون حياته بدون تجارب ولكن حياة مسيحية كهذه غير موجودة.

إخوتي، لنضع جواب توما الرسول “ربي وإلهي” وصراخنا الشخصي “قام المسيح” نصب أعيننا ولندعها تملأ حياتنا، كي نستطيع السير وسط صعوبات هذه الحياة، ولنتأكد بأن الخلاص سيكون من خلال الصبر على ضعفاتنا ومشاكل حياتنا ولنعتمد على المسيح الإله القائم لنكون من أهل القيامة فلا يتزعزع إيماننا من أي تجربة أو ضعف.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
9 Comments (Open | Close)

9 Comments To "الأحد الجديد – أحد توما الرسول"

#1 Comment By elias zakkour On 30/04/2011 @ 10:27 ص

توما هو نحن في أغلب الأحيان، نحن نريد إيمانا مبينا على الاحاسيس، وعلى البرهان العلمي .حضور المسيح جعل توما ينتصر على شكّه وعلى حاجته الى البرهان المادي.

طوبى للذين لا يحصرون الإيمان في البراهين بل يكتشفونه بعيون القلب ويتصلون اتصالا مباشرا بخبرة المسيحيين على مرّ العصور وبتعليم الكنيسة التي يرعاها وينيرها الروح القدس.

في ساعات الشك والتجربة وما أكثرها في يومنا الحاضر، نطلب من الرب الاله أن يفتح عيوننا على جميع ما في الكون وفي تاريخ البشرية من دلائل قاطعة على وجود المسيح وعلى وجوده حياّ في ما بيننا.

#2 Comment By ميشيل On 01/05/2011 @ 1:50 م

طوبى للذي أمن ولم ير
صلواتك

#3 Comment By جورج استفان On 02/05/2011 @ 1:10 ص

نطلب من الله أن يقوي ضعف أيماننا.
أرجو من كل شخص أن يجيبني على هذا السؤال:
هل الأيمان يطلب مني عدم البحث عن البرهان العلمي والحقيقة وخاصة فيما يتعلّق بحقيقة الثالوث القدوس ومفهومه أم ماذا؟ وإذا قلت لي أنه يحق لي البحث أخاف أن لا أصل إلى فهم علمي مجرّد لهذه الحقيقة وعندها ينعدم أيماني لا سمح الله.
أطلب ثانية رأي كل شخص قارئ لهذا الموضوع وهذا التعليق أن يجيبني على سؤالي
(لكي تكون هذه المنارة مشجعة للحوار والنقاش كما كتب أبونا العزيز سلوان)

#4 Comment By elias zakkour On 02/05/2011 @ 11:55 ص

الاخ العزيز جورج ومن بعد إذن أبونا لاأدري إن كان يحق لي المناقشة بهذا الموضوع ام لا .. ولكن أود أن الفت نظر الاخ الى ثلاث نقاط:
أولا:
العديد من الناس يسألون : إن كان الله موجود، من صنعه ؟ و الجواب لهذا السؤال هو: الله موجود منذ الأزل، لم يصنعه أحد
إذا كان من الصعب على الإنسان أن يستوعب اللانهاية، هذا لا يعني أن اللانهاية غير موجودة. فالإنسان الأعمى مثلا لا يستطيع أن يفرق بين اللونين الأحمر و الأخضر .. لكن هذا لا يعني أن هذين اللونين غير موجودين
ثانيا:
وإذا نظرت من نافذتك.. فرأيت أوراق الأشجار تطير.. و أغصان الأشجار تطير بنفس الجهة.. فقلت أن هناك رياح.. لكن أنت لا ترى الرياح.. انما ترى نتيجتها .. هل عدم رؤيتك للريح تنفي وجودها؟؟
ثالثا:
الخلاصة لا يكون الانسان مؤمن صحيح حقيقى الا اذا كان مؤمن بالله الموجود بذاتة(الآب) وناطق بكلمته(الابن) وحى بروحه القدوس (الروح القدس) وهذا هو الثالوث الاقدس = اله واحد آمين

#5 Comment By fadi On 02/05/2011 @ 9:45 م

من بعد إذن الأب سلوان ربما تساعدك أخ جورج هذه الأفكار:

• إن الطريقة الوحيدة المعقولة للاقتراب من الله هي أن يتخلى العقل عن مركزيته، فلا يعود يعتبر ذاته مقياس كل شيء، حينئذٍ يمكنه أن يستنير بنور الله وأن يعرف الله مقياساً له وللأشياء كلها
• أن قبولي لله يعني اعترافي بأنني لا أملك شيئًا من ذاتي أو بالأحرى لا أملك الا عدمي طالما لا يخرج كياني من العدم في كل لحظة إلا بفعل الله.
• إعترافي بالله يعني اعترافي بأنني عدم بحد ذاتي وأن كياني وكل خير فيّ ليس سوى هبة من الله وبعبارة أخرى أنني لست بموجود إلا لأن الله يحبني ويوجدني.
• لا يمكنني أن أقبل الله إلا إذا كنت مستعداً استعداداً حياتياً، كيانياً، للاعتراف بتبعيتي المطلقة، وبدون هذا الاستعداد الكياني لا يمكن لعقلي أن يُقر بالله لا بل سوف يحاول بشتى الوسائل أن يتهرب من هذا الاعتراف وسيتذرع بكل الحجج الممكنة لإنكار الله. مجمل الكلام: أن قبول الله يفترض استعدادي العميق لإعادة النظر في اكتفائيتي.

#6 Comment By fadi haddad On 02/05/2011 @ 11:06 م

مسا الخير للجميع :ان الايمان هو فعل حب بدأ بدعوة من الله.
يقول الرسول يوحنا في رسالته الاولى:”فالذي يولد من الله يغلب العالم .وايماننا انتصارنا على العالم. من الذي يغلب العالم الا الذي امن بان يسوع هو ابن الله.”
براي ان الذي يبحث عن اثباتات علمية ليؤكد ايمانه هو كمن يحاول ان يحصي رمل البحر.
ان الايمان ضروري لخلاصنا والرب نفسه يثبت ذلك:”كل من يؤمن ويعتمد يخلص ومن لا يؤمن يهلك.”
يوم تعمدنا امنا بالله وبيسوع المسيح وبالروح القدس وهكذا أصبحنا أغصانا في الكرمةوأعضاء في جسد المسيح.
فالايمان هو جواب حر من الانسان على نعم الله.
أخ الياس مداخلتك رائعة ….شكرا لك وشكرا للجميع.

#7 Comment By بيار On 04/05/2011 @ 4:56 م

الله معك أبونا،
أنا اتفق مع الأخ إلياس زكور بأن معظم الناس، وأحيانا كثيرة نحن أيضاً، نبغي إيمانا مبينا على الاحاسيس، وعلى البرهان العلمي. كثيراً نفكر بطريقة معاكسة، أي نقول “حبذا لو أن المسيح يصنع أعجوبة حتى يؤمن من يجحد به. أو لماذا لا أرى أعجوبة أنا بنفسي حتى أؤمن أكثر”. لو أن نعي أنه علينا أن نؤمن لكي نرى!
لو نغوص وقائع وأحداث حياتنا وما نصادف من أشخاص وتجارب…نرى أن كل ساعة هناك أعجوبة. لكن للأسف أغلق الشيطان أعين قلوبنا لكي نرى. أليست النفس التائبة والمرتدة عن الخطيئة عجيبة؟وأحداث كثر نصادفها ولا نراها كأمر مهم ويكون في المضمون أعجوبة.
صلواتكم

#8 Comment By جورج استفان On 05/05/2011 @ 11:35 م

شكرا” لكل من شارك في هذه التعليقات والله يقوي أيمان الجميع.

#9 Comment By الأب سلوان On 09/05/2011 @ 9:55 ص

الله معكم
لقد تقصّدت أن أتنحى جانباً في هذا الحوار الجميل كي تحقق المدونة هدفها
وأشكر كل من أعطانا رأيه وأغنانا، وخاصة للأخ جورج استفان
اسمحوا لي بسؤال:
كيف يمكننا الوصول للإيمان الحقيقي بالله، وإن توصلنا للإيمان ما كيف يمكننا المحافظة عليه أو جعله أقوى؟
شكراً لمحبتكم