- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد السامرية

المرأة-السامرية [1]

“لكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد”

الكنيسة لا تدعوا المؤمنين بأن يقتنعوا فكرياً بألوهية المسيح أو بناسوته، هي لا تطلب إيماناً فكرياً كمفهوم إيماني فردي يؤمن بخوارق, بل تضع شهادة الأوائل الذين عاشوا مع المسيح ولمسوا ألوهيته وأكدوها لنا، بل تدعوهم للمشاركة مختبرين الحياة معه كي يكونوا شهوداً للمسيح، هذه الشهادة الناتجة عن العيش معه.

المرأة السامرية في إنجيل اليوم كانت إحدى هؤلاء الشهود الذين عاينوا المسيح وتحدثوا معه وذهبوا ليبشروا الكل بأن المسيح هو ابن الله ومخلص العالم.

الحرية الشخصية

يستند تعليم الكنيسة على حقيقة المسيح بأنه كلمة الله، لم يكن حضوره على الأرض لتحقيق ذاته فلم يدعي أنه سأتي لتحقيق شيء لذاته، لكن وجوده شهادة لشخص الآب. يتحقق هذا الحضور لشخص الكلمة، من بعد العنصرة، في خبرة الكنيسة، بفضل الأقنوم الثالث أي الروح القدس، المعزي. الروح يشهد للكلمة ليس بشهادة علّمية ولكن كشهادة حيّة موجودة في كل شخص يقبل البنوة.

وجود الإنسان

ينقل الإنجيل رسالة جديدة للتاريخ البشري تتلخص فيما يلي: أن يوجد الإنسان بنفس طريقة وجود الله أي متحرر من كل فساد أو موت و ذلك بالحب النقي، فيتوقف عن الأسباب الطبيعية لوجوده، أي البيولوجي والنفسي، الذين بطبعهما قابلان للفساد والموت، محولاً وجوده ليكون متحرراً من قيود الحياة البيولوجية ليكون كائناً حرّاً بالمحبة.

هذا الأمر ليس بدعوة أخلاقية بسيطة لأنها لا تكفي أن تغير حالة إنسان مائت، لأن مهما تطورت حالة الإنسان الشخصية ووصلت لمستوى عالي من الفضائل إلا أنه سيبقى قابل للموت والفساد، وذلك في حدود الإنسان الطبيعي ولكن لا يمكن للإنسان الداخلي الروحاني لا يفسد إدا سكنه المسيح ولا يموت إلى الأبد.

تعترف المرأة السامرية في حوارها مع المسيح بعيشها الطائش في هذا العالم وخطاياها وفساد طبيعتها وتضع رجاء وجودها على محبة الله الثالوث غير المنقطعة، محولة حياتها لمعرفة الله التي بها تصبح حرّة. وعرفت بالمنيرة لأنها أنارت العالم بمعرفتها الإلهية وبشّرت بملكوت السموات موضحة معنى الماء الحي.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
4 Comments (Open | Close)

4 Comments To "أحد السامرية"

#1 Comment By george abdelly On 22/05/2011 @ 10:24 م

سلام المسيح
موضوع الماء الحى فى هذا الاتجيل يشير الى الروح القدس …فى انجيل يوحنا من (8:4)الى الاية 16 اعطينى لاشرب ….اجاب يسوع وقال لو كنت تعلمين عطية الله …….ومن هو الذى يقول لك اعطينى لاشرب لطلبتى انت منه لاعطاك ماء حيا ……زالبئر عميق (يئر يعقوب )من اين لك الماء الحى ززالعلك اعظم من ابينا يعقوب . اجاب يسوع كل من يشرب من هذا الماء (بئر يعقوب) المقصود مياه العهد القديم يعطش ايضا و لكن من يشرب من الماء الذى اعطيه لا يعطش ابدا بل يصير فيه ينبوع ماء حى ..الى الحياة الابدية ..مع العلم ان لفظ الحياة الابدية فى دلك الوقت (العهد القديم)غير معلوم
قالت المرأة اعطينى هذا الماء لكى لااعطش …
فى يوحنا 4 يسوع فال انا الذى اكلمك انا هو و انا هو تعنى فى العهد القديم اسم الله (يهوى)
…..لو كنت تعلمين عطية الله ومن الذى يكلمك لطلبت منه عطية الله ..و هذه العطية تقال فى نهاية القداس محبة الله الاب و تعمة الاين الوحيد و شركة و موهبة (وعطية )الروح القدس ..
احد السامرية فيه كشف الهى وهو الروح القدس (الماء الحى)
اشعياء (3:44)اشارة الى الروح القدس ..وفيه اسكب ماء على العطشان و سيولا على اليابسة
وفى سفر زكريا ..اشارة ايضا الى الروح القدس ..ويكون فى ذلك اليوم ان مياة حية تخرج من اورشاليم
يوحنا 4 ..ان عطش احد فليقيل الى و يشرب
سفر الرؤيا ..انا اعطى العطشان ينبوع ماء الحياة مجانا
كلنا محتاجين و عطشانين الى الماء الى للحياة الابدية

#2 Comment By elias zakkour On 23/05/2011 @ 9:05 ص

اكاد أحسد هذه الامرأة التي قصد الرب أن يمر عليها في وقت تواجدها عند البئر.. فمروره المقصود هذا غير حياتها الآثمة بعد أن كانت قد سلمتها للشيطان وبعدها تركت جرتهاوذهبت لتشهد للمسح
كلنا نشبه في حياتنا هذه الامرأة .. حيث نضع الحواجز بيننا وبين يسوع فهي اولا قالت له “انت يهودي وانا سامرية” وثانيا “انت رجل وانا امرأة “وثالثا “لا استحق أن أقترب من المسيح”
ولكن يسوع حطم كل هذه الحواجز وأحدث تغيرا في حياتها..وعلمها بأن العبادة تكون” بالروح والحق”
الروح القدس و الحق في استحقاق دم يسوع
كم اتمنى ان يمر يسوع في حياتي

#3 Comment By جورج ابراهيم حنا On 23/05/2011 @ 6:15 م

المجد لقيامتك المقدسة يا رب :
إن الخالق بكلامه مع المرأة السامرية يوضح لنا مدى محبة الله للبشر فالمحبة للآخر لاتحتاج معرفة جنسيته أو نوعه أو دينه او لونه فقط تحتاج قلب محب ,
فالماء الذي يعطيه الرب لنا هو الذي يعلمنا كيف نكون محبين .

#4 Comment By الأب سلوان On 28/05/2011 @ 9:55 م

الله معكم
شكرا جورج لهذا الكلام الجميل والمنسق
أخ الياس المسيح يمر بحايتنا يومياً ولكن علينا الأنتباه له، وهو يمر بكلام الانجيل أو تعليم الآباء ووعظهم وكتابات وقصة حياة القديسين
فلنتعرف عليها كي نرى المسيح يومياً في حياتنا.
شكرا جورج معك حق محبة الله لا يمكن حصرها فهي بلا حدود

صلواتكم