- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد الأعمى

الأعمى [1]

رتبت الكنيسة في إنجيل اليوم أن نقرأ أعجوبة شفاء الأعمى، وهو رجل أعمى منذ مولده حصل على الرؤية بأعجوبة من السيد، حادثة شفائه كانت نقطة بداية لخلاصه، وذلك بسبب جوابه في نهاية المقطع الإنجيلي لسؤال السيد المسيح: “أتؤمن بابن الله” فصرخ الأعمى، عند رؤيته النور الإلهي، باعترافه الإيماني: “أومن يا سيد وسجد له”.

يشكل هذا الموقف لحظة مباركة لنا كي نقف بمواجهة إيماننا ونتساءل أين هو؟ ولنسعى كي نجدده وننميه، بداية هذا الإيمان كانت يوم معموديتنا.

يضطرب الإنسان عند الاحتكاك بموضوع وجود الله، وخصوصاً عندما يبحث عنه في عقله، فيطلب علامات كي يؤمن، حتى والمسيح معلّقاً على الصليب سأله بعض الناس من حوله: “إن كنت أنت ابن الله انزل من الصليب وسنؤمن بك” لكن السيد لم يجيب، وبقي في صمته، ومات على الصليب كي يحيا الإنسان، وقام من بين الأموات كي يفتح أبواب الملكوت فيدخل الإنسان إلى الحياة بالله.

صمت المسيح

العلامات التي نطلبها كي نؤمن بالله تجرح الحقيقة أي علاقة المحبة مع الله، لذلك كان رفض المسيح مباشر للحصول على هذه العلامات: “الحق أقول لكم لن يُعطى هذا الجيل آية” (مر12:8).

المسيح أتى إلى العالم لكنه اختبئ وراء جسده الظاهر. المسيح يجيبنا بصمته ولكن لهؤلاء الذين يستطيعون أن يفهموا وأن يدركوا أن داخل هذا الصمت تختبئ محبة المسيح للإنسان، فبصمته هذا تختبئ حريتنا أي خلاصنا.

البحث العلمي عن الإيمان والوصول لعلامات تثبت صحته، تحط من قيمته ليصبح نوعاً من المعرفة البسيطة. لذلك يتواجد المسيح في صمت محبته المطلقة، حيث البحث عنه يحتاج العمر كله وجهد كبير. الله لا يأمرنا بل يدعونا لنوع من العلاقة التي لا يشوبها شكوك. الأب هو كذلك بدون أن يفرض أبوته على أحد. والسيد المسيح أتى ليجلس على طاولة الخطاة وصُلب بسبب محبته المطلقة. فهل يوجد عريس مات من أجل عروسه أو ارتضت عروس أن تتزوج من عريس مصلوب؟ السيد تزوّج الكنيسة فقدم لها دمه كمهر، وخواتم هي المسامير التي علق بها عند الصلب، هكذا كانت محبة المسيح للإنسان.

أتؤمن؟

المسيح لا يتوجه لنا بالمنطق، ولا يطلب علامات ولا يسأل: “أتعرف، انتصرت، حققت؟” السؤال الذي يسأله: “أتؤمن” والذي يستطيع أن يجيب فقط هو من لديه قلب نقي فيقول: “أؤمن يا سيد فأعن عدم إيماني”. في الوقت التي تداهمنا الشكوك عن وجود الله، أو تداهمنا الوحدة والفراغ، يساعدنا التواضع للخروج منها، هذا التواضع يدفع الإنسان أن يسكب ذاته أمام المصلوب. وعندها يقوم المسيح ويحمل عنا هذا العبء “احملوا نيري عليكم وتعلموا مني. لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم لان نيري هين وحملي خفيف” (متى 29:11-30). وكلام المسيح هذا ليس إلا نور وسط ظلام هذا العالم.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
10 Comments (Open | Close)

10 Comments To "أحد الأعمى"

#1 Comment By carol On 29/05/2011 @ 12:56 م

صباح الخير:
…..كلام المسيح هذا ليس الا نور وسط ظلام هذا العالم.
فبصمته هذا تختبىء حريتنا اي خلاصنا……
من منا لا يريد ان يعيش الا بالنور..الجميع اياكان يكره الظلمة..لكن اية ظلمة واية نور… لنبحث عن النور الحقيقي الذي يضيء بصيرتناالداخلية ولنحاول ان نستمع ونصغي لصمت المسيح لنحصل على الفرح الحقيقي والخلاص وبهذا نبتعدعن الظلمة.
ليتنا نكون مثل هذا الاعمى الذي حصل على عينين جسديتين بهما ابصر العالم وعلى عينين نفسانيتين بهما عرف مبدع الاكوان.

#2 Comment By الأب سلوان On 02/06/2011 @ 12:20 م

كل عام وأنتم بخير
أخت كارول: تشديدك على النور جميل ولكن كيف يمكن العيش في النور؟؟
أخ جورج: شكرا على المشاركة ولكن كيف اشترانا من لعنة الناموس
أخ جورج: شكرا على التأمل الجميل، واسمح لي بالسؤال ما علاقة البصيرة بالإيمان؟ هل يزداد الإيمان بازدياد البصيرة أم العكس؟؟؟
شكرا بيار: للإيمان عناصر وأسس كثيرة، هل ممكن أن تعطينا رأيك بالأسس الأخرى غير التي رأيتها في الأعمى؟؟
طبعاً الأسئلة موجهة للجميع وليس فقط للإخوة المشاركين بالتعليق فقط.
صلواتكم

#3 Comment By جورج ابراهيم حنا On 29/05/2011 @ 9:23 م

المجد لقيامتك المقدسة يارب :
الخالق له المجد وقف بالأعمى بلطف وسأله أتريد أن تبصر ,وبالطبع الشوق للبصر نعم يا سيّد إذاً يا عزيزي إفعل كما أمر الناموس إذهب واغتسل ( إذهب واعتمد , إذهب وأنت مؤمن ) إسأل عن من قدم لك الناموس واشتراك من لعنة الناموس ,فالمجد لقيامتك المقدسة يا رب

#4 Comment By georgeabdelly On 29/05/2011 @ 11:18 م

نأمل فى معجزة المولود اعمى
النأمل اللفظى بمعنى التأمل الحرفى هو ان هذا الانسان مولود و ليس له عينان للرؤية لما تقابل مع المسيح اخذ طين من الارض وتفل على الطين ووضعه على وجهه مكان العينين واغتسل ابصر النور ….هنا نجد ان المسيح خلق له عينان و الوحيد الذى له القدرة على الحلق هو الله وحده وهذا اثبات قاطع ان المسيح هو الله
التأمل الروحى … هو الايمان بالله وحده تستطيع ان تنال ما تريده..هذا الانسان اراد ان يبصر ..اراد ان يرى النور بالايمان ابصر النور الحقيقى ابصر رب المجد
يارب اعطنا البصيرة الروحية كى نزداد فى الايمان …يارب اعنى على ضعف ايمانى و ثبتنى فى محبتك كى افهم وصاياك و اعمل مسيئتك لان لك المجد و القوة و البركة…امين

#5 Comment By بيار On 02/06/2011 @ 8:45 ص

الله معكم،

أعتقد بساطة الأعمى وتواضعه هما أساس إيمانه، لم يسلم اليهود ما أرادوا أن يسمعوا، بل أصر أن الذي شفاه هو من الله :”وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ.” – “لَوْ لَمْ يَكُنْ هذَا مِنَ اللهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا” ٩:٣١,٣٣

صلواتكم،

#6 Comment By elias zakkour On 02/06/2011 @ 9:36 م

أبونا مقالاتك أكثر من رائعة وتثير الحوار الذي يشجعنا أكثر على الاطلاع و الفراءة
بالنسبة للايمان المسيحي اعتقدبأنه مبني على وجود الله في حياتنا وبه نحصل على امكانيات غير محدودة فنستطيع كل شيء ..
والقوة في المسيحية ليست قوة السيف إنما هي قوة الايمان بيسوع..بإيماننا نحرك الجبال وننقلها من مكانها!! ليس جبال الطبيعة ولكن جبال الكراهية الموجودة في قلوبنا وقلوب الآخرين..
و الايمان شجرة تنمو باستمرار علينا نحن كمسيحيين أن نغذيها ونسقيها باستمرار كي تكبر في قلوبنا

#7 Comment By elias zakkour On 02/06/2011 @ 9:44 م

كيف يمكن الع في النور؟
حسب ما قرأت النور نوعان زمني وحقيقي..
الاول هو للنظر وهو غير دائم فإذا انقطع نشعر بالخوف لأنه لا يمكننا العيش في الظلام.
أما الثاني الحقيقي هو الذي نراه في الرب يسوع
“أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام”
المسيح هو مصدر هذا النورفهو هام لحياتنا و لا يوجد به ظلمةو لا ينقطع عنا ابدا لذلك نراه بوضوح ونسعى ان ينير دربنا لنصل الى يسوع .
وهو موجود في قلوبنا فلماذا نخاف ما دام المسيح معنا.. لنطلب من الرب يسوع ان ينور قلوبنا فنصبح منورين ولنكن نحن ذلك الاعمى الذي شفاه يسوع

#8 Comment By georgeabdelly On 02/06/2011 @ 11:23 م

الاب الموقر ..سلام المسيح
كلما ازدادت البصيرةالروحيةيزداد الايمان فى قلبه ووجدانه و يعاعين شمس البر ..لانه قلبه يزداد فى النقاوةو القلب النقى يعاين الله فى داخله
انا واقف على الباب و اقرع ان فتح لى احد ادخل و اتعشى معه و هو معى
المسيح هو شمس البر ..انا هو نور العالم ..انا هو النور و الحق و الحياة
يقول السيد (متى 14:5)انتم نور العالم ….فليضىء نوركم قدام الناس لكى يروا اعمالكم الحسنة و يمجدوا اباكم الذى فى السموات

#9 Comment By carol On 04/06/2011 @ 3:55 م

أبتي الجليل ,قراء المنارة الاحباء:
لا أدري ان كنت سأتمكن من الاجابة على هذا السؤال؟!
اننا نعيش في النور عندما نستدعي الله ليحيا في قلوبنا محولا اياها بروحه القدوس لتستمد نورا من النور الذي لا يغيب.
بكل بساطة…نعيش في النور :-عندمانقرأ الانجيل المقدس ونحيا ونعمل بحسب وصايا الله.
-عندمانضع حياتناوقلوبناونسلّم ذواتنالله بكل ثقة.
باختصار عندمانعيش مع الله ونسمح له ولروحه القدوس بالسكنى في داخلنا”أوماتعلمون ان اجسادكم هياكل للروح القدس”…………كم أتمنى العيش في هذا النور!!!!

بالنسبة للعلاقة بين البصيرة والايمان فاني اعتقد ان البصيرة تزداد بازدياد الايمان وليس العكس.

اما اساسات الايمان فهي عديدة واهمها…الرجاء…المحبة واعمال الرحمة”الايمان من دون اعمال عقيم.”
عذرا للاطالة.صلواتكم

#10 Comment By بيار On 07/06/2011 @ 4:28 م

الله معكم،

أعتقد أن معرفة الله والإستسلام لمشيئته هما أيضاً أساس الإيمان القوي. فعندما أعرف الله من خلال خلقه وعجائبه ومحبته للبشر، ومعرفة أن هذه المحبة لا تزول ولا تتوقف، تجعل مني أؤمن بمشيئته وسلطانه – فأؤمن بربي وإلهي.

صلواتكم