- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

رقاد السيدة – 2011

koimisi-theotokou [1]

يرتبط معنى عيد رقاد والدة الإله بما يقوله المزمور ويؤكد عليه آباء الكنيسة: ” جعلت الملكة عن يمينك بذهب اوفير” (مز9:45)، وفيه نحتفل بحدثين أولهما موت ودفن العذراء والثاني انتقال جسدها للسماء، ويسيطر هذان الحدثان على تسبيح وصلوات العيد.

تكرم الكنيسة الأرثوذكسية في العالم بشكل خاص والدة الإله وهذا التكريم يعود أصوله أو جذوره لفترة الرسل من تاريخ الكنيسة وشهدوا بذلك من خلال الأناجيل المقدسة ومنهم الإنجيلي لوقا: “فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تُطوّبُني” (لو48:1)، ويعتبر هذا التطويب شهادة على تكريم شخص والدة الإله من العصر الرسولي.

بسبب تكريم شخص والدة الإله ظهرت أعياد كثيرة ومختلفة، متعلقة بها: مولد والدة الإله، دخولها للهيكل، البشارة، الرقاد. أما عيد الرقاد فقد بدأ التعييد به منذ القرن الخامس أما الذي حدد يوم 15 آب للعيد هو الإمبراطور مافريكو نهاية القرن السادس، ذُكر العيد لأول مرة في كلمة لكاتب مجهول حول إنجيل يوحنا والذي كُتب بين بداية ونهاية القرن الخامس، أي 400-500 م، ويحتوي النص على الأفكار اللاهوتية للكنيسة حول والدة الإله بحسب التقليد، وبالإضافة لهذا النص يوجد نصوص أخرى تتحدث عن العيد وأهمها النص المنحول ليوحنا حيث يشكل المصدر الأساسي لتراتيل العيد وللأحداث التي تدور في أيقونة الرقاد.

حافظ الإنجيلي لوقا على تعظيم لوالدة الإله وذلك عندما رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت للمسيح عندما سمعته يعلّم ويتكلم: “طوبى للبطن الذي حملك والثديين الذين رضعتهما” (لو28:11). يمكن أن تكون هذه التطويبة من كل امرأة أو رجل لا بل هي تعظيمة من الكنيسة ككل، وتمثل هذه المرأة كل الكنيسة بقولها للتطويبة والكنيسة تعظّم مريم لأنها ولدت المسيح. كان بإمكان المسيح أن يَخلق لنفسه جسداً كما فعل عند خلق العالم ولكنه فضّل أن يتكوّن هذا الجسد داخل أحشاء مريم العذراء، وكي يتم هذا يجب أن يختار الله أحشاء نقية، يقول نيقولاوس كابسيلاس أن الله اختارها، كي يأخذ جسداً، لأنها ستصلح ما قد خرّبه آدم وحواء، أي أن مريم العذراء قادت الطبيعة البشرية نحو الخلاص وإمكانية الكمال على حين آدم وحواء قادوها للسقوط والخطيئة. فباتت مريم هي المكان والأداة لولادة جسد المسيح أي لآدم جديد.

تكرم الكنيسة عيد رقاد السيدة، أي الموت الطبيعي، وتسمّيه انتقال العذراء إلى السموات. وهو موضوع كان مجال كبير للنقاش والحوار ولكنه منطقي لسببين: الأول وهو العلاقة الطبيعية بين والدة الإله وابنها الإله المتجسد وثانياً قيامة يسوع المسيح، لذلك وبحسب الكتب المنحولة عن الرقاد فقد خرج من جسد العذراء وحتى من قبرها في الجسمانية رائحة طيب زكي، ولثلاثة أيام بعد رقادها، وذلك قبل انتقالها بالجسد إلى السموات، سمّت الكنيسة هذا الانتقال بقيامة والدة الإله ومنها كل البشرية.

أصبح المسيح بقيامته من بين الأموات ووفق القديس بولس الرسول: “بكرٌ من الأموات” (كو18:1)، في حين ستكون قيامة البشرية في المجيء الثاني، عندما سيظهر المسيح ثانية، أما موت وانتقال والدة الإله إلى السموات بحسب مجريات الأحداث عند انتقالها: أي حضور المسيح والملائكة والرسل القديسين، بمعنى آخر الكنيسة، ليس إلا صورة عن يوم الدينونة.

لدينا، في النص المنحول ليوحنا عن رقاد السيدة، وجهة نظر لاهوتية عن والدة الإله وذلك بكونها وسيطة بين البشر وابنها يسوع المسيح، لذلك مبررٌ أن تُكرِّم الكنيسة والدة الإله بطريقة أسمى من الشيروبيم والسيرافيم وليس فقط أسمى من كل البشر، وكذلك نحن نكرّم والدة الإله ونحترم عيد رقادها بشكل كبير لأن يوم رقادها وانتقالها إلى السموات يشكّل تأكيد على إمكانية دخولنا إلى ملكوت الله وذلك بنعمة الله وبشفاعتها وحمايتها وجهادنا الشخصي.

أصبحت مريم العذراء والدة الإله لأن في أحشائها ولد يسوع المسيح بالطبيعة البشرية بحلول الروح القدس عليها، وهي أيضاً أُمُّنا جميعاً لأننا عندما نتناول جسد المسيح ودمه نصبح إخوة للمسيح وبالتالي تصبح العذراء أُمَّنا، وكأم لنا تحمينا من كل الشدائد عندما ندعو اسمها المقدس في الشفاعة.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
8 Comments (Open | Close)

8 Comments To "رقاد السيدة – 2011"

#1 Comment By georgeabdelly On 14/08/2011 @ 9:24 م

بمناسبة عيد رقاد و الدة الاله اهنىء ابى الموقر و الاخوة و الاخوات الاعزاء بالمسيح يسوع بهذا العيد راجيا من الله ان ينعم على الجميع السلام و البركة
لا توجد امرأة تنبأ عنها الانبياء و اهتم بها الكتاب مثل مريم العذراء ….رموز عديدة عنها فى العهد القديم و كذلك سيرتها و تسبحتها فى العهد الجديد …….اجيال طويلة انتظرت ميلاد العذراء لكى يتم بها ملىْ الومان (غل4:4)
العذراء مريم هى القديسة المطوبة التى يستمر تطويبها مدى الاجيال كما ورد فى تسبحتها (لوقا49:1)هوذا منذ الان تطوبنى جميع الاجيال …..تلقب العذراء بالملكة (مز9:45)قامت الملكة عن يمين الملك …..و تبجل العذراء فى تحية الملاك جبرائيل لها : السلام لك ايتها الممتلئة نعمة .مباركة انت فى النساء …..
وامام عظمة العذراء تصاغرت القديسة اليصابات فى عيتى تفسها ة قالت فى شعور بعدم الاستخقاق مع ان اليصايات كانت تعرف ان ابتها سيكون عظيما امام الرب و انه يأتى بروح ايليا و قوته(لو 171) من اين لى هذا ان تأتى ام ربى الى …..وفى (لو41:1) فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين فى يطنها و امتلات اليصابات من الروح القدس
عظمة العذراء مريم تتجلى فى اختيار الرب لها من بين كل نساء العالم ….هذه العذراء كانت فى فكر الله وفى تدبيره الذى فاق كل العقول منذ البدء
العذراء مريم فى العقيدة الارثوذكسية هى والدة الاله (ثيئوطوكس) و ليسن والدة يسوع كما ادعى النساطرة الذين حاربهم القديس كيرلس الاسكندرى و حرمهم مجمع افسس المقدس
و الكنيسة تؤمن ان الروح القدس قد قدس مستودع العذراء اثناء الحبل بالمسيح كما قال لها الملاك “الروح القدس يحل عليك و قوة العلى تظللك لذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله ”
و كنيستنا الارثوذكسية تؤمن بشفاعة السيدة العذراء ……يا شفيعة المسيحين الغير الخارية…..والكنيسة تؤمن ايضا بدوام بتولية العذراء

#2 Comment By arwa On 15/08/2011 @ 10:25 ص

سلام المسيح
بشفاعة والدة الاله العذراء مريم يا مخلص خلصنا وارحمنا.

#3 Comment By بيار On 16/08/2011 @ 8:44 ص

أبتي العزيز،
اخوتي قراء المنارة،
اطلب من والدة الإله أن تحفظكم أجمعين واطلب منها أن تثبت خطانا نحو مسيح وتتضرع لإبنها ربنا والهنا أن يترأف علينا ويرحمنا.
أبتي سلون الموقر، أعود وأسأل واستغرب. بعد كل الأيات التي ذكرها قدسكم، لماذا لا يستيقظ الكثيرون من من لا يؤمنون بوالدة الإله ويكرمونها تكريماً لائقاً؟ ألا تكفي هذه الأية “فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تُطوّبُني” (لو48:1) بأن نكرم ونعظم والدة الإله؟
لا أصدق أن كل هذا الوضوح في الإنجيل لا يكفي أن نعترف ونقر ونكرم “سيدة كل العالم”!!

صلواتكم،

#4 Comment By جورج استفان On 16/08/2011 @ 10:02 م

شكرا” أبونا على هذه المعلومات لدي بعض الأسئلة أتمنى الإجابة عنها:
أرجو توضيح فكرة انتقال العذراء بالجسد أكثر.
والسؤال الثاني بالنسبة للأناجيل المنحولة هل ممكن الاستناد عليها أيضا” كحقائق وما نظرة الكنيسة إليها.
صلواتك أبونا وكل عام وأنت بخير.

#5 Comment By الأب سلوان On 18/08/2011 @ 8:55 ص

كل عام وأنتم بألف خير
شكرا جورج على الفائدة التي حصلنا عليها من كتابتك وتعليقك
بيار وarwa ينعاد عليكم وأنتم بألف خير،
أخ بيار، تكريم والدة الإله لا يحتاج إلى عقل وقناعات ولكن يحتاج إلى عيشصحيح في الكنيسة ومحبة لله عندها يأتي تكريم والدته نتيجة لذلك
ما رأيك؟

أخ جورج
انتقال العذراء بالجسد هو من تقليد الكنيسة وليس جزء من عقيدتها الأساسية للخلاص والأحداث كما تصفها الكتب والسنكسارات
أما الكتب المنحولة فتستند عليها الكنيسة في استيضاح مواضيع تاريخية، ولا تستخدمها في الأمور العقائدية الخلاصية

#6 Comment By بيار On 18/08/2011 @ 12:32 م

الله مع أبونا،
للأسف هم يتكلون على العقل لتفسير الإنجيل، لابل حرفياً. وبناءً على ذلك، قلت في تعليقي الأخير أن الأية :“فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تُطوّبُني” (لو48:1) لا تكفيهم لتكريم والدة أإله.
طبعاً العيش المسيحي الصحيح في الكنيسة هو الذي يخلق فيا روحاً مؤمنة وقلباً متخشع لإستقبال نعمة الرب. لكن للأسف ليس كل مجموعة نادت بالمسيحية صارت كنيسة. لقد إختار الأب مريم العذراء لتكون الأنية النقية التي إنطلق منها فادي البشرية، من نحن إذاً لنقف فقط عند القول بأنها عظيمة لكن لا يجوز تكريمها! للأسف هم أيضاً لا يؤمنون بالأباء القديسين وما نطق من خلالهم الروح القدس، فلا عجب بعدم وجود “كنسية مسيحية” وسطهم ولا عجب بعدم تكريمهم أم الله.
صلواتكم

#7 Comment By [جبريل حداد On 28/05/2012 @ 2:52 م

سؤال:- ما هو السبب من عدم اعتبار انتقال والدة الاله بالجسد من العقيده……وهل هناك خطيئه امن ينكر النتقال والدة الاله بالجسد…..وهل هو امر ضروري للخلاص….ارجو الافاده ولو امكن بشواهد و كتابات الاباء او من الكتاب المقدس….
كل الشكر

#8 Comment By الأب سلوان On 31/05/2012 @ 12:19 م

الله معك جيزيل
آسف على التأخير
السبب في عدم اعتبار انتقال والدة الإله من العقائد هو التركيز على المسيح وعدم إعطاء العذراء الإلوهية بل التركيز على تكريمها
أمر انتقال العذرا ليس أمر خلاصي ولكن يعطينا فكرة عن التكريم التي حظيته من السيد
للإستذادة من الموضوع أرجو الإطلاع على الرابط التنالي:
[9]
صلواتك