- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد المخلّع / 2012

المخلع [1]

رجل الصبر

الرجل المخلع، في انجيل اليوم، يستحق الإحترام لأنه عانى 38 سنة من مرضه بدون أن توجد يد تقدم له المساعدة ورغم ذلك تابع كل هذه الفترة منتظراً من يساعده. عانى كل هذه السنوات من مرضٍ جسدي لا يستطيع تحمله الكثيرون، ولكنه ظل آملاً أن أحد ما سيساعده بأن يرميه في الماء عندما يحركه الملاك. حافظ صبره الحقيقي على إيمانه بالله وطرد التعاسة والخوف. هذا الحزن أو الضيق، بالنسبة لبولس الرسول، ينشئ صبراً والصبر التجربة والتجربة الرجاء "عالمين ان الضيق ينشئ صبرا والصبر تزكية والتزكية رجاء" (رو3:5-4).

الرجل المخلع كان وحيداً مهمولاً بين الكثير من المرضى والأصحاء لم يلتفت إليه أحد، جاء المسيح وسأله: "أتريد ان تبرأ"، لسؤال المسيح هدف وهو إظهار صبر الرجل الكبير الذي توضّح من جوابه السلامي الحزين المستسلم لواقعه والمتأمل أن يوماً ما بعد 38 سنة سيجد هذا الشخص: "اجابه المريض يا سيد ليس لي انسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما انا آت ينزل قدامي آخر" بهذا الجواب يعترف هذا الرجل، بطريقة هادئة، بحزنه. بسبب هذا الصبر العظيم نال الشفاء لا من الملاك بل من السيد المسيح ذاته.

اعتدنا، نحن البشر، أن نكرّم الأبطال والشجعان في المعارك والحروب ولكن هناك بطل آخر هو بطل الصبر، وهي عبارة تدّل على إيمان كبير. كم هو رائع هذا الإنسان الذي يدخل معركة الصبر ويتحمل خلالها كل الحزن، هذا البطل نجده في كل إنسان مريض أو يعاني من مشكلة صحية أو جسدية يصبر على الحزن والألم. أُناس الألم بقوة الإيمان ينتصرون على الحزن، والصبر هو أحلى فن في الحياة.

الحياة ليست كلُها فرح وضحك، المسيحي يرى الحياة بعين واسعة وواقعية. الحياة هي بحر فيه الكثير من الأمواج، كلُنا نفرح ونحزن، رغم أن البعض بسبب مرض ما أو عدم توفيق أو صعوبات الحياة أو هوى يتعبون فيغرقون بسبب أمواج هذه الحياة، لكن المسيحي لديه الشجاعة والإيمان والصبر التي تُبعد الخوف والتعاسة وتجلب الرجاء بأن الله يخفي شيء أفضل، أم الذين يملكون روح العالم يقودون مركبة حياتهم بدون مقود فتتقاذفهم أمواج الحياة وتضرب بهم يميناً ويساراً فيغرقون بسرعة.

لهذا وأكثر نسمي الصبر فن الحياة العظيم، الإنسان المسيحي يحيا حياة سلامية مليئة بالإيمان بالله، يقبل الحسنات والسيئات بكل فرح ويستمر بالحياة رغم الصعوبات، ومعلم هذا الفن هو مخلع إنجيل اليوم بقي لمدة 38 سنة في مرضه وتعبه، يصل إلى البوابة ولكن لا ينال الشفاء ومع ذلك يحاول كل سنة ولا ييأس، فكان بهدوء تنزل دموعه حزناً وألماً مع ذلك يصبر للسنة التالية، فلنعتبره معلماً لنا في تحمل صعوبات الحياة وتجاربها صابرين ومترجّين أن الله يخفي لنا الأفضل.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]