- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أعمى أريحا / 2013

luka14 [1]

المقطع الإنجيلي اليوم يُظهر لنا عظمة أهمية الصلاة وخاصة الحارة، صرخة الأعمى كانت مليئة بالألم فلم يتوقف عن الصراخ رغم محاولتهم اسكاته لا بل زاد صراخاً “يا ابن داوود ارحمني” وما النتيجة؟ النتيجة العظيمة هي انتصار للصلاة وشفاء للأعمى، الذي أصبح الأن يرى كل شيء بوضوح فيرى الطبيب العظيم والمخلص يسوع المسيح، فنال البركة أن يرى شخص المسيح الذي هو “النور الحقيقي”.

بحرارة وإلحاح
نقطتان أساسيتان تشدنا في صلاة الأعمى: في حرارتها وفي الصبر لجعلها بإلحاح.
ونتعلم أن الإنسان في لحظات الصلاة عليه أن ينشدّ داخلياً في لحظة صلاته أمام الله، وكلنا يعرف أن حرارة الصلاة لا تكون بشدة الصوت لكن بحالة قلبنا وبحرارة وجودنا، لذلك الكثير من الأوقات أكثر الصلوات حرارة ممكن أن تكون بصمت وبالذهن ولا نسمع كلمة واحدة، كما يفعل الأباء الهدوئيون الذين يصلون ليلاً نهار بصلاة القلب من أجل العالم كله.
من المؤكد أن الصلاة المشتركة لها أهميتها ولا غنى عنها ولكن الصلاة هي تنفس النفس والتي يجب أن تستمر دائما، حتى خارج الكنيسة وفي كل مكان، بكل غيرة ومثابرة وإلحاح وإصرار.

القديسون هم أصدقاء الله يشعرون بحضور الله في أقسى الظروف وأصعبها، يونان النبي من جوف الحوت صرخ لله، الفتية الثلاثة من وسط النار رنموا لله كل ذلك حتى تلتمس قلوبهم النور الحقيقي، وعندما يحدث هذا يتابعون الصراخ بصلاة حارة لله “يا ربي يسوع المسيح ابن الله ارحمني” أو”يا رب اليك صرخت فاستمع لي”.

الصحة هبة
تعرّف الكنيسة الصحة بأنها هدية من الله للإنسان، هي كنز سماوي وهبة من خالق الحياة للخليقة حتى يتحقق بنعمته هدف الحياة. “لا غنى خير من عافية الجسم ولا سرور يفوق فرح القلب” يقول الحكيم سيراخ (16:30)، كذلك الكنيسة كثيراً ما تصلي من أجل صحة المؤمنين لاسيما عن طريق صلاة الزيت المقدس التي تدهن به المؤمنين من أجل صحة النفس والجسد، هي لا تهمل صحة الجسد بل تحدده بأنه هبه من الله يجب الإهتمام به.
يعلّم أباء الكنيسة بأن الصحة الحقيقية تتعلق بكامل الإنسان وبكامل وجوده، الصحة ليست غياب المرض أو عدم وجود عاهة في الجسد أو عدم وجود مرض في النفس، إنما هي التناغم الكامل بين قدرات الإنسان الروحية والنفسية والجسدية. هي الصحة التي وهبها الله كي يحققها آدم والتي حدد أبعادها الله، ببقاء الإنسان معه في الفردوس، والتي خسرها آدم بسقوطه رافضاً إرادة الله غير طائعاً لوصاياه لأنه انفصل عنه.
خسر أدم بمسؤوليته الصحة التامة الروحية والجسدية ودخل إليه الموت والمرض وجرّ معه كل الخليقة. المرض والموت ليسا الحالة الطبيعية للإنسان بل هو فوق الطبيعة الممنوحة من الله منذ البداية والناتجين عن الخطيئة.
ولكن العلاج أو الشفاء، بالإضافة أنه حدث لا يمكن الشك فيه، يُظهر محبة الله للإنسان الواقع في تعاسة المرض، عندما نرى ماوراء بعض الأحداث التاريخية وعمق معناها، رؤيتنا لحالة الأعمى ولو ذهنياً  يعتبر رمز للإنسانية التعيسة الحزينة، وللمجتمع الغارق في الشر والخطيئة والفساد، وللإنسان الفاسد الذي يشعر نفسه وحيداً وغير آمن وبدون سلام، رغم ذلك يقف الأعمى أمامنا كمثال لأنه وجد الخلاص الجسدي والروحي أمام السيد، رغم أن الناس من حوله صرخوا بوجهه ومنعوه إلا أنه أصر وألح في الصراخ: “يا ابن داوود رحمني” هم طردوه لكنه بقي مُصرّاً أن يكون بقرب المسيح مصدر الشفاء والأمان والسلام.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]