- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

المرأة الكنعانية / 2013

كنعانية [1]

يوضح انجيل اليوم أمرين: الأول قصة أم متألمة تتحمل الكثير من أجل ابنتها الساكن فيها الشيطان، والثاني عن الإله القادرة على كل شيء، الذي يعلن موقفه من المرأة الكنعانية بشكل قاسي، فماذا يحدث؟ ألا يهتم السيد لأمر هؤلاء البشر؟

أييأس الله؟

خبرة الحياة مع الله تعلّمنا أن الله فقط لا ييأس منا، هي خبرة إيمانية تتحقق عندما يدرك الإنسان أنه تخلى عن الله لكن الله لم يتخلى عنه. إذا كان الله ييأس؟ لماذا نسميه مخلص البشر؟ يسوع المسيح هو المخلص والسيد الذي وهو على الصليب أودع نفسه بين يدي الله، وهذا ما يوضح ثقة الإله المتجسد بالآب بدون الاكتراث بما يحدث بالجلجلة “نادى يسوع بصوت عظيم وقال يا ابتاه في يديك استودع روحي ولما قال هذا اسلم الروح” (لو46:23).

المؤمن لا يصاب بخيبة أمل لأنه يعرف أن المسيح صادق بوعوده وكلامه “من سيفصلنا عن محبة المسيح أشدّة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف” (رو35:8). هذا الضمان المؤكد والأمان ضد أي خيبة أمل هو هبة من يسوع المسيح، المسيح يفي بوعوده “امين هو الله الذي به دعيتم الى شركة ابنه يسوع المسيح ربنا” (1كو 9:1)، هو يتكلم ويعمل من أجلها “امين هو الذي يدعوكم الذي سيفعل ايضا” (1تس 24:5).

هل الله يحابي الوجوه؟

الله لا يميز بين البشر بل يقبل الجميع، لا يهمه جنسه بل يكفيه أن يحترم ويعيش الانسان وفق إرادت الله: “ففتح بطرس فاه وقال بالحق انا اجد ان الله لا يقبل الوجوه بل في كل امة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده” (أع 34:10-35)، بحالة المرأة الكنعانية يبدو المسيح في البداية صامتاً وهذا يمكن أن يفسّر بأنه لا يهتم، لاحقاً أجاب ولكن يبدو كلامه قاسياً، البشر الذين لا يعرفون متى يكون متساهل ومتى يكون قاسياً لا يتحملون موقفه هذا وجاهزون أن يدينوه.

صمت أو كلام السيد هو صمت وكلام محبة واهتمام لخلاص الإنسان، له هدف واضح ومعين: هو صمت بمحبة ليعلّم التلاميذ أولاً والمرأة الكنعانية ثانياً. لنتحدث بالموضوع بشكل أعمق التلاميذ هم هدف الصمت واللامبالات المقصودة من المسيح، عليهم أن يتعلّموا ويروا من إيمان الكنعانية وتحمّل الإمرأة المتألمة، وأن يكون لديهم مثال يستخلصون منه الفرق بين اليهود كأبرار وبين الأممين كغريبين.

يسوع المسيح هو سيد رحوم لم يرد أن تخجل هذه الأم المتألمة ولا أن تتعذب بل أراد أن يظهر للعيان كنز قلبها لا لإرضاء نفسه بل أن ينظروا تلاميذه ويتعلموا ومنهم نحن أيضاً. يجرب يسوع المسيح إيمان المرأة الكنعانية، التي بمحبتها تجاوزت التجربة، فيعلن إيمانها أمام الكل ويلبي طلبها، فللوقت شفيت ابنتها من ساعتها.

“عظيم إيمانك، فليكن لك كما أردت”

الإنسان الذي يبحث عن الإله الحقيقي عليه أن يبتعد عن كل نفاق، وأن لا يدع أي شيء يقسي أو يفطر قلبه أو أن يمنعه عن هدفه ولا حتى أي عائق ظاهر حتى وإن كان صمت الله، هو لا يدع أي شيء يعيق ثقته بالله. يجب علينا أن لا نطلب من الله إن لم يكن لدينا الوعي والإدراك بأن الذي أمامنا هو المخلص، فأمام آلام الجسد وأحزان الروح لا يجد الإنسان صرخة اكثر حرارة من “يارب ارحم”، الصرخة التي تستجدي كل سر نعمة الله وخلاص الإنسان الخاطئ.

أظهرت المرأة الكنعانية الإيمان الحقيقي والمحبة التي خرجت من قلبها الطاهر المتألم “طهّروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح للمحبة الاخوية العديمة الرياء فاحبوا بعضكم بعضا من قلب طاهر بشدة” (1بط 22:1)، لذلك أخذت الهبة التي طلبتها أي شفاء ابنتها، نظرتها كانت بسيطة متضرعة. الإنسان الذي يبحث عن الله يسعى كي يطبق وصاياه، فننتبه أن لا نحول النور الذي فينا إلى ظلام “انظر اذا لئلا يكون النور الذي فيك ظلمة” (لو 35:11)، لأنه بدون نور المسيح ينتهي الإنسان إلى الظلمة. حتى يجد الإنسان الله، الذي يبحث عنه، عليه أن يكون حكيم وجاهل بالشر وبسيط كالحمام “ها انا ارسلكم كغنم في وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيّات وبسطاء كالحمام” (متى16:10) عندها يجده لأن الله بداخله وحوله وفي كل مكان. أمين.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
1 Comment (Open | Close)

1 Comment To "المرأة الكنعانية / 2013"

#1 Comment By منى On 22/02/2013 @ 3:01 ص

آمين…

يارب طهر نفوسنا… وأهلنا أن نقتني بقلوبنا هذا الكنز الثمين الذي كان بقلب المرأة الكنعانية… حتى إذا كنا في آلام الجسد وأحزان الروح صرخنا من أعماقنا ’’ يارب ارحم ’’ واثقين انها الصرخة التي تستجدي كل سر نعمة الله وخلاص نفوسنا… لإن الضمان المؤكد والأمان ضد أي خيبة أمل هو هبة من يسوع المسيح ملكنا وإلهنا كل المجد لإسمه القدوس…

شكراً جزيلاً أبونا على هذه المعاني العميقة المعزية… الرب يبارك تعب محبتكم ويفيض عليكم من مواهبه ونعمه لنجد دائما في مدونتكم المباركة ما يشددنا ويقوينا خاصة ونحن نتهيأ لفترة الصوم المقبلة…
صلواتكم