- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

التواضع والنفاق

فريسي-عشار [1]

يضع السيد المسيح، في انجيل اليوم، الفريسي والعشار في حالتين روحيتين متضادتين متواجدتين في هيكل الرب ساعة الصلاة: العشار العارف بخطيئته والفريسي ذو الروحانية المزيفة المليئة بالنفاق.

العشارون والفريسيون
العشارون هم موظفون في الجباية، والجباية هي مهنة لدى الدولة الرومانية والعشارون موظفون لديها. كانوا أغنياء وحالتهم الإقتصادية جيدة جداً يفرضون الضريبة على أصحاب المهن وعادة تكون ظالمة وغير عادلة. ليس لدى الشعب نظرة حسنة عنهم ويصنفونهم ضمن الخطأة، ولكن هناك استثناءات تغير القاعدة العامة مثل زكا العشار (لو 1:19-10)، وعشار انجيل اليوم الذين يعلّمان التوبة العملية والحقيقية والإعتراف بالخطيئة والبر والخلاص الذي يمنحه الله بعد التوبة والإعتراف.

الفريسيون هم جماعة من الشعب التي كانت تضمّ كل الكتبة (الذين يفسرون الناموس) أعداد قليلة من الكهنة وفئات متنوعة من اليهود، كلهم أرادو أن يقيمو تواصل مع السيد المسيح فدعوه إلى بيوتهم والسيد لبى الدعوة (لو 3:7، 37:11، 1:14). نيقوديموس كان واحد منهم (يو 50:7)، حمى الفريسي غمالائيل الرسل في المجمع (أع 34:5)، وآخرون حموا بولص الرسول (أع 9:23)، ولكن معظم الفريسين حاربوا عمل السيد المسيح.
المسيح معجب بغيرتهم، يعملون ليل نهار ومن مكان لأخر كي يكسبوا أحد لجماعتهم، وعندما يجدون شخص يجعلونه أسواء منهم (متى 15:23)، لم يرغبوا ان يكونوا بتواصل مع الخطأة والعشارين، هم يضيّقون محبة الله وفق الأطر التي يحددونها، اعتقدوا كما هو تبين من مثل الكرّام والعملة أو من الإبن الشاطر كيف أنهم كانوا أبرار فوق الله لأنهم حفظوا وصاياه (متى 1:20-15، لو 25:15-30).

كان العشار متواضعاً
عشار أنجيل اليوم كان انساناً متواضعاً وصريحاً، هو تكلّم الحقيقة واعترف بخطاياها التي كانت تزعجه. طلب رحمة ونعمة من الله وحصل عليها، يهتم الله بالمتواضعين ويحيطهم بالعناية الروحية لأنهم لا يهتمون إلا بها "فقال لي تكفيك نعمتي لان قوتي في الضعف تكمل. فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح" (2كو 9:12)، تنفتح قوة نعمة الله بثقة للمتواضعين التي لا يبقون بدون ثمر "ولكن بنعمة الله انا ما انا ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة بل انا تعبت اكثر منهم جميعهم. ولكن لا انا بل نعمة الله التي معي" (1كو 10:15).

ضَمنَ المتواضع مغفرة خطاياه عندما تحدث الإنجيل عن العشار: "هذا نزل الى بيته مبررا دون ذاك"، لكن الله يريد أن يُظهر ذاته عبر المتواضعين رغم ازدراء العالم لهم: " اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الاقوياء واختار الله ادنياء العالم والمزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود" (1كو 25:1-28).

الذين يتواضعون خلال وقت التجارب سيكونون بوحدة مع تواضع المسيح عندها سينقلهم معه في مجده "ان كنا نتألم معه لكي نتمجد ايضا معه" (رو 17:8)، لأن "فمن يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع" (متى 12:23) كما يؤكد السيد المسيح بفمه، عندها مع كل المتواضعين عبر الزمن ستظهر القداسة ومحبة يسوع المسيح، هو القائل "لان القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس" (لو49:1). بالتالي الذي يتواضع ويعترف يصبح لديه تأكيد أن تواضعه واعترافه أصبحا مقبولان عند الله عندما يتحد بالله من خلاله تواضعه.

الفريسي هو منافق

المنافق بشكل عام هو كالممثلين، بعضهم في هذه الحياة والبعض الأخر على المسرح، سلوكه لا يعبر عن ما بداخل قلبه. حتى يستطيع خداع العالم عليه أن يخدع نفسه أولاً، هو غير قادر على رؤية حالته الروحية لأنه أعمى "ويل لكم ايها القادة العميان القائلون من حلف بالهيكل فليس بشيء. ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم، ايها الجهال والعميان ايما اعظم الذهب ام الهيكل الذي يقدس الذهب" (متى 16:23-17). النفاق هو غطاء كاذب، والمنافق لا يهمه الله بل نفسه فقط. صوم وصلاة وأعمال رحمة… (متى 2:6 و5 و16) يعملها ليشكل إنطباع حسناً بنظر الناس "وكل اعمالهم يعملونها لكي تنظرهم الناس" (متى 5:23)، وليس من أجل محبة المسيح.

من المعروف أن رغبات القلب شيء و ما يعبر عنه الفم شيء آخر، النفاق هو إخفاء النوايا الشريرة تحت حديث معسول، كي يحافظ الفريسي على هيبته يعمد حتى إلى: "ايها القادة العميان الذين يصفّون عن البعوضة ويبلعون الجمل" (متى24:23).ِ المنافق لا يُحب بل يُحاسب.

فلنتواضع كالعشار أمام الله كي يرفعنا في هذه الحياة وفي الحياة الثانية "فتواضعوا تحت يد الله القوية كي يرفعكم في حينه" (1بط6:5). أمين.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
2 Comments (Open | Close)

2 Comments To "التواضع والنفاق"

#1 Comment By nevein tadros On 26/02/2013 @ 12:42 ص

تختلف نظرة الله عن نظرات الناس، ويختلف حكمه عن أحكامهم، وتقييمه عن تقييمهم. نحن جميعاً بشر خطاة كما قال الكتاب: “الكل قد زاغوا معاً. فسدوا. ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد”. ولا نستطيع الاتكال على أعمالنا لأنها جميعاً كخرق بالية في نظر الله. ورغم أن الأعمال الحسنة مطلوبة، لكنها ليست سبباً في الحصول على الخلاص والتبرير، بل نتيجة لعمل الله في القلب. ولكننا نحصل على الخلاص بطلب الرحمة والغفران كما فعل ذلك العشار، وبالتوبة الحقيقية عن كل ما يغضب عدالة الله، والسير في الطريق الذي يريده. +اللهم ارحمني انا الخاطيئ +

#2 Comment By منى On 26/02/2013 @ 1:27 ص

آمين…
يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا عبدتك الخاطئة… صلواتكم