- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

الخطيئة والمجيء الثاني

hell_or_heaven [1]

انجيل اليوم هو رجاء كل الذين ينتظرون السيد المسيح "أيضا يأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات" (دستور الإيمان)، أي للذين يعيشون الحزن والتعب في حياتهم ولكن يؤمنون في حقيقة الإنجيل، لأنهم مؤمنون بيسوع المسيح الذي هو رجائهم وخلاصهم.

المجيآن للسيد

للسيد مجيآن، الأول حدث بمولده والثاني سيكون في المستقبل، الأول كي يتخلص الإنسان من الخطيئة والثاني كي يفحص مقدار إيمان الإنسان، وأيضاً لدينا دينونتان: الحاضرة والمستقبلة، الأول خاصة والثانية عامة، الدينونة هي عمل السيد المستمد من الصليب والقيامة، الدينونة العامة ليست أمر مخفي ولكن الكثير من الأمور الحاضرة توضّحها وتبلورها وتدفعنا للاستعداد لها.

المجيء الثاني للسيد هو الأخير. قوة الله عادلة ومُمَجَدة وفق مفهوم سر العناية الإلهية، الوقت قبل حدوثها هو فرصة كبيرة يعطيها الله للإنسان كي يتوب، وتوبته تكون في الحياة الحاضرة، إذا التوبة لا تكون في الحياة بعد الموت حيث لا توجد هناك، الذاهب إلى الجحيم لن يتوب ولا يريد أي تقدم لروحه.

الله سيدين العالم في المجيء الثاني، لأنه عرفه عن قرب بتجسده وفهمه بعمق للوجود البشري، سيكون شاهد وحاكم بنفسه عند الدينونة، يؤكد القديس يوحنا الذهبي الفم أن الإنسان سيُدان ليس أمام الابن فقط بل وأمام الآب. الذين سيعرفون المسيح هم "مباركو أبي.." والذين لا يعرفونه ليسوا كذلك، الدينونة ستكون حتما وتحدد بـ"متى جاء".

معايير الدينونة

المعيار الحقيقي للدينونة هو التشبث الحقيقي بشخص يسوع المسيح والمحبة العميقة لصورته في العالم أي للإله المتجسد، المحبة تنتج أعمال رحمة بالتواصل مع القديسين، الذين هم رجال الرحمة الحقيقين. يذهب الإنسان للحياة الثانية محمّلاً إما بأعمال صالحة أو بخطايا.kolasi [2]

إذاً معيار المحبة هو ارتباطها بمحبة القريب، ولننتبه أنه يمكن للمحبة الصادرة من أعمال الرحمة أن تُخفي خطايا جمّة، كالتكبر وحب الذات….، كل عمل صالح مهما كان صغيراً هو تقدمة لشخص يسوع المسيح، على سبيل المثال: تقديم كأس ماء للإنسان عطشان أو زيارة مريض أو سجين أو تقديم مأوى لغريب وأمور أخرى….

حياة مؤبدة، جحيم مؤبد

في المجيئ الثاني كل البشر سيقومون ولكن ليس كلهم سيكونون في مجد الله، وكما أن الحياة أبدية كذلك الجحيم سيكون أبدياً، في الأبدية لا يوجد موت لأنه يخلّص الإنسان من الموت، العقوبة لا تموت، كما أن الأجساد التي دخلت الجحيم هي غير مائته، الأبرار سيكونون هناك كالشمس وحتى أن نورهم أقوى من الشمس وسيقبلون السيد بفرح، أما الخطأة سيكونون مربوطين بكبريائهم ومدانين ولن يخلصوا، ويبقى الجحيم، حيث يقيمون، ليلة أبدية لا تنتهي وبلا نور، أما الحياة الأبدية للأبرار فبصداقتهم مع السيد تشرق وتنير كيوم مشرق لا ينتهي.

لهذا السبب تبقى ثمار المحبة مزهرة وناضجة وغير منتهية، بسبب هذا النور، فلنبقي الباب الملوكي لملكوت الله مفتوحاً بالأعمال الصالحة حتى نلاقي رحمة الله.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [3]