- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

الغلبة التي تغلب العالم

أحد-الأرثوذكسية [1]

الأحد الأول من الصوم الأربعيني في كنيستنا الأرثوذكسية هو أحد انتصار الأرثوذكسية، نذكر فيه جهادات أباء قديسي المجامع المسكونية ونمدح حياة قديسي كنيستنا الأرثوذكسية الذين طابقوها مع العقيدة والقوانين. ما هي الأرثوذكسية؟

بالحقيقة الأرثوذكسية هي “الغلبة التي تغلب العالم” (1يو4:5)، هي حياة الكلمة الذي أصبح جسداً ورأينا مجده “الكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا” (يو14:1)، رؤية الله تشكل جوهر الأرثوذكسية، لأننا بها نتلمس يسوع المسيح، لأنها تحوي يسوع المسيح، لأنها تعلّم حياة يسوع المسيح ضمن حقائق الكتاب المقدس، لأنها تشاركنا بيسوع المسيح وسط سر المناولة المقدسة.

أرثوذكسيتنا هي عمل إلهي بشري كحقيقة أبدية، تقود فيها العبادة للقداسة، فتقدّس بتعاليمها وتعلّم بحريتها عن عظمتها ومجدها وحقيقتها “من اراد ان يأتي ورائي” (مر34:8)، والحق هو طريقة ظهورها في الأبدية “سالكين في الحق” (2يو4).

الأرثوذكسية هي حرية مجد أولاد الله “لان الخليقة نفسها ايضا ستعتق من عبودية الفساد الى حرية مجد اولاد الله” (رو21:8)، تُفهم الأرثوذكسية في الأبعاد الحقيقية للحياة الجديدة، وهي “واحدة وتجدد كل شيء وهي ثابتة في ذاتها” (سليمان 27:7)، هي تلّخص الماضي والحاضر والمستقبل، تُنير وتقدس الحاضر فتمحي الخطيئة والسقوط والموت بالمعمودية والتوبة والاعتراف.

هي حاضرة ما دام “يسوع المسيح هو هو امسا واليوم والى الابد” (عبر8:13)، وتتقدم إلى المستقبل استناداً إلى الحياة الحاضرة، الأرثوذوكسية هي كنيستنا الجامعة المقدسة الرسولية الموجودة في شخص كل من يؤمن ويأمل ويترجى بها.

تحديدات الإيمان

الأرثوذكسية هي في تحديد الإيمان، تحديدات هذا الإيمان موجودة في دستور الإيمان كما حددته المجامع المقدسة وكشفت حقيقته للعالم، هي خبرة مع الثالوث القدوس بواسطة الروح القدس، وفيها يعتمد الإنسان عبر الكنيسة.

الأرثوذكسية هي مكان ووعاء لتحرك نعمة الله، التي للمرضى تشفي وللناقصين تُكمل، لذلك جواب الرب على طلب بولص الرسول يشدد على البعد الأرثوذكسي للكلمة “تكفيك نعمتي” (2كو9:12) أي أن أرثوذوكسيتنا هي نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الأب وشركة الروح القدس.

الأرثوذكسية هي الحقيقة، والحقيقة لا تحدها تحديدات عقائدية جامدة، الحقيقة المطلقة هي حياة لا يؤثر فيها الموت، هي القيامة، قيامة الإنسان بيسوع المسيح لذلك أبواب الجحيم لن تقوى عليها، الأرثوذكسية تعانق بأعينها السماء والأرض، وتنقل الموت إلى الحياة، وتنقل الإنسان من الخطيئة إلى الخلاص، هي الحياة التي خرجت من القبرة بقيامة المسيح، الأرثوذكسية هي الخليقة الجديدة.

الأرثوذكسية هي مكان التدريب والتعلّم، تُعاش بالتواضع، تعطي للمتواضعين نعمة أما التكبر يقود للهرطقة ويقسّم الحقيقة المعاشة إلى آراء مختلفة حول الإيمان، مكان التعلّم في الأرثوذكسية هو قرب يسوع المسيح ووسط الكنيسة للحصول على حياة حقيقية.

الأرثوذوكسية هي كنيسة المسيح المقدسة التي تنير وتقدس الإنسان، في وسطها لا يوجد حدود للنعمة أو الإستنارة، وسط الكنيسة نعيش الأرثوذكسية ووسط الأرثوذكسية نربح الخلاص لأننا هناك نلتقي بإيمان الرسل والآباء وكل المؤمنين الأرثوذكس، وعلى هذا الإيمان الأرثوذكسي تستند كل المسكونة وفق المجامع المسكونية، الأرثوذكسية هي عصب الكنيسة لا بل هي الكنيسة.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]