- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

الشيطان

إخراج-الشيطان [1]

يؤكد بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين أن: “تشارك الاولاد في اللحم والدم اشترك هو ايضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت اي ابليس” (عبر14:2)، وانجيل اليوم يتحدث عن صراع وانتصار المسيح على الشيطان. دائماً وبشكل خاص في فترة الصوم الأربعيني المقدس يضيّق الشيطان التجارب على الإنسان المسيحي المجاهد، الذي هو إنسان طبيعي بضعفات.

الشيطان هو عدو الإنسان

الشيطان هو رئيس عالم الأرواح الشريرة هو شرير وكاذب فلا يقول الحقيقة أبداً والكذب هو اختراعه. ليس هو مخترع العداوة فقط بل يفرح ويرتاح لخلق العداوات بين البشر. يجعل الإنسان عدو مع نفسه. تجلب الأرواح الشريرة الدمار مادامت ظلامية ومتوحشة، الشيطان هو شخص موجود ومن الخطأ اعتباره تجسيد للشر، هو يؤمن بوجود الله ويقشعرّ: ” انت تؤمن ان الله واحد حسنا تفعل والشياطين يؤمنون ويقشعرون” (يع19:2)، يتحدث مع يسوع المسيح ويعرف أن ساعة العقاب ستأتيه “واذا هما قد صرخا قائلين ما لنا ولك يا يسوع ابن الله أجئت الى هنا قبل الوقت لتعذبنا” (متى29:8)، يرتجف أمام القديسين وبقايا أجسادهم.

كل الذين يتبعونه هم عبيد له والذين بإرادتهم يعملون مشيئته يصبحون أولاده. طرده الله من ملكوته ولكنه يعود كلص وسارق، هو أخطأ مرة واحدة وكانت كافية للأبد، بالإقناع يحاول أن يوقع الإنسان بالخطيئة وذلك بالغش والاحتيال، هو يحاول أن يُظلم فكر الإنسان وهو بدوره يعطي الأوامر للجسد كي يقع بالخطيئة، الشيطان لا يخطأ بالجسد لأنه من القوات الملائكية، وهنا يكمن الفرق بين خطيئة الإنسان وخطيئة الشيطان أي الوقوع بها بالجسد.

اسم الشيطان

هو ليس شرير بطبيعته بل بإرادته وحرّيته، ومن اسمه نعرف ماهيته، يُدعي الشيطان لأنه يفتري فيدين الإنسان أمام الله والله أمام الإنسان وحتى الناس بين بعضهم البعض، بالبداية لم يكن شرير والشر ليس من طبيعته. يُسمى شيطان لأنه يستخدم أساليب كثيرة كي يحقق أهدافه، يُسمى عدو ليس لأنه كذلك ولكن لأننا جعلناه هكذا، يُسمى شرير لأنه يبالغ في الشر، يسمى حاكم العالم لأنه يترأس على الناس الأشرار، وأخيراً يُسمى بالمرتد لأنه انشق عن الملائكة وأصبح شيطان مظلم.

طُرق الشيطان

يستخدم الشيطان طرق كثيرة كي يحقق هدفه ولكنها دوما تصل الإنسان لشباكه، ولكن ما هي سهام الشر؟ الشهوة، الأفكار النجسة، المشاعر المدمّرة، الغضب، الافتراء، الحسد، الغضب، الكراهية، الطمع والكسل بشكل عام في جميع أشكاله ومظاهره، على الرغم من لأن حيله معقدة لكنها تحارب الإنسان إما بشكل مباشر أو بغير مباشر ولكن كلها بغش!! ومن جهة أخرى عندما تفشل هذه الأساليب أن تحارب الإنسان عندها تحاربه بأعماله الصالحة وتجعله يفتخر بها ويتكبّر، وعندما يتباهى أحد ما بعمله فإنه يصبح أكثر بؤساً من الجميع.

الشيطان لا يستطيع أن يسبب أي ضرر للإنسان اليقظ، والله يسمح له أن يجرّب الإنسان لأن ذلك يجعل اليقظ أكثر خبرة، بالتالي العقاب يكون للذي يقوم بالخطيئة وليس للذي يتجرب بها. الشيطان عندما يحارب الإنسان لا يظهر شخصياً بل يستخدم أشخاص مختلفين، لكن الكلمات التي يضعها في فمهم هي ملكه، حتى تحت ستار التقوى يمكن أن ينزلق الكثير ليسبب الحزن الكبير على الخطايا فالوقوع بالليأس الذي هو تجديف على الروح القدس.

يضع الشيطان فخاخه في طريق الرب الذي يسلكه الإنسان، ونستنتج ما يلي: على الإنسان أن يحارب الشيطان دوما بطريقة شرسة وقاسية بلا تسامح. الشيطان لا يُحب نفسه كيف سيُحب الإنسان؟، لا يسعى لخلاصه فكيف يريد خلاص الإنسان؟، حليفنا في حربنا ضد الشيطان هو يسوع المسيح، علينا أن لا نثق بالشيطان في أي شيء حتى لو قال شيئاً حقيقياً.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
3 Comments (Open | Close)

3 Comments To "الشيطان"

#1 Comment By منى On 12/04/2013 @ 8:44 ص

أعطنا يارب بسر نعمتك الإلهية ونحن سالكين في طريقك الحكمة لنميز حيل الشيطان وأساليبه فنتجنب الوقوع في فخاخه ونبتعد عن سهامه… وامنحنا بقوة صليبك يايسوع فادينا ومخلصنا الغلبة على الشرير وشروره…
شكراً ابونا على الزاد الروحي اللذيذ الذي دعمتونا به أثناء رحلة الصوم المقدسة هذه من خلال منارتكم المباركة… الرب يقويكم ويحفظكم في القداسة دائماً… صلواتكم

#2 Comment By elias zakkour On 12/04/2013 @ 9:38 ص

ابونا …
كلنا ندرك خطر الشيطان الذي يحيط بنا ويلاحقنا بشراسة.
وكلنا نعرف طرق محاربته. ولكن اسئلة كثيرة تدور في البال…
لماذا سمح له الله بتجربتنا؟
لماذا علينا ان نكد ونتعب في محاربته؟
نحن بشر .. ولابد من لحظة تغمض بها عيننا بعد صراع مرير مع الشيطان حيث نظن بأننا قد تغلبنا عليه, وهنا يأتي ابليس ليبدأ بتجربتنا من جديد ..
أشعر بأننا لن نرتاح ابدا من هذه المعركة الا لحظة تسليم ارواحنا
حتى الرهبان لا يسلمون فهم الحقل التجارب الاكبر لافكار الشيطان , لقد قرأت مرة عن راهب طاعن بالسن مرض فعهدوا به الى راهبات يعتنين به , وذات مرة كانت احدى الراهبات تدلك له ظهره بسبب الالم ,وهنا قال لقد تحركت به روح الشباب بالرغم من شيخوخته.
ابونا لقد اطلت عليك ولكن التعب من هذه الحرب التي ليس لها نهاية اتعبنا وشكرا..

#3 Comment By الأب سلوان On 13/04/2013 @ 11:21 ص

الله معكم
شكرا منى على صلواتك
أخ الياس
لولا تجارب الشيطان كانت القداسة صعبة، إذا أردت أن تتقدس عليك قبول تجارب الشيطان حتى آخر نفس، وعليك أن تصبر على نفسك، والله يعرف مقدار قوتك فلن يسمح للشيطان أن يجربك فوق طاقتك، ولكن الذي يحدث أننا نضعف ولا نستعمل كل قدرتنا، وعلينا الوثوق بالله أننا سنحارب ما نستطيع والله سيحارب معنا
هذه حياتنا المسيحية