- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

مبارك الآتي /شعانين /2013

الشعانين [1]

“مبارك الأتي” هكذا صرخ الحشد الكبير عند دخول السيد المسيح إلى أورشليم قبل ألامه، بشخصه تحققت نبؤات العهد القديم وهذه هي الأولى والكبيرة لأثبات ألوهيته، بالحقيقة يسوع هو المسيح الذي كتب عنه زخريا النبي “ابتهجي جدا يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت اورشليم هوذا ملكك يأتي اليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن اتان” (زخر9:9).

مبارك الأتي…

هي أول مرة يُذكر كلمة “مبارك”، مبارك هو الرب أب السيد يسوع المسيح الذي منحنا عبر ابنه بركاته الغنية السماوية والروحية “مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح” (أفس3:1)، المبارك هو الإله الإنسان السيد الذي من لحظة مجيئه للعالم جلب بركات كثيرة للإنسان “وصرخت بصوت عظيم وقالت مباركة انت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك” (لو42:1)، تحدّث في عمله البشاري لمدة ثلاث سنوات عن الحياة الأبدية، والتي ليست إلا أن يعلّم العالم عن الإله الحقيقي أي الآب السماوي وابنه يسوع المسيح “وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته” (يو3:17)، كلمته كانت على الأرض عجيبة، وعجيبته التي عمل عليها هي محبته للإنسان التي بذرها في العالم طوال الثلاث السنوات، الآن يستعجل للصلب ليعلّم المحبة الحقيقية فيدخل مدينة أورشليم بشوق وكملك.

يسوع المسيح هو الملك

لا يوجد في الكتاب المقدس ما يقول عن ردات فعل عاطفية من الشعب ليسوع المسيح، هو يعرف كيف أن عندهم صفات بشرية ورجاء بالعالميات، دخول يسوع المسيح المبارك إلى أورشليم هو الدخول الوحيد له كملك ومخلّص للإنسان من الخطيئة والموت، ملكوت المسيح ليس من هذا العالم “اجاب يسوع مملكتي لسيت من هذا العالم لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلّم الى اليهود ولكن الآن ليست مملكتي من هنا” (يو36:18)، هو قَبِلَ تسمية الشعب وسمعهم يصرخون “مبارك الآتي باسم الرب ملك اسرائيل” (يو13:12)، هو كإله يعرف أن هذه الصرخات ستقصّر من ساعة الآلام، لذلك يتحدث في بداية آلامه مع تلاميذه عن الليتورجيا المنتظرة الأخروية لملكوته “وانا اجعل لكم كما جعل لي ابي ملكوتا لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي” (لو29:22-30).

رسالة يسوع المسيح للعالم كانت بشكل آخر فهو لم يأتي ليكون ملكاً، لذك بعد أعجوبة إطعام الخمسة آلاف ورغم أن الشعب أراد أن يعلنه ملكاً هو أختفى من أمام أعينهم “واما يسوع فاذ علم انهم مزمعون ان يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكا انصرف ايضا الى الجبل وحده” (يو15:6)، يسوع المسيح هو ملك على قلوبنا وهناك يريد أن يؤسس ملكوته، كي نرث الفردوس وملكوت الله يجب أن يتم في قلبنا صلب وقيامة المسيح.

يسوع المسيح هو اكتمال القصة

كل ما أراد الله أن يقوله للإنسان قاله وكل ما أراد الله أن يفعله للإنسان فقد فعله “في وجه يسوع المسيح” (2كو6:4)، يسوع المسيح هو نهاية القصة، يدخل مكرّماً كإله إلى أورشليم ويتجه إلى الآلام يذهب إلى موقع الجمجمة وثم إلى القبر الفارغ والحجر الكبير والختم المباشر للقبر وداخله آدم القديم وبالقيامة يخرج آدم الجديد، هذا تاريخ الخلاص في الكنيسة و ليس تاريخ شيء آخر، ملكوته الأرضي والسماوي، ونحن أيضاً عبر المعمودية ندخل القبر ويموت الإنسان القديم ويخرج الجديد.

عبر الملكوت الأرضي يقودنا السيد نحو ملكوته السماوي المستقبلي والمدخل هو المعمودية المقدسة، وأيضاً نعبر كل مرة نتاول بها عن استحقاق ونعترف بخطايانا بوضوح وصراحة ونقبل خلاصنا بالتواضع والمحبة والإيمان وخوف الله والرجاء.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]