- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أتتمسك بهذا العالم؟

world [1]

في فناء الزمن، وانحدار العالم، وطغيان المال على كل شيء وتشوه الحب وتحول الطموح الى سلعة والشهادة العلمية الى مكانة بين الناس و…. يقف الشاب المسيحي ويسأل ماذا بعد؟ أين الفرح وسط الألم؟ أين الأمل وسط الضياع؟ أين الحب وسط اللاوجود؟ أين الألف والياء؟ أين أنت يا إلهي وسط كل ذلك؟

عندها يسمع صوتا يقول: كيف تريد الأمل والوجود والفرح والحب؟ كيف تريد أن تحصل على نعمي وأنت لا تعرفني بعد؟ كيف تريدني وانت لا تعرفني؟ ناديتني وانت لا تعرف مني سوى اسمي يسوع المسيح!!! أنا أخبرك أني موجود بكل حركة مبدعة في هذا الكون، أنا موجود بكل خير يقوم به أي مخلوق، أنا موجود بكل لحظة يتوجه فيها الانسان لخير البشرية انا موجود في اعماق ذاتك عندما تكشفها لي لأن مملكتي ليست من هذا العالم الذي تراه بهاتين العينين بل من العالم الذي لا تراه مملكتي في داخلك ان فتحت لي المجال ان ادخل اليه.

ما عليك إلا أن تستبدل كل أهواءك بفضائلي الواحدة تلو الأخرى، ومع دمي وجسدي الطاهرين المطهرين يصبح قلبك عرشا جاهزا لأجلس عليه وتكون حاضرا في وانا فيك. أخي، مادام العالم يدعوك لتكون ابنه بالقساوة والأنانية والمصالح والشهوات والحروب…. أما الله فما زال ولن يتوقف أبدا أن يدعوك لتكون ابنه بالمحبة والعطاء والطهارة والنقاء…. لماذا تقف محتارا؟! لماذا تقول دوما: هكذا العالم وانا اعيش فيه، واريد ان اكون ابنه، ولا اريد ان اعزل نفسي عنه؟ حياتك ملك لك لا تهدرها بالكذب الذي يودي بك الى عدم الراحة لا تهدرها بالتفاهات التي تودي بك الى الشعور بالفراغ، لا تهدرها بالشهوات التي تودي بك الى الموت، بل عشها بالمحبة التي تعطيك الغبطة الداخلية ثم الراحة والسلام، عشها بالخير الذي تقوم فتنال الرضا الداخلي، عشها بالأمل لتنال معنى لحياتك… أخي، أنت لم تخلق لتكون ابنا للعالم، ابنا للسوء، بل ابنا للسماوات إله وكنيسة يدعوانك لملئ القداسة، ألا تختارها!!! العالم يدعوك لخيرات فاسدة، أو تختارها!!! في سفر الرؤية صورة عن دينونة هذا العالم تصور الشمس قد أظلمت والقمر انقلب أحمر اللون، والارض تشققت والبراكين قد هاجت، وكان فناء الزمن ونهاية هذا العالم ومن فيه. أتريد أن تتمسك به لتنتهي معه! أم تسعى لتبيض قلبك، وحياتك بالطهارة والنقاء والقداسة فيكون دمار هذا العالم مرحلة انتقالية إلى ملء المجد، ملء القداسة، ملء الطهارة، ملء المحبة…. إلى أحضان رب السماوات والأرض. ويبقى أخيرا أن أقول لك يا أخي لا تتمسك بهذا العالم وما فيه بل اسع لتعيش متمسكا بالمسيح والكتاب المقدس، فإذا تمسكت بالعالم ناكرا المسيح فسيحصدك الفناء مع فناء العالم، وإذا تمسكت بالمسيح وأنت في هذا العالم فسينقلك الرب إليه، تاركا الفناء للفانين. الأمر يحتاج إلى بعض الرجولة. ولك الحرية في الاختيار……

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]