- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

الأعجوبتين

نازفة-الدم_ابنة-يايروس [1]

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

“في ذلك الزمان. أتى الى يسوع رجل اسمه يايروس وكان رئيس المجمع وخرّ عند قدمي يسوع وسأله ان يدخل الى بيته. لان له ابنة وحيدة لها نحو اثنتي عشرة سنة قد اشرفت على الموت وفيما هو منطلق معه كان الجموع يزاحمونه. وان امرأة بها نزف دم منذ اثنتي عشرة سنة وكانت قد انفقت معيشتها كلها على الاطباء، ولم يستطع أحد ان يشفيها. دنت من خلفه ومسّت طرف ثوبه وللوقت وقف نزف دمها. فقال يسوع من لمسني. واذ أنكر جميعهم قال له بطرس والذين معه. يا معلّم الجموع يضايقونك ويزحمونك وتقول من لمسني. فقال يسوع انه لمسني واحد لأني شعرت بأن قوّة قد خرجت منّي. فلمّا رأت المرأة انها لم تخف جاءت مرتعدة وخرّت له واخبرته امام كل الشعب لأيّة علّة لمسته وكيف برئت في الحال. فقال لها ثقي يا ابنة ايمانك أبرأك فاذهبي بسلام. وفيما هو يتكلم جاء واحد من اهل رئيس المجمع. وقال له قد ماتت ابنتك فلا تُتعب المعلّم. فلمّا سمع يسوع اجابه قائلا لا تخف آمن فقط فهي تبرأ. ولمّا دخل الى البيت لم يدع احدا يدخل معه الا بطرس ويعقوب ويوحنا وأبا الصبيّة وامّها. وكان الجميع يبكون ويلطمون. فقال لا تبكوا إنّها لم تمت ولكنها نائمة. فضحكوا منه لعلمهم انها قد ماتت. فأخرج الجميع خارجا وامسك بيدها ونادى قائلا. يا صبيّة قومي. فرجعت روحها وقامت في الحال. فأمر بأن تُعطى لتأكل. فبهت ابواها فأوصاهما ان لا يقولا لأحد شيئًا عمّا جرى”

المقطع الانجيلي السابق يتحدث عن اعجوبتين للسيد وهما شفاء المرأة النازفة الدم وإقامة ابنة يايروس، ونتسأل: لماذا الحديث عن اعجوبتين مختلفتين معاً؟ أعجوبة شفاء وأخرى لإقامة الموتى

رتبت الكنيسة أن يُقرأ المقطع الإنجيلي بهذه الطريقة وبهذا الترتيب لأن الأعجوبتين متشابهتين بنقطة رئيسية، ما هي؟ لنحلل النص:

اولاً المرأة النازفة لم تخجل من مرضها وهي تعرف أنه سيُكشف ويُعرف أمام الجميع ورغم ذلك أتت ولمست هدب ثوبه كي تبرأ، وبلمسها الثوب شعر المسيح بقوة تخرج منه رغم مزاحمته من عموم الناس، وهذه القوة ليست إلا إيمان المرأة التي به تجاوزت كل الأعراف والعادات والتقاليد الموجودة والمعروفة في المجتمع وجاءت ولمست المسيح غير مهتمة بما سيقوله الآخرون، ولكن الأعظم بما قابلها الرب وهو المحبة الكبيرة والشفاء، والخلاصة أننا إذا توجّهنا نحو الرب بثقة وإيمان بمطلبنا سيقابلنا بمحبة كبيرة لا توصف ويعطينا ما نريد

ثانياً رئيس المجمع اليهودي والذي لديه ابنه مريضه دعا السيد كي يأتي ويشفي له ابنته، وهذه مخالفة كبيرة بالنسبة لرئيس المجمع، تناقد الاعراف والعادات ولكنه لم يقف عندها بل تجاوزها محبة بابنته وثقة أن المسيح قادر على شفائها، وعندما رأى ابنته قد ماتت أرسل للسيد كي لا يتعب نفسه بأنها قد ماتت، أجابه يسوع آمن فقط، توجّه رئيس المجمع نحو المسيح بثقة وإيمان واضعاً الأعراف جانباً فقابله المسيح بالمحبة وأقام له ابنته

إذن الأعجوبتان أو الموضوعان متشابهان من جهة أولى بتقديم الثقة والأيمان من الذين تلقوا الأعجوبة ومن جهة ثانية بمقابلة الرب لهما كردة فعل في إظهار المحبة الإلهية، بالتالي عندنا طلبنا من الله بثقة وإيمان بالتأكيد سيقابنا الله بمحبته لخلاصنا

لا يوجد شيء في الدنيا يُحبه الله بقدر ما يُحب الانسان، لماذا لا يستغل الإنسان هذه المحبة، هو يُحبنا جميعاً ولكن ماذا قدمنا لمحبته

قديماً البشرية أهانته

قديماً البشرية صلبته

قديمً البشرية بصقت عليه

اليوم تُهين البشرية كل مسيحي وتبصق عليه وتريد أن تقتله لكن المسيح علّمنا أن نصرخ: “يا أبتي اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون…” وهي قمة المحبة…. إذاً هو علمنا المحبة

لكن هل نأتي بثقة وإيمان نحو الله كي يقابلنا بمحبته الإلهية؟؟

لا أعرف!!!

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
2 Comments (Open | Close)

2 Comments To "الأعجوبتين"

#1 Comment By بيار On 27/11/2013 @ 2:02 م

أبتي العزيز،

عصرنا هذا هو بنظري “بداية النهاية”… أنظر من حولي و كل ما أراه هو الحقد والغيرة وحب المادة والسخرية لكل من رفع صوته وقال “أنا إبن كنيسة”. والافة الكبيرة هي الفكرة الخاطئة عن ال-“لا طائفية” والفكر “العلماني”….
كل ما ذكرته هي صفات وأعمال تبعدنا عن الأب، فأين الثقة وأين الإيمان الذي يفترض أن نتسلح به لنلاقي المسيح؛ فقناديلنا قد شح زيتها!

صلواتكم

#2 Comment By الأب سلوان On 03/12/2013 @ 1:44 م

الأخ بيار
القناديل لا تشح اذا كان هناك صلاة دائمة