- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

بدء الصوم / 2014

يسوع [1]

المعرفة الروحية

يبتدأ الصيام الأربعين المقدس من هذا الأحد، هو سباق روحي وميدان للجهاد الروحي الذي سيساعدنا أن نصل ونحيا العيد العظيم أي الفصح، تُدخلنا الكنيسة بواسطة كتاب التريودي في هذا الجو الروحي المقدس وهو مغاير كلياً لمجريات حياتنا اليومية وطريقة عيشها وهو يميز العيش مسيحياً عن الطرق الأخرى.

الغفران

قال المسيح بمحبتنا لبعض كمسيحيين سيفهم العالم أنكم تلاميذي: “بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضا لبعض” (يو 35:13)، إنما أحياناً تصرفاتنا تكون أسوأ من تصرفات الذين لا يؤمنون، المسيح على الصليب أخذ خطايا البشر كلها ونحن لا نستطيع أن نغفر لأخينا أي خطأ فعله معنا، وهذا يدل على حجم خطايانا وحالتنا الروحية العمياء، والأمر بحاجة أن نطلب في صلاتنا القدرة على المسامحة.

الصوم

هي الفضيلة الثانية التي يحدثنا بها الإنجيل اليوم، يقول القديس باسيليوس الكبير لو الإنسانية صامت في الفردوس لما احتجنا أن نصوم الآن، أعطي الصوم من الله للخليقة الأولى كمساعد في تقدمهم الروحي، ولكنهم أساؤوا استخدامه وعصوا وصية الرب.

الصوم يجب أن يكون روحياً أيضاً أي صوماً عن الأفكار والأهواء والعادات السيئة وهي أمر صعب جداً، كل الذين يؤمنون أنهم أناس صالحون ولا يحتاجوا أن يصوموا هم مخطئون لأنه كيف يمكن أن يحققوا الشيء الصعب (الصلاح) ولا يحققوا الشيء السهل (الصوم)؟نهمأ، وأيضاً، عندما تصوم الكنيسة وإنسان ما لا يصوم، بدون أن يوجد سبب صحي تبرره الكنيسة، فهو لم يحترم ارتباط الكنيسة بالصوم بل اعتمد على نفسه وتكبر وبذلك فصل نفسه عن الجماعة بمعنى آخر يخرج عن الجسد الواحد حيث لا يوجد خلاص.

الصوم يحارب الاعتماد الشخصي على الذات للإنسان المعاصر، لأنه عندما يصوم يغطي وجهَه وجُه ذاك الذي يصوم من أجله أي المسيح، تُخلق علاقة جديدة، يخرج من ذاته ليغطيه شخص آخر، وذاك الآخر يهتم جداً ليظهر في كل إنسان صائم.

يعتبر الصوم مجال هام لتدريب الأبناء، وأولاً بصوم الأهل يعطون مثالاً يحتذى ثم يقومون بحثّهم وتعليمهم الصوم، التدريب الحقيقي بأن يبتدأ الصغار بالتعلم كلمة “لا” للطعام ثم ينتقلون ليتعلمو “لا” لمنابع الخطيئة.

الكنز والقلب

إن لم يكن المسيح متمركزاً وحده في قلبنا سيكون هناك أمور أخرى متمركزه معه في وسط القلب وهي لن تكون سوى وهم وخيال لن تشبع الإنسان بشيء بل ستضعه بحالة شبع كاذبة. عبادة الأوثان والأهواء والطمع هي أشياء متشابه يعاني منها الإنسان المعاصر”فأميتوا أعضاءكم التي على الأرض الزنى النجاسة الهوى الشهوة الرديّة الطمع الذي هو عبادة الأوثان” (كولو5:3)، تعيس ذاك الذي يتصرف خارج ذاته ويتجاهل إنسانه الداخلي حيث الموطن الحقيقي.

عليه أن يجد مركزه الضائع والذي هو المسيح الذي هو الأب والصديق والأخ والذي أظهر لنا محبته بموته على الصليب، إذا شك أحد بمحبة المسيح لنا، ما عليه سوى النظر إلى الصليب الذي يوضح مقدار محبة الله للإنسان وبأنه موجود في قلب الله وحده.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]